“طريق سيار جديد بين الرباط والدار البيضاء: استثمار ضخم بـ6 مليارات درهم

الرباط: ريم بنكرة

في خطوة تُوصف بالاستراتيجية، أعلن نزار بركة، وزير التجهيز والماء، عن مشروع ضخم لإنجاز طريق سيار قاري جديد يربط بين الرباط والدار البيضاء، على امتداد 60 كيلومترًا وبتكلفة تُقدّر بـ6 مليارات درهم المشروع الذي يندرج ضمن المخطط الوطني الثاني للطرق السيارة (SAAN2)، يأتي في سياق العقد البرنامج بين الدولة والشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب والذي ما يزال في طور المصادقة.

الهدف المعلن لهذا المشروع هو تعزيز الطاقة الاستيعابية للطريق السيار الحالي الذي يشهد ضغطًا مروريًا خانقًا، لا سيما أنه يربط بين أكبر قطبين حضريين واقتصاديين في المملكة. الوزير بركة أشار إلى أن الطريقين، الحالي والمستقبلي، يجب أن يُنظر إليهما كممر موحد يعزز من مرونة حركة التنقل، ويتيح تحويل حركة السير في حالات الطوارئ أو الأشغال.

غير أن هذا الإعلان رغم أهميته يفتح الباب على مصراعيه أمام نقاش أوسع حول النموذج التنموي في البنيات التحتية ومدى قدرته على الاستشراف الحقيقي للحاجيات المستقبلية، بدل الاكتفاء بحلول توسعية ظرفية.

هل نحتاج إلى مضاعفة الإسفلت، أم إلى إعادة التفكير في النموذج؟

تُطرح تساؤلات جوهرية: هل الحل لتفاقم الضغط على الطريق السيار بين الرباط والدار البيضاء يكمن في تشييد طريق موازٍ، أم في إعادة توزيع مراكز النشاط الاقتصادي لتخفيف تمركزه في محور واحد؟ وهل تم استنفاد كل البدائل الممكنة، من تحسين النقل السككي وتطوير وسائل النقل الجماعي الذكية، إلى إعادة النظر في السياسات الحضرية التي تغذي التنقل القسري بين المدينتين؟

كما يثير المشروع قضايا بيئية واقتصادية مقلقة. فعلى الرغم من أن الوزير أكد على مراعاة النظام البيئي لشركات البناء المغربية، إلا أن الأثر البيئي لإنجاز طريق بهذا الحجم يظل موضوعًا حساسًا، لا سيما في ظل التزامات المغرب البيئية ومساعيه نحو تخفيض انبعاثات الكربون.

التمويل… ومخاطر الريع التنموي

كلفة المشروع الضخمة والتي تناهز 6 مليارات درهم، تطرح أيضًا أسئلة حول التمويل والنجاعة الاقتصادية. هل تم تقييم العائد الاقتصادي والاجتماعي بشكل دقيق؟ وهل ستتولى الشركة الوطنية للطرق السيارة وحدها التمويل، أم أن الخزينة العامة ستتحمل جزءًا من العبء في سياق اقتصادي متقلب وضغوطات مالية متزايدة؟

إلى جانب ذلك تبرز الحاجة إلى ضمان أن لا يتحول المشروع إلى فرصة جديدة لريع شركات بعينها تستفيد من الصفقات العمومية دون محاسبة على الجودة أو الكلفة.

أمام هذا المعطى تبرز الحاجة إلى نقاش وطني أوسع

إن مشروعًا بهذا الحجم، وبهذا التأثير على محور مركزي في المملكة، لا ينبغي أن يُتناول من زاوية تقنية صرف، بل يستدعي نقاشًا معمقًا يشارك فيه الخبراء وممثلو المجتمع المدني، من أجل التفكير في أنجع الحلول التي لا تكتفي بالاستجابة للطلب الحالي، بل تستشرف مستقبل التنقل والعدالة المجالية في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى