
مونديال 2030 يشعل أزمة غير مسبوقة في قطاع البناء: اليد العاملة تختفي والأجور تشتعل
الرباط: حفيظة حمودة
لم تعد أزمة قطاع البناء في المغرب محصورة في ارتفاع كلفة المواد أو تراجع وتيرة الطلب، بل تطورت إلى معضلة أعمق عنوانها ندرة اليد العاملة نفسها. فمع تسارع الاستعدادات لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، دخلت شركات البناء والأشغال العمومية والإنعاش العقاري مرحلة حرجة، يطغى عليها خصاص حاد في العمال والحرفيين بعدد من جهات المملكة، ما بات يهدد توازن القطاع ككل.
هذا الضغط غير المسبوق على سوق الشغل انعكس بشكل مباشر على سير الأوراش السكنية والعقارية، حيث وجدت مقاولات عديدة نفسها مضطرة إلى تأجيل آجال التسليم المتفق عليها مع الزبناء، فيما لجأت أخرى إلى إعادة برمجة الأشغال أو تقليص وتيرتها، في ظل صعوبات حقيقية في تأمين العدد الكافي من العمال المؤهلين القادرين على مواكبة حجم المشاريع المفتوحة.
وبحسب معطيات من داخل القطاع، فقد شهدت أجور اليد العاملة خلال الأشهر الأخيرة قفزات لافتة وغير مسبوقة، إذ أصبح العامل المتخصص في أشغال “الياجور” داخل المشاريع السكنية يتقاضى ما يقارب 10 آلاف درهم شهرياً، فيما عرفت أجور الحرفيين المختصين في ربط قضبان الحديد الخاصة بالخرسانة ارتفاعات قوية، نتيجة الطلب المتزايد مقابل محدودية العرض المتوفر.
ويرجع مهنيون هذا الوضع إلى الاستقطاب المكثف لليد العاملة نحو الأوراش الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية الرياضية والسياحية، من ملاعب حديثة وفنادق مصنفة ومنشآت مرافقة لمونديال 2030، حيث دخلت الشركات المكلفة بهذه المشاريع في منافسة شرسة لاستمالة العمال، عبر عروض مغرية تشمل أجوراً مرتفعة، وسكناً مخصصاً، والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما فاقم من حدة الضغط على أوراش البناء التقليدية وعمّق أزمة القطاع.





