
بعد سبع سنوات من الجفاف: هل تعلن أمطار هذا الموسم بداية تعافي سدود المغرب أم مجرد انفراج مؤقت؟
الرباط: ريم بنكرة
بعد ما يقارب سبع سنوات وُصفت بالعجاف، بسبب توالي فترات الجفاف وتراجع التساقطات، بدأت مؤشرات الوضع المائي بالمغرب تسجل تحسناً لافتاً، وإن كان حذِراً. فقد بلغت الموارد المائية المخزنة في السدود المغربية حوالي 9.632 مليار متر مكعب، بنسبة ملء إجمالية ناهزت 57,5 في المائة إلى غاية يوم أمس الخميس، وهو رقم يعكس فارقاً واضحاً مقارنة بالسنوات الماضية التي عرفت مستويات مقلقة هددت الأمن المائي والغذائي للمملكة.
هذا التحسن، وفق معطيات منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، يرتبط أساساً بالتساقطات المطرية التي عرفتها عدد من مناطق البلاد خلال الفترة الأخيرة، والتي أعادت بعض الحيوية لمنشآت مائية كانت تعاني من استنزاف حاد. غير أن القراءة التحليلية لهذه الأرقام تفرض مقارنتها بسياقها الزمني، إذ إن النسب الحالية، رغم إيجابيتها، تظل دون المستويات المريحة التي كانت مسجلة قبل توالي سنوات الجفاف.
ويبرز سد الوحدة بإقليم تاونات كأوضح نموذج لهذا الانتعاش، بعدما استقبل واردات مائية مهمة بلغت حوالي 209 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 80,5 في المائة. هذه المعطيات تعكس تحسناً ملموساً مقارنة بالسنوات السابقة التي تراجع فيها منسوب هذا السد الاستراتيجي بشكل حاد، ما أثر على تزويد مناطق واسعة بالمياه الصالحة للشرب والسقي.
في المقابل، يُظهر سد دار خروفة بإقليم العرائش وضعية أقل تفاؤلاً، فرغم استقباله حوالي 44,3 مليون متر مكعب من الواردات المائية، لم تتجاوز نسبة ملئه 49,7 في المائة، ما يبرز تفاوتاً مجاليّاً في الاستفادة من التساقطات، ويطرح تساؤلات حول العدالة المائية بين الأحواض.
أما في وسط البلاد، فقد ساهمت الواردات المسجلة بسد أحمد الحنصالي بإقليم بني ملال، والتي بلغت 19,1 مليون متر مكعب، في رفع نسبة ملئه إلى 63,4 في المائة، وهي نسبة تعكس تحسناً نسبياً مقارنة بمواسم سابقة، لكنها تبقى دون الطموح بالنظر إلى الدور الحيوي لهذا السد في دعم الفلاحة بالمنطقة.
وبإقليم أزيلال، سجل سد بين الويدان واردات مائية قُدرت بـ19 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 39,2 في المائة، وهي نسبة تكشف أن بعض السدود الكبرى ما تزال بعيدة عن استعادة عافيتها الكاملة، رغم التحسن الظرفي الذي أحدثته التساقطات الأخيرة.
في المحصلة، تعكس هذه المعطيات أثراً إيجابياً لا يمكن إنكاره للواردات المائية المسجلة خلال الأسابيع الماضية، لكنها في الوقت نفسه تبرز أن المغرب لم يخرج بعد نهائياً من دائرة الإجهاد المائي. فالتحسن الحالي يبدو أقرب إلى “انفراجة مرحلية” منه إلى تعافٍ هيكلي، ما يجعل الرهان مستمراً على تساقطات أكثر انتظاماً، إلى جانب تسريع برامج تحلية المياه، وإعادة استعمال المياه العادمة، وترشيد الاستهلاك، لضمان أمن مائي مستدام يتجاوز منطق التدبير بالأزمات.





