أخنوش بين تصعيد الشارع وخيار الحوار: أزمة ثقة أم بداية انفراج؟

الرباط: ناريمان بنمسعود

تصريحات رئيس الحكومة عزيز أخنوش، التي أعقبت أحداث العنف والفوضى بعدد من مدن المملكة، تكشف عن مفارقة لافتة بين مشهد الشارع المشتعل بموجة احتجاجات خرجت عن السيطرة، وخطاب السلطة التنفيذية الذي يصر على تقديم الحوار كخيار أوحد لتجاوز الأزمة. فبينما تتحدث الحكومة عن إصابة المئات من أفراد القوات العمومية وخسائر فادحة في الممتلكات العامة والخاصة، بل ووفاة ثلاثة مواطنين، يبرز سؤال جوهري: هل يكفي خطاب التهدئة والمؤسساتية لإعادة بناء الثقة مع الشارع؟

ما يميز تصريح أخنوش هو الجمع بين الإشادة بالتدخلات الأمنية، باعتبارها ضرورة لضمان النظام العام، وبين التأكيد على الانفتاح على المطالب الاجتماعية للشباب. غير أن التجربة السياسية المغربية خلال العقدين الأخيرين أظهرت أن هذا المزيج من الأمني والحوار لا يكفي وحده لتفكيك جذور الاحتقان. المقارنة مع محطات سابقة، مثل احتجاجات 2011 أو حراك الريف 2017، توضح أن غياب حلول ملموسة وسريعة غالبا ما يحول الحوار إلى مجرد وعد مؤجل، يزيد من فجوة الثقة بدل ردمها.

إن اختيار رئيس الحكومة التأكيد على استعداد السلطة التنفيذية للنقاش داخل المؤسسات يطرح بدوره إشكالا آخر: فالمحتجون الذين يفضلون الشارع كوسيلة للتعبير يعكسون في العمق أزمة تمثيلية وضعف الثقة في تلك المؤسسات. وهنا يبرز التحدي الحقيقي: كيف يمكن للحكومة أن تنقل المطالب الاجتماعية من منطق الشارع إلى فضاء مؤسساتي قادر على تحويلها إلى قرارات عملية وملموسة؟

بالمحصلة، تبدو الأزمة الراهنة اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الدولة على الموازنة بين متطلبات حفظ الأمن وضمان الاستقرار من جهة، والوفاء بوعود الإصلاح والاستجابة للانتظارات الاجتماعية من جهة ثانية. وما بين لغة الحوار التي يرفعها أخنوش وتصعيد الشارع الذي يكشف عن نفاد صبر جزء من الشباب، يبقى مستقبل الاستقرار رهينا بسرعة وجرأة السياسات العمومية في ترجمة تلك المطالب إلى أفعال واقعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى