إخراج دياز الذي كان علامة إمتياز فجّر انتقادات واسعة في وجه الركراكي

الرباط: إستثمار الرياضي

لم يكن تغيير إبراهيم دياز خلال الجولة الثانية من مباراة المنتخب المغربي أمام نظيره المالي قراراً تقنياً عادياً، بل لحظة مفصلية قلبت المدرجات وأشعلت نقاشاً وطنياً واسعاً حول اختيارات وليد الركراكي وحدود قراءته للمباريات تحت الضغط. اللاعب الذي شكّل علامة الامتياز الأوضح في الأداء المغربي، وجد نفسه خارج أرضية الملعب في وقت كانت فيه المباراة في أمسّ الحاجة إلى لمساته، هدوئه، وقدرته على كسر النسق الدفاعي للخصم.

هذا القرار فجّر سخطاً واسعاً لدى الجماهير الحاضرة، والتي قُدّر عددها بأزيد من 69 ألف مشجع في المدرجات، ناهيك عن ملايين المتابعين داخل المغرب وخارجه، الذين تابعوا المباراة بانتظار أداء يرقى إلى حجم الدعم والرهان. ومع خروج دياز، بدا وكأن المنتخب فقد بوصلته الهجومية، وتراجع نسق اللعب بشكل لافت، ما فتح الباب أمام مالي لاستعادة التوازن وفرض إيقاعه.

تغيير دياز لم يكن مجرد اجتهاد تقني غير موفق، بل أصبح دليلاً إضافياً، في نظر كثيرين، على أن وليد الركراكي لم يقرأ المباراة جيداً خلال شوطها الثاني، وأنه فقد السيطرة على تفاصيلها في لحظة كان فيها التدبير الذهني والتكتيكي مطلوباً أكثر من أي وقت مضى. هذا الانطباع تعزز بتصريح مدرب منتخب مالي نفسه، الذي اعترف صراحة بأن التغييرات التي أقدم عليها مدرب “الأسود” منحت فريقه فرصة العودة وتحقيق نتيجة التعادل، التي اعتبرها “بطعم الفوز”.

في كرة القدم الحديثة، لا تُقاس التغييرات فقط بنيتها، بل بتوقيتها وتأثيرها على توازن الفريق. وإخراج لاعب بحجم دياز، في مباراة مغلقة ومشحونة بدنياً وتكتيكياً، بدا وكأنه تخلٍ عن الحلول بدل البحث عنها. فالمنتخب المغربي لم يربح بالبدائل زخماً إضافياً، ولم ينجح في تعويض غياب اللاعب الذي كان يشكل مصدر الإزعاج الأكبر للدفاع المالي.

الخلاصة التي فرضت نفسها مع صافرة النهاية كانت قاسية: ماذا قدّم وليد الركراكي لأزيد من 60 ألف مشجع ساندوا المنتخب حتى آخر دقيقة؟ الجواب، في نظر شريحة واسعة من الجماهير، لم يكن سوى وجع رأس وصدمة حقيقية من المستوى الباهت الذي ظهر به اللاعبون، بعيداً عن الوعود والخطاب التفاؤلي السابق للمباراة.

الأكثر إيلاماً أن كثيراً من المشجعين تكبدوا عناء التنقل من مدن بعيدة، بل ومن دول المهجر، أملاً في مشاهدة منتخب تنافسي يعكس قيمة القميص الوطني. لكنهم غادروا المدرجات وهم يجترون خيبة أمل كبيرة، أمام منتوج كروي وصفه البعض بـ“الرذيء”، لا بسبب النتيجة فقط، بل بسبب الإحساس بأن الاختيارات التقنية لم تكن في مستوى الحدث ولا في مستوى انتظارات جمهور ظل وفياً حتى في أصعب اللحظات.

مباراة مالي، وتحديداً قرار إخراج دياز، أعادت إلى الواجهة سؤالاً مشروعاً حول قدرة الركراكي على تدبير المباريات المعقدة، وحول ما إذا كانت النجاحات السابقة قد حجبت الحاجة إلى النقد والمراجعة. فالدعم الجماهيري لا يُقابل بالشعارات، بل بقرارات دقيقة، تحترم عقلية المنافس، وتُقدّر تضحيات جمهور لا يزال ينتظر منتخباً يليق بحجمه وتاريخه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى