
إرتفاع غير مسبوق في أعداد الطلبة المسجلين بمؤسسات التعليم العالي الخاص
الرباط: إدريس بنمسعود
في تحول لافت يعكس دينامية جديدة في المشهد الجامعي المغربي، كشفت معطيات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عن ارتفاع غير مسبوق في أعداد الطلبة المسجلين بمؤسسات التعليم العالي الخاص خلال الموسم الجامعي 2024-2025، حيث بلغ عددهم 102,462 طالباً، بنسبة نمو قياسية وصلت إلى +12.5%. هذه الأرقام، التي قدمها الوزير عز الدين ميداوي أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، تضع النظام الجامعي المغربي أمام مفترق طرق بين الكمّ المتزايد والنوع المأمول.
فبينما لا تزال الجامعات العمومية تستوعب الحصة الكبرى من الطلبة بنسبة 87%، بما مجموعه 1,144,801 طالب، يسجل القطاع الخاص تقدماً واضحاً في جذب الأسر المغربية، التي باتت ترى في التعليم الخصوصي ضمانةً للجودة والتشغيل، في ظل تحديات الاكتظاظ وضعف البنية التحتية التي تواجه المؤسسات العمومية. هذا التحول يعكس، من زاوية مقارنة، تصاعد ثقة الطبقة المتوسطة في القطاع الخاص بوصفه بديلاً تربوياً واقتصادياً أكثر مرونة.
من جهة أخرى، تُظهر الأرقام استمرار هيمنة تخصصات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بنسبة 50% من إجمالي الطلبة الجدد، ما يطرح تساؤلات حول قدرة المنظومة الجامعية على تنويع العرض التكويني وربطه أكثر بحاجيات سوق الشغل، في وقت تتجه فيه الاقتصادات الحديثة نحو القطاعات التكنولوجية والرقمية.
وفي هذا الإطار، أعلنت الوزارة عن خطة جديدة لزيادة عدد المقاعد في التخصصات ذات الأولوية، وعلى رأسها الطب والصيدلة وطب الأسنان، التي ستعرف ارتفاعاً بنسبة 33% لتبلغ 10,841 مقعداً، إلى جانب التخصصات الرقمية التي ستشهد بدورها نمواً بنسبة 20%، لتصل إلى 27,190 مقعداً. كما تمت برمجة 20,404 مقاعد في مجال تكوين الأساتذة، في مسعى لتقوية مهن التربية والتكوين.
هذه التحولات تعكس، في جوهرها، محاولة لإعادة توازن المشهد الجامعي المغربي بين العرض العمومي والخاص، وبين التعليم الأكاديمي والتكوين المهني، وبين الأهداف الكمية والرهانات النوعية. فبينما يتقدم المغرب بخطى ثابتة نحو تعميم الولوج إلى الجامعة، تظل جودة التكوين، وربط التعليم بسوق الشغل، وإرساء العدالة المجالية في فرص التعلم، هي الأسئلة الكبرى التي ينبغي الإجابة عنها في المستقبل القريب.





