“حلم الترامواي يتبخر في تمارة… ووعود التنمية تصطدم بجدار العجز التقني والمالي”

الرباط: إدريس بنمسعود

لم يكن خبر إلغاء مشروع تمديد خط الترامواي من الرباط إلى تمارة خبراً عادياً بالنسبة لسكان المدينة وضواحيها، بل كان بمثابة صدمة حقيقية تبعثرت معها أحلام آلاف المواطنين الذين كانوا يرون في هذا المشروع طوق نجاة من معاناة النقل اليومي. فبعد سنوات من الانتظار والترقب، جاء التأكيد الرسمي بأن المشروع أصبح في حكم الماضي، ليطفئ آخر بصيص أمل في ربط تمارة بالعاصمة عبر وسيلة نقل حضرية عصرية وفعالة.

فخلال أشغال الدورة العادية الأخيرة لمجلس جماعة تمارة، أعلن زهير الزمزمي، رئيس جماعة تمارة، أن مشروع تمديد الترامواي تم التخلي عنه نهائياً لأسباب تقنية ومالية معقدة، موضحاً أن البديل المقترح سيكون في شكل مشروع “الباص واي” (Busway)، الذي اعتبره حلاً عملياً وأقل كلفة. غير أن هذا الإعلان لم يُقنع كثيرين من سكان المدينة الذين رأوا فيه تراجعاً عن وعود سابقة و”تسوية هادئة” لقضية كانت في صلب آمالهم التنموية.

الصدمة التي خلفها القرار امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من المواطنين عن استيائهم من غياب رؤية واضحة لمعالجة أزمة النقل بين الرباط وتمارة والضواحي، خصوصاً في مناطق مثل الهرهورة التي تعاني منذ سنوات من نقص حاد في وسائل النقل العمومي. فبالنسبة لهؤلاء، لم يكن الترامواي مجرد مشروع بنية تحتية، بل رمزاً لمواطنة حضرية حديثة تضمن الكرامة وسهولة التنقل وتكافؤ الفرص بين سكان العاصمة وجيرانها.

ويطرح هذا التطور تساؤلات عميقة حول أولويات التخطيط الحضري في المنطقة، ومدى قدرة الجماعات الترابية والسلطات المعنية على بلورة حلول مستدامة تراعي النمو الديمغرافي المتسارع والحاجة الملحة إلى وسائل نقل عصرية. فبين كلفة المشاريع وضيق الميزانيات، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة لم تنصفه بعد، بينما تستمر المدن الكبرى في معاناتها المزمنة مع الاكتظاظ وصعوبة التنقل.

لقد كان حلم الترامواي في تمارة وعداً بمستقبل أفضل، لكنه اليوم يبدو وكأنه ضحية سوء التخطيط وغياب الإرادة السياسية. وبينما يترقب السكان انطلاق مشروع “الباص واي”، يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيكون هذا البديل قادراً فعلاً على تحقيق ما عجز عنه الترامواي؟ أم أننا أمام حل ترقيعي جديد يؤجل فقط الانفجار الاجتماعي القادم في ملف النقل الحضري؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى