اعتماد دولي يضع أولماس في مقارنة مباشرة مع المختبرات المرجعية العالمية

الرباط: إدريس بنمسعود

لم يأتِ حصول مختبر التحليل والرقابة بموقع تارميلات بإقليم الخميسات التابع لشركة أولماس للمياه المعدنية على اعتماد ISO 17025 كإجراء تقني معزول، بل كتحول نوعي يضع منظومة مراقبة جودة المياه المعبأة بالمغرب في مقارنة مباشرة مع المعايير الدولية المعمول بها في المختبرات المرجعية عبر العالم.

فالاعتماد، الممنوح من الهيئة المغربية للاعتماد (SEMAC)، يشمل مجمل التحاليل الميكروبيولوجية والفيزيائية والكيميائية للمياه المعبأة بإقليم الخميسات، ما يعكس انتقالاً من منطق الامتثال الداخلي إلى منطق الاعتراف الخارجي بالكفاءة العلمية.

وعند مقارنة هذا الاعتماد بالممارسات التقليدية المعتمدة في العديد من المختبرات الصناعية، يتضح أن ISO 17025 لا يكتفي بالتحقق من النتائج النهائية، بل يفحص المنهجية برمتها، من دقة الأجهزة إلى كفاءة الموارد البشرية، ومن طرق أخذ العينات إلى نظام إدارة الجودة. وهو ما يجعل نتائج التحاليل الصادرة عن المختبر المعتمد قابلة للمقارنة والاعتراف على الصعيد الدولي، بخلاف مختبرات تكتفي بإجراءات داخلية لا ترقى دائماً إلى نفس مستوى الصرامة.

وفي هذا السياق، تتقدم أولماس خطوة على باقي الفاعلين، باعتبارها الشركة الوطنية الوحيدة المعتمدة في قطاع الأغذية الزراعية لإجراء التحاليل الميكروبيولوجية للمياه، وفي قطاع المياه المعبأة للتحاليل الفيزيائية والكيميائية. هذه الوضعية تبرز فارقاً واضحاً بين شركة اختارت الاستثمار في البنية العلمية للجودة، وأخرى تظل رهينة مقاربات رقابية محدودة أو خارجية.

ويكشف هذا الاعتماد أيضاً عن اختلاف في الرؤية الاستراتيجية؛ فبينما تركز بعض الشركات على تسريع وتيرة الإنتاج وتقليص التكاليف، تراهن أولماس على الدمج بين الأداء الصناعي والدقة العلمية، معتبرة أن الثقة في المنتَج تبدأ من المختبر قبل أن تصل إلى رفوف التوزيع. وهو رهان يعكس فهماً عميقاً لتغير انتظارات المستهلك المغربي، الذي بات يقارن جودة المياه ليس فقط بالسعر أو العلامة، بل بمدى احترامها للمعايير الدولية.

بهذا الإنجاز، لا تعزز أولماس موقعها الريادي وطنياً فحسب، بل تطرح نموذجاً صناعياً بديلاً، يقوم على جعل الجودة العلمية ركيزة تنافسية، لا مجرد التزام تنظيمي، وهو ما يضع قطاع المياه المعبأة بالمغرب أمام اختبار حقيقي للارتقاء بمعاييره وممارساته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى