أفريسيتي 2018 .. المغرب في صلب القرارات الكبرى حول مستقبل شعوب إفريقيا

مراكش:استثمار

اختتم آلاف المسؤولين الحكوميين والفاعلين المحليين بإفريقيا وشركاء قدموا من مناطق أخرى عبر العالم ،  السبت بمراكش ، أسبوعا من النقاشات والحوارات توجت بقرارات وتوصيات تدعو إلى تغيير الحياة اليومية للشعوب الإفريقية وفتح آفاق مستقبلية واعدة أمامها .

وشكل الإطلاق الرسمي لحملة “مدن إفريقية بدون أطفال في الشوارع” الحدث الأبرز الذي ميز الدورة الثامنة لقمة منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية “أفريسيتي”، التي عززت مكانة المغرب كأرض للمبادرات الحقيقية من أجل التنمية والإندماج القاري .

وكانت الرسالة الملكية ، التي تلتها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل ، بمثابة تذكير واضح للجميع بأن صيانة حقوق وكرامة جميع الأطفال والمحافظة عليها ينبغي أن يكون في صلب أية سياسة للتنمية المستدامة .

كما هي دعوة قوية من أجل ” التزام إنساني وثابت ” لاتخاذ مبادرات عملية لتجاوز الوضع الحالي ، حيث يعيش 30 مليون طفل إفريقي في الشوارع ، وهو ما يعني أن ربع عدد أطفال الشوارع في العالم هم أفارقة.

وأكد جلالة الملك في هذا الصدد أن ” القبول بتشرد الأطفال في شوارعنا، بدافع الإنكار أو الاستسلام أو اللامبالاة، هو في حد ذاته قبول بالتعايش اليومي مع شكل من أشكال الإهانة لآدميتنا. وهو موقف غير مقبول على الإطلاق !” .

وتابع جلالته “فنحن نطمح من خلال هذه الحملة إلى تعبئة أكبر عدد من المدن والمناطق الإفريقية، بما يضمن مواكبتها بتدابير وإجراءات ملموسة، ومبادرات عملية على الصعيدين الوطني والقاري”.

وفي معرض التذكير بالتزامات كل طرف ، والتأكيد على ضرورة ربط الأقوال بالأفعال ، شدد جلالة الملك على أنه ” لا ينبغي الاكتفاء بإطلاق هذه الحملة، ولا الاقتصار على تدشينها دون المضي بها إلى تحقيق الغاية منها. فلا بد من التنزيل الفعلي والمنظم والمستدام لالتزام المدن بالتخفيف من وطأة هشاشة الأطفال، داخل أجل لا يتجاوز ثلاث سنوات “.

وعليه ، فإن ” إفريقيا المحلية ” مدعوة اليوم للعمل على الإستجابة للانشغالات المشروعة للساكنة في ما يتعلق بالإنتقالات الديمغرافية والإيكولوجية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والتواصلية ، وكذا على المستوى السياسي والديمقراطي.

وخلال القمة الثامنة لأفريسيتي ، التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، شارك عدد كبير من الوزراء والمسؤولين الحكوميين في لقاءات إلى جانب منتخبين وعمداء مدن وشركاء خواص وممثلي وكالات وهيئات دولية ، ما يدل على أن التنمية الشاملة والمستدامة لا يمكن تصورها من دون ديمقراطية تمثيلية وتشاركية ، تضمن السلم والإستقرار لأجيال اليوم والغد .

وبالرغم من بعض الأزمات والتوترات ، هنا وهناك، إلا أن إفريقيا تعيش في الوقت الراهن على إيقاع التحديث السياسي ، حيث نجحت العديد من البلدان في ضمان التداول السلمي على السلطة وانبثاق ديمقراطية محلية أثمرت دساتير متطورة ، تمتاز أساسا بإدماج مختلف أشكال الديمقراطية التشاركية واللامركزية ، ما أدى إلى انبثاق سلطات محلية وجهوية باختصاصات واسعة .

وبالموازاة مع ذلك ، فإن المجتمع المدني الذي كان له حضور قوي في قمة مراكش ، أضحى ينخرط ، وبشكل واسع ، في الانشطة التي يتم القيام بها على المستوى الترابي، وفي ما يتعلق بوضع ميكانيزمات متجددة للتفاعل مع النخب السياسية المحلية . ويكمن الرهان في تعزيز مشاركته الفعالة في تخطيط وتجسيد أهداف التنمية المستدامة على المستوى المحلي ، فضلا عن المساهمة في رؤية 2063 للإتحاد الإفريقي .

ولحماية الأطفال لا بد من العمل على تخليصهم من براثن الفاقة والحاجة وتمكينهم من الشروط الكفيلة بالنهوض بأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي هذا الصدد أكد جلالة الملك أن ” هذا التحدي، وإن كان جسيما بحمولته، فهو جدير بأن نخوض غماره من أجل كسب الرهانات المرتبطة به. فالكرامة، والسلم، والحد من الفقر، والقضاء على الجوع، والنهوض بالصحة، وضمان التعليم الجيد للجميع، والمساواة بين الذكور والإناث، وتأمين خدمات الماء الصالح للشرب ومرافق الصرف الصحي، كلها متطلبات على قدر كبير من الأهمية، وهي مرتبطة في جوهرها بحماية الطفولة”. وبالنسبة للمشاركين في قمة مراكش ، فإن الرسالة الملكية تمثل حقا خارطة طريق من أجل عالم أفضل .. ” مستقبل مدننا وأممنا رهين بما نقدمه اليوم لأطفالنا “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى