
حرب الشرق الأوسط تربك مطار الدار البيضاء: إلغاء رحلات وتعليق أحلام المسافرين بين السماء والسياسة
الدارالبيضاء: إستثمار
ألقى التصعيد العسكري بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى بظلاله الثقيلة على حركة النقل الجوي الدولي، ولم يكن مطار محمد الخامس بالدار البيضاء بمنأى عن تداعيات هذه الحرب، بعدما شهد حالة ارتباك ملحوظة عقب إلغاء وتعليق عدد من الرحلات المتجهة نحو وجهات في الشرق الأوسط.
فمنذ الساعات الأولى لإغلاق مجالات جوية في عدد من دول الخليج، وارتفاع منسوب المخاطر الأمنية في أجواء المنطقة، سارعت شركات الطيران الدولية إلى مراجعة جداول رحلاتها، تحسبًا لأي طارئ قد يهدد سلامة الطيران المدني. ووجد عشرات المسافرين المغاربة والأجانب أنفسهم عالقين في بهو المطار، بين انتظار إعلان رسمي أو بحث عن بدائل سفر عبر مسارات أطول وأكثر تكلفة.
ووفق معطيات متطابقة من داخل المطار، فإن الرحلات المتجهة نحو مدن خليجية رئيسية عرفت إلغاءً كليًا أو تأجيلًا مفتوحًا، في ظل استمرار إغلاق بعض المجالات الجوية أو اعتماد مسارات التفافية تزيد من مدة الرحلات وتكاليفها التشغيلية. هذا الوضع فرض ضغطًا إضافيًا على شبابيك الاستعلامات وخدمات الزبناء، وسط تذمر مسافرين مرتبطين بمواعيد عمل أو التزامات عائلية عاجلة.
ويرى مهنيون في قطاع الطيران أن ما يحدث يعكس هشاشة حركة النقل الجوي أمام الأزمات الجيوسياسية، حيث يكفي قرار إغلاق مجال جوي استراتيجي أو تهديد الملاحة في نقاط حساسة مثل مضيق هرمز حتى تعاد برمجة الشبكات الجوية العالمية بالكامل. وفي حالة الدار البيضاء، فإن موقعها كبوابة رئيسية للرحلات العابرة نحو إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط يجعلها تتأثر سريعًا بأي اضطراب في هذا المثلث الجغرافي.
اقتصاديًا، لا تقف التداعيات عند حدود المسافرين فقط، بل تمتد إلى شركات الطيران والسياحة والفندقة وخدمات الشحن الجوي، خاصة أن عدداً من الخطوط نحو الخليج تمثل مسارات حيوية لرجال الأعمال والجالية المغربية المقيمة هناك. كما أن ارتفاع تكاليف التأمين على الرحلات ووقود الطائرات في ظل التوترات قد ينعكس لاحقًا على أسعار التذاكر.
وفي انتظار اتضاح مآلات المواجهة العسكرية، يبقى مطار محمد الخامس نموذجًا مصغرًا لكيفية انتقال أثر الحروب من ساحات القتال إلى فضاءات مدنية بعيدة جغرافيًا لكنها مرتبطة بشبكات المصالح العالمية. فبين قرار سياسي في الشرق الأوسط ولوحة إعلانات في مطار الدار البيضاء، تختصر الصورة معنى العولمة حين تتحول الأزمات الإقليمية إلى ارتباك يومي يمس حياة الناس مباشرة.
ومع استمرار حالة الترقب، يبقى السؤال مفتوحًا: هل هو اضطراب عابر مرتبط بظرف استثنائي، أم بداية مرحلة جديدة من عدم اليقين في حركة الطيران الدولي؟





