المجلس الأعلى للقضاء يضع “الحكامة القضائية ومتطلبات النجاعة” تحت المجهر

الرباط: ريم بنكرة

في إطار مشاركته في فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب نظم المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ندوة علمية حول آفاق مساهمة الآجال الاسترشادية في تدبير الأمن القضائي، ودور الهيئة المشتركة في تنسيق وضمان حسن سير مرفق العدالة، ودور مهمة المحاماة في تحقيق العدالة، فضلا عن قواعد الحكامة الجيدة في الإدارة القضائية للمحكمة، ومهنة المفوض القضائي ورهان النجاعة.

وأكد يونس الزهري عضو المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في مداخلة حول الآجال الاسترشادية للبث في القضايا أن المخطط الاستراتيجي للمجلس، تضمن مجموعة من الأوراش والإجراءات التنفيذية، من بينها ورش يهدف إلى “الالتزام بالآجال المعقولة للبث والتنفيذ”، من خلال مجموعة من التدابير والإجراءات.

وأضاف أن وضع الآجال الاسترشادية يأتي في سياق تطبيق أحكام الفقرة الأولى من الفصل 120 من الدستور، الذي أكد على ضرورة حرص القاضي “على البت في القضايا المعروضة عليه داخل أجل معقول، مع مراعاة الآجال المحددة بمقتضى نصوص خاصة”، مضيفا أن تحقيق محاكمة عادلة وسريعة يقتضي تقدير الأجل المعقول على أساس مراعاة التوازن بين طول مدة التأخير، والأسباب المبررة للتأخير، وضمانات ممارسة حقوق الدفاع وإجراءات تجهيز الدعوى لتحقيق الموازنة المستهدفة بين ضرورات تفادي الأذى والضرر الذي يمكن أن ينتج للمتقاضي عن التأخير غير المبرر لإصدار الأحكام القضائية وبين المقاصد الكبرى للعدالة الرامية إلى إصدار أحكام قضائية عادلة ومنصفة في أجل معقول.

من جهته أوضح عبد الرحيم مياد، الكاتب العام لوزارة العدل، أن الهيئة المشتركة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والوزارة المكلفة بالعدل ورئاسة النيابة العامة، تمثل تجسيدا بارزا للتعاون بين السلط مع الاحترام التام للفصل بينها، مؤكدا أن الهيئة هي آلية للتنسيق تم إحداثها بعد الاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية عن وزارة العدل، وإحداث مؤسسة المجلس الأعلى للسلطة القضائية ومؤسسة رئاسة النيابة العامة، وذلك بموجب المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 13.22 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتتولى هذه الهيئة التنسيق في مجال الإدارة القضائية.

وعن دور مهنة المحاماة في تحقيق العدالة، أفاد الحسين الزياني رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن المحاماة ليست مجرد مكون مهني داخل جسم العدالة، بقدر ما هي طرف مؤسساتي في معادلة تحقيق المحاكمة العادلة، ومجسد حي لمبدأ الحق في الدفاع المكرس دستوريا، مؤكدا أن المحامي ليس طرفا في الخصومة، بل هو جزء لا يتجزأ من منظومة العدالة وأسرة القضاء، يؤدي وظيفة دستورية وقانونية وأخلاقية.

وأوضح الزياني أن هناك مؤشرات دالة على إسهامات المحامي في إظهار الحقيقة، ودوره في ضمان التوازن بين أطراف النزاع وحماية الحقوق والحريات وترسيخ مبدأ المحاكمة العادلة، خلص المتحدث إلى أن المحاماة ليست حرفة، بل رسالة ذات أبعاد حقوقية ومؤسساتية ومجتمعية، تحكمها قيم المواطنة والنزاهة والاستقلال، وتنهض بمسؤوليات تتجاوز العلاقة بالموكل إلى الدفاع عن التوازن المؤسساتي وسمو القانون، وهي مرجعية مستمدة من تاريخها ومرجعيتها الكونية ومن دستور المملكة.

عبد المجيد شفيق رئيس المحكمة الابتدائية الإدارية بالدار البيضاء، قدم عرضا مفصلا عن الهيكلة الإدارية للمحكمة، وأهدافها الاستراتيجية، المتمثلة في ثلاث محاور أولها التواصل الخارجي للمحكمة مع محيطها من مواطنين ومحامين وخبراء ومفوضين قضائيين وإدارات أخرى، وباقي الشركاء والفاعلين في المجال، ومحور يتعلق بالتدبير الداخلي للمحكمة، والرفع من الأداء الإداري للمرفق القضائي، كالمعالجة السريعة للملفات، وتحيينها بالنظام المعلوماتي، بالإضافة إلى تتبع وضبط مختلف المؤشرات الحيوية كآجال البت في الملفات ونسب المحكوم من المسجل وغيرها..

وأضاف أن المحور الثالث في استراتيجية تطوير الإدارة القضائية، يتمثل في اتخاذ القرار، حيث يتم العمل على تطوير منهجية اتخاذ القرارات وخاصة تلك المتعلقة بالاستراتيجية منها.

من جانبها أبرزت بهيجة الإسماعيلي رئيسة المحكمة الابتدائية بالعيون، الارتباط الوثيق بين التدبير الإداري والحكامة الجيدة، والذي أصبح مع دستور 2011 يحمل دلالات ومؤشرات بفعل اعتماده على القيادة الجماعية والعمل التشاركي لتحقيق أهداف المؤسسة، بدل الاعتماد على الرئاسة والتسيير الفردي، مضيفة أن الإدارة القضائية على غرار باقي الإدارات أصبحت لها عدة وظائف، يتمثل أبرزها في التخطيط والتنظيم والقيادة والتنسيق بين جميع الفاعلين والعاملين وتسيير ومراقبة العمل بما يتلاءم مع الأهداف المسطرة والتحفيز لخلق ظروف عمل مناسبة.

وشددت على أن تحقيق الحكامة الجيدة عبر التدبير الأمثل للإدارة القضائية للمحاكم، سواء في شقيها القضائي أو الإداري، يحتاج إلى اليقظة والحضور الدائم، والانفتاح على جميع الفاعلين بالمحاكم، والاعتماد على التدبير التشاركي، والارتكاز على التواصل كمنهجية في تسيير العمل، وضمان انخراط جميع المكونات والموارد البشرية لتنزيل توجهات المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية (2021-2026)، فضلا عن المساهمة في بلوغ المحكمة الرقمية وتحقيق النجاعة القضائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى