من جامعة الكرة إلى حكومة المونديال: هل يصبح فوزي لقجع رهان الدولة لنهضة رياضية شاملة؟

إستثمار: حسن الخباز

أعادت الدعوات المتصاعدة على منصات التواصل الاجتماعي لتعيين فوزي لقجع وزيراً للرياضة إلى الواجهة نقاشاً يتجاوز الأشخاص نحو سؤال أعمق يتعلق بنموذج التدبير الناجح وحدود نقله من قطاع إلى آخر. فبعد التحول اللافت الذي عرفته كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، بات اسم رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يُستحضر بوصفه تجسيداً عملياً لفكرة “الرجل المناسب في المكان المناسب”.

المقارنة بين واقع كرة القدم قبل تولي لقجع مسؤولية تسييرها وبعدها تكشف فرقاً شاسعاً في الرؤية والنتائج. فمن قطاع كان رهين الارتجال وضعف البنيات، انتقلت الكرة المغربية إلى نموذج أقرب إلى المعايير الدولية، سواء من حيث التكوين أو البنيات التحتية أو الحضور القاري والعالمي. هذا التحول هو ما يغذي اليوم قناعة شريحة واسعة من المتابعين بأن النجاح لم يكن صدفة، بل ثمرة اختيارات استراتيجية وتدبير صارم.

أنصار هذا الطرح يذهبون أبعد من قطاع الرياضة، معتبرين أن تجربة لقجع تُبرز كيف يمكن للإدارة الجيدة أن تصنع الفارق حتى في القطاعات المعقدة. ويستدلون، في مقارنة مثيرة، على أن قطاعاً كالتربية الوطنية – رغم حساسيته وحجمه – لم يعرف نهضة مماثلة، ما يعيد النقاش إلى مسألة الكفاءة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بتدوير الأسماء داخل نفس المناصب.

ولا يمكن إنكار أن بصمة لقجع في كرة القدم المغربية باتت واضحة للعيان: ملاعب بمعايير عالمية، معاهد تكوين حديثة، استثمار متواصل في الرأسمال البشري، ونتائج رياضية أعادت للكرة المغربية إشعاعها القاري والدولي. هذا النموذج القائم على الاستدامة والتخطيط بعيد المدى هو ما يدفع إلى التساؤل: لماذا لا يُعمم هذا المنطق على باقي الرياضات، التي لا تزال تعاني من ضعف الحكامة وقلة الموارد وسوء التدبير؟

المقارنة بين كرة القدم وباقي القطاعات الرياضية تبرز خللاً بنيوياً، حيث ظلت جامعات رياضية عديدة أسيرة الدعم العمومي دون تحقيق نتائج تُذكر، في حين نجحت كرة القدم في تحويل الاستثمار إلى إنجاز ملموس. من هنا، تبدو فكرة تعيين لقجع وزيراً للرياضة بالنسبة لمناصريها محاولة لردم هذه الفجوة، ونقل تجربة أثبتت نجاعتها من مجال ضيق نسبياً إلى سياسة رياضية وطنية شاملة.

في ظل اقتراب استحقاقات كبرى مرتبطة بتنظيم المغرب لتظاهرات عالمية، وفي مقدمتها كأس العالم، يتحول السؤال من مجرد مطلب افتراضي إلى رهان عملي: هل تجرؤ الدولة على الرهان على نموذج لقجع لقيادة قطاع الرياضة بأكمله؟ أم أن نجاحه سيظل محصوراً في كرة القدم فقط؟ سؤال مفتوح ينتظر جواباً سياسياً بقدر ما ينتظر تقييماً موضوعياً لتجربة صنعت الاستثناء داخل المشهد الرياضي المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى