
وهبي للمحامين: أعتذر لكم رغم أنكم لا تدركون ثقل هذه اللحظة على قلبي فأنا منكم وأنتم مني

وجه عبد اللطيف وهبي وزير العدل، خطابا عاطفيا لزملائه المحامين الحاضرين بقصر الثقافة والفنون، لحضور أشغال الدورة 32 للمؤتمر الوطني العام لجمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وقال في هذا الباب:” رغم إنهم جهزوا لي خطابا للمناسبة، أفضل أن يكون كلامي لكم مباشرا ونابعا من القلب، فأنتم لا تدركون ثقل هذه اللحظة على قلبي فأنتم مني وأنا منكم، وعندما نختلف كل يرافع عن الجهة التي ينوب عنها، أنا أدافع عن الحكومة، وأنتم عن الحقوق والحريات، وتعلمت من السادة النقباء، أن لا أتنازل وأن أكون حادا في المرافعة، فما تعلمته منكم لم يتغير وأنا وزير وعليكم أن تتحملوني”.
وأضاف وهبي مخاطبا المحامين، “منذ مدة وأنا أنتظر هذه اللحظة، فقد تظاهرتم ضدي وهذا طبيعي جدا، ولو لم تفعلوا فلن تكونوا محامين، لأن مهنة المحاماة تنتظرها تحديات كبرى، وأنا أعرف أنكم منشغلون بقانون المهنة، لأنه قانون مهم بالنسبة لي لأني أضعه لنفسي ثم للمحامين”.
وفي سياق متصل أبرز وهبي، أن إصلاح العدالة لا يتم إلا استنادا على إعادة النظر في اصلاح قانون المحاماة وتوزيع مجال اختصاصها وتقوية حصانتها، مؤكدا أنه مقتنع أن شروط المحاكمة العادلة لن تتم إلا إذا كان المتهم محميا بالمحامي.
وأبرز أن هذا النقاش خاضه مع الرئيس المنتدب والوكيل العام ونقيب هيئات المحامين حول ماذا يمكن أن يقدموه للمحاماة، معتبرا أن المحاماة مستقبله وأنه سيعود للمحكمة وسيلتقي بالمحامين مرة أخرى.
وأوضح الوزير أن المحامين مقبلون على عالم جديد بتحديات جديدة، فبعض الدول التي زارها تفكر في محامي الكتروني أو آلي، كما تحضر بعض الدول الأخرى لفترة القاضي الآلي، وبالتالي فالسؤال المطروح، هو هل سيتم تغييب العنصر البشري في المجال القضائي؟
وشدد وهبي على أن الدولة وكلت المحامين لضمان شروط المحاكمة العادلة، ولهذا فهم جزء منها وليسوا خارجها، واستقلال مهنة المحاماة لا يعني أنهم خارجها، مبرزا أن مواقف جمعية هيئات المحامين في جميع القضايا تشكلون قوة فاعلة، كما أن السلطة القضائية والنيابة العامة لا تنزعج من المحامين لأنهما يؤمنان أن المحاماة ركن أساسي في ضمان المحاكمة العادلة.
وفي ما يتعلق بقانون المهنة، فكشف وهبي أنه عقد أكثر من ثلاثين اجتماع مع نقباء المحامين، والذين وصفهم وهبي بأنهم يحسنون المرافعة، وبأنهم أتعبوه كما أتعبهم هو الآخر، قبل أن يستدرك موضحا :” لا أعطيهم بالسهل وهم لا يتنازلون أصبت بسببكم بداء السكري، وكنت وسطهم كاليتيم في مأدبة اللئام وكنت وحيدا في مواجهة نقباء يقبلون مقترحا ثم يرفضونه في الاجتماع الموالي”
وفي هذا الإطار، وصف وهبي النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامي، بالرجل الهادئ الذي كان يرفض مقترحاته وهو مبتسم.
واختتم وهبي كلمته بالاعتذار لزملائه إذا بدر منه ما يغضبهم، معلنا أنه يتحمل مسؤولية كبرى.





