
بركة ينبه إلى أزمة ثقة الشباب في المؤسسات المنتخبة والحكومة
الرباط: ناريمان بنمسعود
دق نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ناقوس الخطر محذراً من أزمة ثقة عميقة تهدد بشرخ خطير بين الشباب المغربي من جهة، والمؤسسات المنتخبة والحكومة والأحزاب السياسية من جهة أخرى.
جاء هذا التحذير المصحوب برسائل قوية خلال لقاء تواصلي في الرباط لتقديم النتائج الأولية لـ “ميثاق الشباب”، وهي استشارة وطنية كشفت عن مشاعر سلبية تسيطر على الشباب تجاه المستقبل، تدفعهم نحو التشاؤم بسبب الظروف المعيشية الصعبة. لكن التقرير أشار في المقابل إلى بصيص أمل يتمثل في “تفاؤل سياسي مشروط” مرتبط بتحقيق مطالبهم في العدالة الاجتماعية والعيش الكريم.
وحذر بركة بشكل صارم من أي محاولة لاستغلال حالة الإحباط هذه للترويج لحلول وصفها بالراديكالية، مثل إلغاء المؤسسات التمثيلية أو الدعوة إلى حكومة تكنوقراط. ووصف هذه الدعوات بأنها تشكل تهديداً مباشراً للمسار الديمقراطي برمته، ومحاولة للعودة إلى نقطة الصفر أو ما أسماه بعملية “إعادة الضبط” التي ستمحو كل المكتسبات الديمقراطية.
وكشفت الاستشارة أن أولويات الشباب تتركز بشكل حاد على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها محاربة الغلاء وتحسين جودة الخدمات في الصحة والتعليم. كما أظهرت وجود انعدام حاد في الثقة تجاه النخب السياسية، مع عزوف واضح عن الانخراط في العمل الحزبي بسبب تصورات مترسخة حول فساد هذه النخب.
هذا الإحباط دفع بالشباب، وفق التشخيص، إلى البحث عن منافذ بديلة تتراوح بين حلم الهجرة، واللجوء إلى الضغط عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو خيار الاحتجاج السلمي.
وفي رد فعل على هذا التشخيص الخطير، هاجم بركة فكرة حكومة التكنوقراط معتبراً أنها تقوض مبدأ الربط بين المسؤولية والمحاسبة، مؤكداً أن الكفاءة التقنية وحدها لا تحل محل المسؤولية السياسية التي يتحملها الحزبي المنتخب.
وبجرأة لافتة، اعترف بركة، رغم كونه جزءاً من الائتلاف الحكومي، بأن أداء الحكومة لم يرق إلى مستوى تطلعات الشباب، واصفاً انتقاداتهم بأنها مشروعة تماماً، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم. وسرد في المقابل حزمة من المشاريع الكبرى والميزانيات الضخمة المخصصة لهذه القطاعات، مؤكداً أن هذه الاستثمارات تستدعي ثقافة جديدة تقوم على النجاعة والمحاسبة.
وقدم حزبه مبادرات مقترحة للخروج من الأزمة، أبرزها الدعوة إلى إنشاء “أكاديمية للشباب” تستهدف الجيل الجديد عبر المنصات الرقمية، إلى جانب اقتراح قانون خاص بالتطوع يمنح مكافآت تحفيزية. واختتم بركة بالتأكيد على أن المهمة الملحة للأحزاب اليوم هي تأطير طاقات الشباب وتحفيزهم للمشاركة في الحياة السياسية والمؤسساتية، باعتبار ذلك الطريق الوحيد لتحصين البلاد من مخاطر الانزلاق نحو العبث والفوضى.





