
هل ينجح نظام دعم المقاولات الصغرى في تحريك الاستثمار بجهة الدار البيضاء–سطات؟
الدارالبيضاء: إستثمار
في وقت تتسابق فيه الحكومات على ابتكار آليات لتحفيز الاستثمار، يعود ملف دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى واجهة النقاش بجهة الدار البيضاء–سطات، من خلال القافلة الجهوية التي احتضنتها مدينة سطات، في إطار تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار. محطة تحمل في ظاهرها وعودًا كبيرة، لكنها تفتح، في عمقها، باب المقارنة بين الخطاب الرسمي وانتظارات الفاعلين الاقتصاديين على أرض الواقع.
فمن جهة، أكد الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، كريم زيدان، أن النظام الجديد للدعم يمثل رافعة استراتيجية لتحريك الاستثمار المنتج وتعزيز النسيج المقاولاتي، خصوصًا عبر منح تصل إلى 30 في المائة من كلفة المشاريع. وهو طرح ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل الاستثمار محركًا للنمو وتحقيق العدالة المجالية، ويعكس تحولا في المقاربة الرسمية من دعم مركزي عام إلى تحفيز ترابي موجه حسب خصوصيات كل جهة.
ومن جهة ثانية، يطرح السياق الاقتصادي العام تساؤلات حول قدرة هذه المنح، رغم أهميتها، على تجاوز الإكراهات البنيوية التي تعاني منها المقاولات الصغرى، وعلى رأسها صعوبة الولوج إلى التمويل، وتعقيد المساطر، وعدم ملاءمة التكوين مع حاجيات السوق. فبينما يقدم النظام الجديد كقطيعة مع آليات الدعم السابقة، يبقى الرهان الحقيقي هو مدى نجاعة التنزيل وسرعة التفعيل.
وفي هذا الإطار، يبرز إقليم سطات كنموذج قابل للمقارنة، لما يتوفر عليه من مؤهلات فلاحية وصناعية، وموقع استراتيجي قريب من مطار محمد الخامس وميناء الدار البيضاء. وهي عناصر تجعل من الإقليم مجالًا خصبًا للاستثمار، لكنها في الوقت نفسه تفرض اختبارًا عمليًا لمدى قدرة النظام الجديد على تحويل الإمكانيات الكامنة إلى مشاريع منتجة ومناصب شغل قارة.
تصريحات عامل الإقليم محمد علي حبوها تعكس هذا البعد المقارن، إذ شدد على أن القطاع الخاص يظل الفاعل الأساسي في خلق الثروة، مستحضرًا التطور الذي شهده المغرب على مستوى البنيات التحتية. غير أن هذه المكاسب، وإن كانت ضرورية، لا تكفي لوحدها إن لم تقترن بسياسات مواكبة فعالة تضمن استمرارية المقاولات وليس فقط ولادتها.
من جانبه، قدم المركز الجهوي للاستثمار عرضًا تقنيًا مفصلًا حول فئات المستفيدين ونسب الدعم ومراحل صرف المنح، مع التأكيد على المواكبة القبلية والبعدية. وهي نقطة قوة مقارنة بالتجارب السابقة، حيث كان الدعم المالي غالبًا ينفصل عن التأطير والمواكبة، ما يؤدي إلى تعثر عدد من المشاريع بعد انطلاقها.
وبين خطاب التحفيز وأرضية التنزيل، تظل القافلة الجهوية مبادرة تواصلية مهمة، لكنها تطرح سؤال المقارنة الحاسم: هل نحن أمام تحول نوعي في فلسفة دعم المقاولة الصغرى، أم مجرد إعادة صياغة لآليات قديمة بلغة جديدة؟ الجواب لن تحسمه العروض ولا التصريحات، بل قدرة هذا النظام على خلق استثمار فعلي، منتج، ومستدام، يعيد الثقة للمقاول الصغير ويمنحه موقعًا حقيقيًا في دينامية الاقتصاد الوطني.





