من أكادير إلى إفريقيا: الجراحة الروبوتية تدخل المستشفيات العمومية المغربية

آكادير: إستثمار

سجل المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، يوم الخميس 29 يناير 2025، محطة غير مسبوقة في تاريخ الطب العمومي بالمغرب، بتدشينه رسميًا لخدمات الجراحة الروبوتية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى القارة الإفريقية داخل القطاع العام. هذا الإنجاز تُوّج بإجراء أولى العمليات الجراحية الروبوتية بنجاح، أنجزتها فرق طبية وشبه طبية وتقنية مغربية خالصة.

ويعتمد هذا التحول النوعي على الروبوت الجراحي من الجيل الأخير “Revo-i”، الذي يوفر رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة وتحكمًا بالغ الدقة في الحركات الجراحية، ما يسمح بإجراء تدخلات أكثر أمانًا وفعالية. وفي هذا السياق، أوضح عماد زيوزيو، أستاذ جراحة المسالك البولية، خلال ندوة صحفية نظمت بالمناسبة، أن هذه التقنية تمثل أداة متقدمة لدعم الجراح، دون أن تمس بمسؤوليته الكاملة عن العملية، مؤكدا أن القرار والتحكم يظلان بيد العنصر البشري.
وأشار المتحدث إلى أن الجراحة الروبوتية تساهم في تقليص المضاعفات بعد العمليات، وتحسين دقة التدخل الجراحي، وتسريع وتيرة تعافي المرضى، ما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات الصحية المقدمة. كما شدد على أن اعتماد هذه التقنية يتم بشكل تدريجي ومؤطر، بما يضمن الاستخدام الآمن والأمثل لها، ويشمل عدة تخصصات جراحية تحت إشراف كفاءات وطنية معترف بها.

وقد تطلب إنجاح هذا المشروع تشكيل فريق مغربي متعدد التخصصات عالي التأهيل، يضم جراحين وأطباء تخدير وأطقم تمريض وتقنيين متخصصين، خضعوا لبرنامج تكوين معتمد يجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي داخل المستشفى الجامعي بأكادير، بهدف ضمان الاستغلال الأمثل لنظام “Revo-i” وتعزيز الكفاءات الوطنية على المدى الطويل.

ويندرج هذا المشروع في إطار استثمار عمومي بلغت كلفته 26.349.840 درهمًا، ويجسد نقلة نوعية حقيقية في مسار تحديث المنظومة الاستشفائية الوطنية، من خلال إدماج تكنولوجيا طبية متقدمة داخل مؤسسة عمومية، بما يعكس طموح المغرب في الارتقاء بخدماته الصحية، وتثبيت موقعه كفاعل رائد في الابتكار الطبي على الصعيدين الإفريقي والإقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى