المتقاعدون يدخلون على خط الانتخابات.. هل تتحول وعود رفع المعاشات إلى التزام حقيقي أم مجرد ورقة انتخابية؟

الرباط: خالد المعطاوي

على بعد أيام قليلة من موعد إقتراع الانتخابات التشريعية 2026، عاد ملف المتقاعدين بالمغرب إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما وجهت فيدرالية المتقاعدين رسالة قوية إلى الأحزاب السياسية، مطالبة إياها بتحويل الوعود الانتخابية المتعلقة بتحسين أوضاع هذه الفئة إلى إجراءات ملموسة بدل الاكتفاء بخطابات ظرفية مرتبطة بالمحطات الانتخابية.

وتأتي هذه المطالب في سياق تنافس حزبي حول عدد من الملفات الاجتماعية، من بينها الزيادة في المعاشات والرفع من الحد الأدنى للتقاعد، حيث أعلنت بعض الأحزاب عن مقترحات متفاوتة ترمي إلى تحسين دخل المتقاعدين، غير أن الفيدرالية اعتبرت أن التجارب السابقة تجعل هذه الوعود محل تساؤل، خصوصا أن المتقاعدين يؤكدون أنهم ظلوا لسنوات ينتظرون إجراءات عملية تنصفهم في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وترفض فيدرالية المتقاعدين بالمغرب اختزال هذه الفئة في مجرد كتلة انتخابية يتم استحضارها خلال الحملات الانتخابية، مؤكدة أن المتقاعد الذي أفنى سنوات من عمره في سوق الشغل ليس رقما موسميا، بل مواطن له حقوق اجتماعية واقتصادية يجب أن تكون ضمن السياسات العمومية بشكل دائم.

وفي هذا الإطار، شدد المكتب التنفيذي للفيدرالية على أن المتقاعدين يشكلون قوة اجتماعية وانتخابية وازنة، وأن وعيهم السياسي يجعلهم قادرين على تقييم أداء الفاعلين السياسيين ومقارنة الوعود الانتخابية بالحصيلة الفعلية خلال الولايات الحكومية السابقة.

ويتصدر ملف الرفع من المعاشات قائمة المطالب، حيث تطالب الفيدرالية بإقرار زيادة عامة وفورية بقيمة 2000 درهم شهريا، إلى جانب وضع حد أدنى موحد للمعاشات لا يقل عن 3000 درهم شهريا، معتبرة أن هذه الإجراءات أصبحت ضرورية لضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، خصوصا بالنسبة للمتقاعدين الذين يعتمدون بشكل كلي على معاشاتهم في مواجهة المصاريف اليومية.

كما يظل ملف معاشات الأرامل من بين النقاط الأساسية في مطالب هذه الفئة، إذ تدعو الفيدرالية إلى تمكين الأرملة من الاستفادة من المعاش كاملا بدل النسبة الحالية، باعتبار ذلك مدخلا لتعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق مزيد من الإنصاف داخل الأسر التي فقدت معيلها.

ويرى رئيس فيدرالية المتقاعدين بالمغرب مصطفى البويهي أن الظرف الانتخابي الحالي يشكل مناسبة لإعادة طرح علاقة المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدا أن المتقاعدين يتابعون مواقف الأحزاب السياسية ليس فقط خلال الحملات الانتخابية، بل أيضا خلال فترات تدبير الشأن العام.

وانتقد البويهي ما وصفه بتأخر عدد من الأحزاب، التي توجد حاليا في الحكومة أو سبق لها المشاركة في تدبير الشأن العام، في الاستجابة لمطالب المتقاعدين، مشيرا إلى أن هذه الفئة سبق أن وجهت مراسلات ونظمت احتجاجات للمطالبة بتحسين أوضاعها دون أن ترى، حسب تعبيره، تجاوبا يوازي حجم الانتظارات.

وبينما ترفع الأحزاب خلال كل استحقاق انتخابي شعارات مرتبطة بالعدالة الاجتماعية وتحسين الدخل، يبقى التحدي الحقيقي، وفق متابعين، هو قدرة البرامج الانتخابية على الانتقال من مستوى التعهدات إلى سياسات قابلة للتنفيذ، خصوصا في الملفات الاجتماعية التي ترتبط بفئات واسعة من المواطنين.

ويؤكد المتقاعدون من جهتهم أنهم لا يبحثون عن وعود ظرفية، بل عن رؤية مستدامة تضمن لهم الحماية الاجتماعية بعد سنوات طويلة من العطاء، معتبرين أن الانتخابات تشكل آلية لمحاسبة من يقدمون التزامات للناخبين ومدى احترامها بعد الوصول إلى مواقع القرار.

وبين ضغط المطالب الاجتماعية وحسابات الاستحقاق الانتخابي، يعود ملف المتقاعدين ليطرح سؤالا مركزيا حول مدى قدرة الأحزاب على بناء الثقة مع هذه الفئة، وهل ستكون الوعود الجديدة بداية لتحول حقيقي في تدبير ملف المعاشات أم ستبقى مجرد شعارات مرتبطة بموسم انتخابي جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى