
أسعار المحروقات على صفيح ساخن… هل يعيد مجلس المنافسة رسم قواعد لعبة تُثقل كاهل المستهلك؟
الرباط: إستثمار
أعاد إعلان مجلس المنافسة عزمه فتح نقاش حول نظام التحيين نصف الشهري لأسعار المحروقات إلى الواجهة جدلاً قديماً يتجدد مع كل موجة ارتفاع، لكنه هذه المرة يأتي في سياق أكثر حساسية، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع هشاشة القدرة الشرائية داخلياً، ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول جدوى هذا النظام وحدود فعاليته في حماية التوازن بين السوق والمستهلك.
فالمذكرة التي تناولت تطور أسعار الغازوال والبنزين لم تكتفِ برصد التحولات، بل ألمحت إلى إمكانية مراجعة آلية التعديل نصف الشهري عبر التشاور مع الفاعلين، في خطوة تُقدَّم على أنها تعزيز للدينامية التنافسية. غير أن هذا الطرح يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة هذه “التنافسية” في سوق تُتهم منذ سنوات بضعف الشفافية وتغليب منطق الهوامش الربحية على حساب استقرار الأسعار.
التوقيت بدوره ليس بريئاً من التأويل، إذ يأتي هذا التوجه مباشرة بعد زيادتين وُصفتا بالقاسيتين خلال شهر مارس، ما يعزز الانطباع بأن النقاش يُفتح تحت ضغط واقع اجتماعي متوتر، أكثر منه نتيجة تقييم استباقي لنجاعة النظام الحالي.
وفي هذا السياق، يرى عدد من الخبراء أن التحيين نصف الشهري، بدل أن يكون أداة للتكيّف السريع مع تقلبات السوق الدولية، تحول عملياً إلى آلية تُسرّع نقل الزيادات إلى المستهلك، دون أن تضمن بالضرورة نفس السرعة في عكس الانخفاضات.
هذا الاختلال يضع علامات استفهام حول مدى توازن العلاقة بين الفاعلين الاقتصاديين والمستهلك النهائي، خاصة في ظل غياب سقف واضح للأسعار أو آليات ضبط فعالة تحدّ من التقلبات الحادة. كما أن استمرار العمل بهذا النظام دون مراجعة شاملة قد يكرّس حالة من “اللايقين السعري” التي تُربك الأسر وتُضعف القدرة على التكيّف مع نفقات المعيشة.
في المحصلة، يبدو أن فتح النقاش حول التحيين نصف الشهري، رغم أهميته، لن يكون كافياً ما لم يُواكب بإرادة حقيقية لإعادة هيكلة سوق المحروقات على أسس أكثر شفافية وعدلاً، تضمن تنافسية فعلية لا شكلية، وتحمي المستهلك من تقلبات تتحول تدريجياً إلى عبء يومي متصاعد.





