
الأسبوع الأخضر في برلين : تفرد التعاونيات المغربية بمنتجات تعكس الأصالة وروح الابتكار

فاطمة تيمجردين
زعفران تالوين الأحمر القاني، أغلى أنواع التوابل عالميا ،النباتات العطرية والطبية التي يفوح شذى أريجها، أجود مستحضرات التجميل المشتقة من زيت الاركان والتين الشوكي، أفضل التمور المغربية وغيرها من المنتجات المجالية االمعروضة في الجناح المغربي بمعرض “الأسبوع الأخضر الدولي” للأغذية والزراعة والبستنة (17-26 يناير)، تضفي طابع التفرد على التعاونيات المغربية المشاركة بالنظر الى أصالة منتجاتها الى وروح الابتكار التي تميزها من أجل مسايرة المستجدات في قطاع الفلاحة والصناعة الغذائية والاستجابة لمتطلبات السوق الاوروبية والعالمية من حيث الجودة والاستدامة.
منتجات بهذه المواصفات لا يمكن الا أن تشكل عنصر جذب لا يقاوم لزوار معرض الأسبوع الاخضر الذي يعد أكبر موعد دولي سنوي إذ يعرف مشاركة حوالي 1800 عارض من أزيد من سبعين دولة، ويستقطب نحو 500 ألف زائر.
فمنذ انطلاق هذا الحدث الفلاحي ، لوحظ إقبال كبير للزوار على الجناح المغربي حيث يشكل بالنسبة للبعض فرصة لشراء المنتجات المحلية التي يشتهر بها المغرب كما صرحت مواطنة ألمانية لوكالة المغرب العربي للأنباء وهي تقتني كمية من التوابل من إحدى التعاونيات المشاركة في المعرض ، قائلة إنه منذ زيارتها للمغرب قبل سنوات ، أغرمت بالطبخ المغربي الذي يتسم بنكهاته الخاصة.
“المغرب بالنسبة لي من أفضل البلدان لأنه يجمع بين الأصالة والحداثة ، بالإضافة الى مناظره الطبيعية الخلابة وما يتميز به المغاربة من كرم وحسن الضيافة”، تقول السيدة هانلوري، مشيرة الى أنها تعد الاطباق المغربية في بيتها مثل الطاجين والكسكس ولا تستغني عن استعمال التوابل المغربية مثل “راس الحانوت”.
وتؤكد السيدة أمينة مجدي، رئيسة تعاونية سند الفلاحية ، جهة بني ملال خنيفرة التي تعمل فيها 68 سيدة من أجل تثمين وتسويق المنتوجات المحلية ، في تصريح مماثل أن هناك إقبالا كبيرا على التوابل المغربية منذ اليوم الاول من افتتاح المعرض ، مبرزة أنها تشارك لأول مرة في المعرض بهدف التعريف بمنتجاتها والبحث عن أسواق جديدة واكتساب تجربة من دول أخرى.
وفي رواق آخر من الجناح المغربي حيث تعرض التمور المغربية المستقدمة من جنوب المغرب، كان أحد العارضين المغاربة منهمكا في الترويج لتموره أمام مجموعة من الزوار الاوروبيين الذين أثارت انتبهاهم تشكيلة متنوعة من أجود أنواع التمور من بينها “المجهول” و”الفقوس” والذين لم يخفوا إعجابهم بها وهم يتذوقون حلاوتها، وهو الامر الذي يؤكده السيد الغازي عبد الرحمان ، رئيس المجموعة ذات النفع الاقتصادي للتمور “مزكيطة للتمور”، مشيرا الى أن ما يميز هذه التمور هو خلوها من المواد الكيماوية وبالتالي فإنها صحية مما يزيد من الاقبال عليها.
جنوب المغرب الغني بمنتجاته الصحراوية حاضر بقوة في معرض الاسبوع الاخضر ليس فقط من خلال التمور بل أيضا من خلال تعاونية وادي الذهب لإنتاج الكسكس الخماسي، التي تؤكد رئيستها السيدة السالكة التروزي على “الاقبال الكبير الذي يحظى به منتوجها لأن جميع مكوناته صحية” ، مشيرة الى أنها تشارك لاول مرة في المعرض من أجل التعريف بمنتوجها واقامة شراكات وبالتالي تحقيق طموحها في التصدير الى البلدان الاوروبية.
الأعشاب الطبية والعطرية التي انتشر عبق أريجها في الجناح المغربي، استأثرت أيضا باهتمام زوار المعرض بالنظر الى استعمالاتها المتعددة في أغراض علاجية وتجميلية حيث أبدعت العاملات في التعاونيات في إنتاج أجود مستحضرات التجميل المستخلصة من هذه المواد المحلية الخالصة على شكل زيوت عطرية وكريمات ومواد لتنظيف البشرة خالية من المواد الكيماوية.
وفي هذا الاطار، كشفت السيدة سعيدة المختاري ، رئيسة تعاونية الريحان للأعشاب الطبية والعطرية ، جماعة الزينات باقليم تطوان، أن التعاونية أنتجت أنواعا جديدة من الصابون الطبيعي بالزيوت الاساسية المستخرجة من الاعشاب العطرية والتي تعرض لأول مرة في هذا الملتقى الدولي.
ويشارك في الجناح المغربي الذي يمتد على مساحة 62 متر، حوالي 20 تعاونية ومجموعة ذات النفع الاقتصادي، تحت إشراف المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق أعمال التصدير بدعم من وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
وقد صمم الجناح المغربي بأسلوب عصري مع لمسة تقليدية تعكس غنى وتنوع الثقافة المغربية حيث يضم فضاء مخصصا لتحضير وتذوق الأطباق المغربية ذات الصيت العالمي مثل “الطاجين” والكسكس بالخضر أو “البسطيلة”،بالاضافة الى ركن مخصص لاعداد الشاي بالطريقة المغربية الاصيلة وآخر لنقش الحناء، الى جانب تقديم عروض فنية تمثل مختلف جهات المغرب.
يشار الى أن معرض “الأسبوع الأخضر” الذي يعرض مختلف المنتجات الغذائية والحيوانية وكل ما يتعلق بقطاع الغابات وزراعة الأشجار المثمرة وتربية الحيوان والبستنة، يتميز ايضا بتنظيم العديد من الندوات والمؤتمرات، من أبرزها المنتدى الدولي للأغذية والزراعة، الذي يحضره وزراء الفلاحة من محتلف دول العالم بهدف بحث مستقبل التعاون الفلاحي وصناعة المنتجات الفلاحية وأفضل السبل الكفيلة بتسويقها.
ويسعى المشرفون على المعرض الذي نظمت أول دورة له سنة 1926، الى الحفاظ على طابعه العريق وفي نفس الوقت مواكبة المستجدات لضمان الاستمرارية، إذ لا تزال الموارد المتجددة والزراعة العضوية والبستنة ومستقبل التنمية القروية تكتسي أهمية كبيرة في هذه التظاهرة.





