
الشرق الأوسط يشتعل… وأسواق البترول تُعيد حساباتها بين البُعد والخطر

الرباط: إستثمار
في ظل تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، عاد شبح الجغرافيا السياسية ليخيّم على الأسواق العالمية، لكن الاستجابات لم تكن موحّدة، بل كشفت عن تباينات مثيرة تسائل البنية العميقة للاقتصاد العالمي.
فعلى الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة، بدا أن الأسواق العالمية تعاملت مع هذه الاضطرابات ببرود نسبي، وهو ما فسّرته مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” بتحول هيكلي جعل الاقتصاد العالمي أقل تبعية للطاقة مما كان عليه في الماضي، إذ تراجع وزن قطاع الطاقة إلى أقل من 4% من مؤشر MSCI العالمي مقارنة بـ12% في 2011.
لكن هذه البرودة لم تشمل كل الأسواق. ففي الوقت الذي استفادت فيه بورصات كولومبيا والبرازيل والمجر من ارتفاع النفط، مُحققة قفزات ضمن مؤشر الأسواق الناشئة، كانت الصورة قاتمة في الخليج، حيث تراجعت مؤشرات مثل السوق السعودية، على الرغم من كونها لاعبًا نفطيًا محوريًا.
التفسير لا يرتبط فقط بالاقتصاد، بل بالموقع الجغرافي. فالقرب من بؤر التوتر –كما توضح الشركة– يزيد من المخاطر الجيوسياسية ويقوض ثقة المستثمرين، وهو ما أضعف المكاسب المحتملة التي كان يُفترض أن تجنيها هذه الدول من طفرة الطاقة.
التحليل المقارن هنا يكشف عن معادلة جديدة: النفط لم يعد ضمانة للصعود إذا رافقته نيران الجغرافيا. فالمستثمر اليوم لا ينظر فقط إلى الأرباح المحتملة، بل إلى المخاطر الوجودية المرتبطة بالمنطقة.
في الختام، يبقى أن أي تحرك مستقبلي في الأسواق سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات الصراع، وليس فقط على منحنيات الأسعار. فالأسواق، أكثر من أي وقت مضى، تقرأ السياسة قبل الأرقام.





