
منصة رخص السياقة الرقمية.. هل تنجح الرقمنة في إنهاء متاعب المهنيين أم تخلق تحديات جديدة؟
الرباط حفيظة حمودة
تدخل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية مرحلة جديدة في مسار رقمنة خدمات قطاع تعليم السياقة، من خلال إطلاق فترة تجريبية لمنصة رقمية متعددة الخدمات مخصصة لتدبير مواعيد امتحانات رخص السياقة وتبسيط عدد من المساطر الإدارية المرتبطة بمؤسسات تعليم السياقة. ويأتي هذا المشروع في سياق توجه أوسع نحو تحديث الإدارة المغربية وتقليص الاعتماد على المعاملات الورقية والتنقلات المتكررة إلى المصالح المختصة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الفترة التجريبية للمنصة ستمتد ما بين منتصف يونيو ونهاية غشت 2026، على أن يتم الشروع في تسجيل المترشحين عبر النظام الجديد خلال شهر شتنبر، قبل الانطلاق الرسمي للعمل به في أكتوبر المقبل. غير أن هذا الورش الرقمي، رغم ما يحمله من وعود، يثير في المقابل تساؤلات مهنية حول مدى جاهزية المنصة وقدرتها على الاستجابة الفعلية لانتظارات الفاعلين في القطاع.
فمن الناحية النظرية، تبدو الخدمات المعلن عنها خطوة مهمة نحو تبسيط المساطر، إذ ستتيح للمؤسسات تسجيل المترشحين وتتبع ملفاتهم ونتائجهم، وإضافة أو حذف المركبات والمدربين، وتغيير المسؤولين الإداريين، فضلاً عن استخراج الوثائق والعقود والشهادات بشكل إلكتروني.
كما أن التوصل الفوري بنتائج الامتحانات وتحديد مكامن التعثر لدى المترشحين يشكل تطوراً قد يساهم في تحسين جودة التكوين ورفع مستوى التأطير.
لكن التجارب السابقة مع عدد من المنصات الرقمية العمومية أظهرت أن نجاح الرقمنة لا يقاس فقط بعدد الخدمات المدمجة داخل النظام الإلكتروني، بل بمدى سهولة استعماله واستقراره التقني وقدرته على تجنب الأعطاب والاختلالات التي قد تتحول إلى مصدر جديد للبيروقراطية الرقمية. وفي هذا الإطار، عبر بعض المهنيين عن استغرابهم من عدم توصلهم، إلى حدود منتصف يونيو، بمعطيات الولوج اللازمة للمشاركة في المرحلة التجريبية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول وتيرة تنزيل المشروع ومدى احترام الجدولة الزمنية المعلنة.
ويكشف هذا الوضع عن مفارقة متكررة في مشاريع التحول الرقمي؛ فبينما تسعى الإدارة إلى تسريع الانتقال نحو الخدمات الإلكترونية، يجد المرتفقون أنفسهم أحياناً أمام صعوبات مرتبطة بالتواصل والتكوين والمواكبة التقنية. لذلك فإن المرحلة التجريبية الحالية لا ينبغي أن تقتصر على اختبار الجوانب التقنية للمنصة فقط، بل يجب أن تشكل فرصة حقيقية لاستقبال ملاحظات المهنيين وتصحيح الاختلالات قبل التعميم.
ومن جهة أخرى، يراهن عدد من الفاعلين على أن تسهم المنصة في تعزيز الشفافية داخل القطاع والحد من بعض الممارسات غير المهيكلة، خاصة في ما يتعلق بتتبع الملفات والإجراءات الإدارية، فضلاً عن المساهمة في تقليص فرص التهرب الضريبي من خلال رقمنة المعطيات والمعاملات.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يبقى رهيناً بمدى تكامل مختلف الخدمات داخل المنصة، خصوصاً أن بعض المكونات الأساسية، مثل تدبير الفحص الطبي واستخلاص بعض الرسوم والتطبيقات المرتبطة بالمساطر الإدارية، ما تزال في طور الاستكمال أو التحيين.
وفي المحصلة، تبدو منصة تدبير امتحانات رخص السياقة خطوة واعدة نحو تحديث القطاع وتخفيف الأعباء الإدارية عن المؤسسات والمرتفقين، غير أن نجاحها الحقيقي لن يقاس بالإعلان عن إطلاقها أو بعدد خدماتها الرقمية، بل بقدرتها على توفير
تجربة سلسة وفعالة للمستخدمين.
فالرقمنة الناجحة ليست مجرد نقل الإجراءات من الورق إلى الشاشة، وإنما إعادة بناء العلاقة بين الإدارة والمرتفق على أسس السرعة والشفافية والنجاعة، وهي رهانات ستختبرها هذه المنصة خلال الأشهر المقبلة.





