الأزمي يخلط أوراق الصخيرات _ تمارة…. والأحزاب تدخل مرحلة الحسابات المعقدة في إنتخابات 2026

الرباط: إدريس بنمسعود

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تتحول دائرة الصخيرات–تمارة إلى واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية إثارة للانتباه على الصعيد الوطني، بالنظر إلى حجم التنافس السياسي الذي بدأ يتشكل مبكراً بين أحزاب تسعى للحفاظ على مواقعها وأخرى تراهن على استعادة حضورها داخل المؤسسة التشريعية.

وفي قلب هذا الحراك السياسي، يبرز اسم إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير السابق والقيادي بحزب العدالة والتنمية، كأحد أبرز الوجوه القادرة على إحداث تحول في موازين القوى داخل الدائرة.

فترشيحه المرتقب لا يُنظر إليه باعتباره مجرد مشاركة انتخابية عادية، بل يمثل عودة لوجه سياسي يمتلك تجربة حكومية وحزبية وازنة، فضلاً عن قاعدة انتخابية ما تزال حاضرة داخل الإقليم، وهو ما جعل العديد من الفاعلين السياسيين يعيدون حساباتهم قبل أشهر من انطلاق الحملة الرسمية.

وتكشف المعطيات المتداولة أن حزب العدالة والتنمية يعول على الأزمي لاسترجاع موقعه داخل دائرة تضم أربعة مقاعد برلمانية، مستفيداً من رصيد انتخابي سابق ومن صورة سياسية ترتبط بالكفاءة والتدبير، في وقت تتزايد فيه مؤشرات تراجع ثقة جزء من الناخبين في بعض الوجوه التقليدية التي ظلت تتكرر في الاستحقاقات المتعاقبة دون أن تنجح في إحداث أثر تنموي أو سياسي ملموس.

في المقابل، لم تمر تزكية حزب الاستقلال لبعض الأسماء دون إثارة نقاش داخلي واسع، إذ يرى عدد من المتتبعين أن الحزب يجد نفسه أمام معادلة صعبة بين الوفاء لوجوهه التقليدية وبين الحاجة إلى ضخ دماء جديدة قادرة على استقطاب الناخبين.

ويبرز في هذا السياق اسم محمد ساجد الوجه الجديد القديم الذي عمر طويلا دون لمسة تنموية تذكر.

غير أنه يراهن على دعم محمد لخريف، رئيس جماعة الهرهورة، الذي يعول عليه الحزب بالنظر إلى الرصيد التدبيري الذي راكمه خلال سنوات من التسيير المحلي بجماعة الهرهورة.

غير أن طريق رشيد ساجد نحو البرلمان تبدو مليئة بالتحديات في ظل وجود منافسين يمتلكون بدورهم قواعد انتخابية قوية وحضوراً ميدانياً مؤثراً، من قبيل حسن عارف رئيس جماعة عين العودة واقدم المعمرين في البرلمان.

أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فيدخل المنافسة بأوراق تبدو أكثر استقراراً، من خلال البرلماني ورئيس جماعة الصخيرات رشيد الحمري، الذي يعتبره متابعون من أبرز المرشحين لحجز مقعد جديد بالنظر إلى امتداده التنظيمي وشبكة الدعم التي يحظى بها داخل الإقليم، إضافة إلى مساندة عدد من المنتخبين البارزين، من بينهم رئيس جماعة تمارة زهير الزمزامي ورئيسة مجلس العمالة اعتماد الزاهدي، وهو ما يمنحه أفضلية نسبية في سباق يتوقع أن يكون شديد التعقيد.

وفي الجهة المقابلة، يواصل حزب الأصالة والمعاصرة الاعتماد على محمد الهلالي، وهو اسم أصبح جزءاً من المشهد الانتخابي المحلي خلال السنوات الأخيرة.

ورغم أن حضوره لم يعد يحمل عنصر المفاجأة، فإن خبرته السياسية ومعرفته الدقيقة بخريطة الناخبين تجعلان حظوظه قائمة في الحفاظ على موقعه ضمن المنافسين على أحد المقاعد البرلمانية، رغم ان الأمر سيكون شديد التعقيد لنيل المراد.

غير أن ما يميز انتخابات 2026 في دائرة الصخيرات–تمارة هو أن المنافسة لم تعد محصورة فقط بين الأحزاب التقليدية، بل إن الحديث يتزايد عن إمكانية دخول وجوه جديدة من عالم المال والأعمال والاستثمار، من بينها أسماء يتم تداولها بقوة في الكواليس، وهو ما قد يغير قواعد اللعبة بشكل كامل. فظهور مرشحين يمتلكون إمكانيات مالية وحضوراً اجتماعياً قد يربك حسابات العديد من السياسيين الذين اعتادوا السيطرة على المشهد الانتخابي لسنوات طويلة.

وبين عودة قيادات سياسية ذات وزن وطني، واستمرار نفوذ المنتخبين المحليين، واحتمال بروز أسماء جديدة تبحث عن موطئ قدم داخل البرلمان، تبدو دائرة الصخيرات–تمارة مقبلة على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة.

معركة لن تحسمها الشعارات وحدها، بل قدرة كل مرشح على إقناع ناخب أصبح أكثر تطلباً وأقل استعداداً لمنح صوته للوجوه التي استهلكتها سنوات طويلة من العمل السياسي دون حصيلة تقنع الرأي العام المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى