
الملك يطلق إصلاحاً سياسياً جريئاً: نهاية “الريع الانتخابي” وبداية عهد الشباب والنساء في البرلمان المغربي
الرباط: إدريس بنمسعود
في خطوة تُعدّ من بين أهم الإصلاحات السياسية منذ اعتماد دستور 2011، صادق المغرب، خلال المجلس الوزاري الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الأحد بالقصر الملكي بالرباط، على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية، أبرزها مشروعان يهمان مجلس النواب والأحزاب السياسية، في إطار رؤية ملكية متجددة لتخليق الحياة العامة وفتح الباب أمام جيل جديد من النخب السياسية.
ويُعدّ مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب محطة حاسمة نحو إعادة الاعتبار للعمل البرلماني، عبر سنّ آليات قانونية صارمة لضمان نزاهة الانتخابات المقبلة.
فقد نصّ المشروع على تحصين المؤسسة التشريعية من كل من صدرت في حقه أحكام تمس الأهلية الانتخابية، واعتماد مقاربة “الصرامة والشفافية” في ضبط المخالفات الانتخابية، من خلال تشديد العقوبات ضد كل محاولة للمساس بنزاهة الاقتراع، أو التلاعب في أطواره المختلفة.
لكن الطابع الإصلاحي الأبرز في هذا المشروع يتمثل في إعادة فتح الحقل السياسي أمام الشباب والنساء، استجابة للتوجيهات الملكية التي تدعو إلى تجديد النخب وضمان تمثيلية متوازنة.
ولأول مرة، يُقترح تمكين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة من خوض غمار الانتخابات بشروط مبسطة، سواء بترشيح حزبي أو فردي، مع تحفيز مالي يغطي 75% من نفقات حملاتهم الانتخابية، بهدف تشجيع الكفاءات الصاعدة على اقتحام المجال السياسي دون عراقيل مالية أو هيمنات حزبية تقليدية.
كما يتضمن المشروع خطوة نوعية تتمثل في تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية حصرياً لفائدة النساء، ترسيخاً لمبدأ المناصفة وتعزيزاً لحضور المرأة داخل المؤسسة التشريعية، بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والسياسية التي يعرفها المغرب.
ويرى مراقبون أن هذه الإصلاحات تفتح الباب أمام “جيل سياسي جديد” يعكس روح الدستور، ويقطع مع مظاهر “الريع الانتخابي” والوجوه المتكررة التي هيمنت على المشهد لسنوات، مشيرين إلى أن المغرب يتجه نحو برلمان أكثر مصداقية وتمثيلية، يجسد التحول نحو ديمقراطية ناضجة تتأسس على الكفاءة لا الولاءات.
ويُنتظر أن تُحدث هذه الإصلاحات، فور دخولها حيز التنفيذ، زلزالاً سياسياً هادئاً داخل الأحزاب المغربية، التي ستكون مطالَبة بإعادة النظر في هياكلها الداخلية وأساليب انتقاء مرشحيها، استعداداً لاستحقاقات 2026، التي يتوقع أن تكون الأكثر تنافسية ومصداقية منذ عقدين.





