المغرب بين الواقع السياحي المرير وحملات الترويج البرّاقة: هل تستحق الوجهة كل هذا الزخم؟

الرباط: ريم بنكرة

لا يُنكر أحد أن المغرب يتمتع بثروة سياحية هائلة، من شواطئ ذهبية ومدن عريقة وجبال شامخة، لكن الزائر سرعان ما يصطدم بواقع مرير ينهش في جاذبية هذه الوجهة. فبينما تُنفق الملايين على الحملات الدعائية التي تروّج للمغرب كجنة على الأرض، تتفاقم على الأرض مشاكل تُنغّص تجربة السائح وتُشوّه صورة البلد. التسول المحترف، التحرش، والإهمال في النظافة ليست مجرد هفوات عابرة، بل أعراض لاختلالات هيكلية تهدد مصداقية القطاع السياحي برمته.

فعلى عكس الدول التي جعلت من السياحة مصدرًا حقيقيًا للجودة والرفاهية، يبدو المغرب عالقًا في حلقة مفرغة: حملات ترويجية مبهرجة تسبقها في السمعة سلوكيات يومية تنفر الزائر. كيف تُقنع سائحًا بالعودة بينما يتعرض للمضايقة في الأسواق؟ أو كيف تروج لشواطئك وهي تعاني من الإهمال والتلوث؟ المشكلة ليست في نقص الإمكانيات، بل في غياب الإرادة الحقيقية لمعالجة هذه “السياسات التجميلية” التي تتعامل مع الأعراض وتتجاهل الجذور.

والسؤال الأكبر: هل تكفي الإجراءات الرقابية المشددة أو الحملات الظرفية لإنقاذ الوضع؟ التجربة تُثبت أن معالجة الإشكالات السياحية تتطلب رؤية شمولية تربط بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فظاهرة التسول – على سبيل المثال – لن تنتهي بغرامات، بل بحلول تُكافح الفقر وتُوفر بدائل للفئات الهشة. كما أن التحرش لن يختفي بلا وعي مجتمعي وقوانين رادعة. أما النظافة، فليست مسؤولية عمال النظافة وحدهم، بل نتاج ثقافة تحترم الفضاء العام.

إن المغرب أمام مفترق طرق: إما أن يستمر في إنكار المشاكل تحت وطأة الأرقام السياحية الواعدة، أو ينتقل إلى مرحلة جديدة حيث تصبح السياحة انعكاسًا حقيقيًا لجودة الحياة والخدمات. الوزارة المعنية مدعوة اليوم إلى خطوات جريئة تتجاوز الشعارات، لأن السائح لم يعد يصدّق الصور الجميلة حينما لا يجدها على أرض الواقع. فهل تُنهي الحكومة هذه الفجوة بين الصورة والواقع، أم ستظل تُدارك الأزمات بعد فوات الأوان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى