
بين منطق الاستمرارية وخيار القطيعة: هل يقترب الحسم في مستقبل وليد الركراكي مع “الأسود”؟
الرباط: إستثمار الرياضي
يترقب الشارع الكروي المغربي ما سيسفر عنه اجتماع المكتب المديري لـالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم المرتقب عقده يوم 26 فبراير 2026، وسط مؤشرات تفيد بأن ملف الناخب الوطني وليد الركراكي سيكون في صلب النقاش. وبين فرضية الاستمرار إلى غاية كأس العالم 2026 أو خيار الانفصال قبلها، يبدو القرار أقرب إلى مفترق استراتيجي منه إلى مجرد تقييم تقني عابر.
المقارنة بين سياق تعيين الركراكي قبل مونديال قطر وسياق اليوم تكشف اختلافاً جوهرياً في الرهانات. حين تولى المهمة، كان الهدف الآني هو إعادة التوازن وتحقيق حضور مشرف، فجاء الإنجاز التاريخي ليمنحه شرعية قوية ورأسمالاً رمزياً غير مسبوق. أما اليوم، فالتحدي لم يعد مفاجأة العالم، بل تأكيد الاستمرارية وبناء مشروع تنافسي طويل النفس قادر على تكرار الأداء في محيط قاري ودولي أكثر استعداداً.
في المقابل، تعتمد بعض الاتحادات الكروية على مبدأ الاستقرار الفني كخيار استراتيجي، معتبرة أن تراكم التجربة داخل المجموعة أهم من تغيير الأسماء عند أول تعثر. بينما تلجأ اتحادات أخرى إلى منطق القطيعة السريعة حفاظاً على دينامية النتائج وامتصاص ضغط الجمهور. وبين هذين النموذجين، تجد الجامعة نفسها مطالبة بالموازنة بين الوفاء لمسار صنع مجداً تاريخياً، والبراغماتية التي تفرضها استحقاقات قادمة لا تقبل المجازفة.
تحليل الوضعية الحالية للمنتخب يطرح أسئلة متعددة: هل يتعلق الأمر بتراجع ظرفي في الأداء أم بمؤشرات تستدعي مراجعة عميقة للخيارات التقنية؟ وهل المشكلة – إن وجدت – في القيادة الفنية أم في تجديد الدماء وتطوير المنظومة ككل؟ فقرار الإبقاء على الركراكي يعني الرهان على قدرته على تجديد أدواته وتطوير أسلوبه بما يتلاءم مع تطور المنافسين، بينما قرار الانفصال سيعني فتح ورش جديد قد يربك الاستقرار في مرحلة دقيقة.
الاجتماع المرتقب إذن لا يبدو مجرد محطة إدارية، بل لحظة تقييم لمشروع كروي بكامله. فالحسم في مستقبل المدرب ليس قراراً معزولاً، بل رسالة حول الفلسفة التي ستعتمدها الجامعة: هل ستختار منطق الثقة في مشروع قائم مع تصحيحه، أم ستفضل إعادة ضبط البوصلة قبل الموعد العالمي الكبير؟
في النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو “هل سيغادر الركراكي أم سيستمر؟”، بل: أي تصور تريده الجامعة للمنتخب في أفق 2026؟ لأن المدربين يتغيرون، لكن الرؤية الاستراتيجية هي التي تصنع الفارق بين إنجاز عابر ومسار متجدد.





