مضيق هرمز المفتوح: هل تنخفض أسعار المحروقات في المغرب؟ قراءة تحليلية مقارنة

الرباط: إستثمار

في تطور جيوسياسي لافت، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام جميع السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وهو قرار متناغم مع الهدنة في لبنان ويُمثل منعطفاً مهماً في مسار أمن الطاقة العالمي بعد أسابيع من التوتر الذي هدد بإغلاق هذا الممر الحيوي.

عند المقارنة بين الوضع قبل الإعلان وبعده، نجد أن التهديدات الإيرانية المتكررة كانت تخلق حالة من عدم اليقين في أسواق النفط، مع تسعير “علاوة مخاطر” تقدر بنحو 5 إلى 10 دولارات للبرميل، بينما بعد الإعلان مباشرة، سجلت الأسعار تراجعاً فورياً بنسبة 10%، مما يعكس مدى حساسية السوق لأي تطورات في هذا الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية (حوالي 20 مليون برميل يومياً).

ويعود هذا التراجع الحاد إلى عاملين رئيسيين: توقف علاوة الخطر المرتبطة بإمكانية الإغلاق، وعودة توقعات استقرار الإمدادات، مما يسمح لأسواق النفط بالتركيز مجدداً على عوامل العرض والطلب الأساسية.

أما على المستوى المغربي، فرغم انخفاض النفط عالمياً، يبقى تأثير ذلك على أسعار المحروقات غير فوري وغير متناسب بسبب عدة عوائق هيكلية، أبرزها أن سياسة المقاصة (دعم المواد الأساسية) تجعل أسعار الغازوال والبنزين تخضع لتعديل شهري وليس يومي، كما أن الضرائب والرسوم تمثل أكثر من 50% من سعر البيع النهائي للمستهلك، مما يخفف من تأثير أي انخفاض عالمي، بالإضافة إلى تأخر تمرير الانخفاض حيث تحتاج الشركات المحلية إلى استنزاف المخزون القديم المشترى بأسعار مرتفعة. في المقارنة بين التأثير العالمي والمحلي، نجد أن المستهلكين في أوروبا وآسيا سيشعرون بانخفاض الأسعار خلال أيام، بينما المستهلك المغربي قد يحتاج إلى أسبوعين إلى شهر ليرى انخفاضاً متواضعاً لا يتجاوز 3 إلى 5% في أحسن الأحوال.

في الخلاصة، فتح مضيق هرمز يُعد أنباء إيجابية لأمن الطاقة العالمي ويؤكد هشاشة أسواق النفط أمام أي تهديد جيوسياسي، وبالنسبة للمغرب، فرغم أن فاتورة الطاقة ستربح من انخفاض تكلفة الاستيراد، إلا أن المستهلك العادي لن يلمس هذا التحسن بشكل ملحوظ في المدى القصير ما لم ترافقه إصلاحات في آليات التسعير المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى