
ثورة هادئة في استثمار المؤسسات: صندوق الإيداع والتدبير يعيد رسم قواعد اللعبة
الرباط: إستثمار
أعلن صندوق الإيداع والتدبير عن إطلاق هيكلة جديدة لنشاط الرأسمال الاستثماري داخل مجموعته، عبر توقيع تفويضات تدبير تُعد خطوة مفصلية في مسار تحديث هذا القطاع وتعزيز فعاليته، في تحول يعكس الانتقال من نموذج تقليدي إلى مقاربة أكثر احترافية وانسجامًا مع المعايير الدولية.
ويمثل هذا التوقيع دخول التنظيم الجديد حيز التنفيذ الفعلي، ليس فقط على المستوى التعاقدي، بل أيضًا على الصعيد التشغيلي، بما يكرّس توجهًا واضحًا نحو إعادة هيكلة عميقة لآليات تدبير الاستثمار. ويقوم هذا التحول على مبدأ الفصل بين ملكية الأصول وتدبيرها وفق نموذج Asset Owner / Asset Manager، إلى جانب اعتماد عقود التفويض كآلية مركزية في التدبير، وإحداث شركة “Gestion Invest CDG” كفاعل متخصص في إدارة الأصول.
هذا التوجه يعكس رغبة في الارتقاء إلى أفضل الممارسات الدولية، من خلال تعزيز الشفافية، وتوضيح المسؤوليات، وتسريع مسارات اتخاذ القرار، فضلًا عن تقوية منظومة الحكامة وآليات تتبع الأداء. كما يندرج في سياق دينامية وطنية أوسع يقودها صندوق محمد السادس للاستثمار، الهادفة إلى إرساء نماذج تدبير حديثة وفعالة تعزز مردودية الاستثمار المؤسساتي في المغرب.
وترتكز هذه المنظومة الجديدة على إطار تعاقدي متكامل، يتأسس على عقد تفويض رئيسي لتدبير نشاط الرأسمال الاستثماري، مدعوم بعقود خاصة تغطي مختلف الآليات والبرامج. وفي هذا السياق، تتولى “Gestion Invest CDG” تنفيذ مهام التدبير لفائدة المجموعة وشركائها، سواء عبر الاستثمار في الصناديق أو من خلال الاستثمارات المباشرة، إلى جانب الأنشطة المرتبطة بها.
وتتيح هذه المقاربة إرساء نظام متكامل يحدد بدقة قواعد الحكامة، ومسؤوليات التدبير، ومتطلبات التقارير والامتثال، مع توفير آليات واضحة للتوجيه وتتبع الأداء، بما يضمن انسجامًا أكبر بين الرؤية الاستراتيجية والتنفيذ العملي، ويساهم في تعظيم خلق القيمة.
ويعكس هذا التحول طموح صندوق الإيداع والتدبير، كما يجسده مخططه الاستراتيجي CAP2030، لترسيخ موقعه كمستثمر مؤسساتي طويل الأمد وفاعل محوري في تمويل الاقتصاد الوطني، مع الحفاظ على التوازن بين الأداء المالي وخدمة الصالح العام.
ويُعد الصندوق، منذ تأسيسه سنة 1959، أحد الركائز الأساسية في المنظومة المالية المغربية، حيث يضطلع بدور محوري في تأمين الادخار الوطني وتوجيهه نحو مشاريع تنموية، مستندًا إلى نموذج اقتصادي يقوم على تدبير الأموال المقننة، وإدارة أنظمة التقاعد والاحتياط الاجتماعي، وتعبئة الادخار لخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى امتداد مساره، عزز الصندوق مكانته كرافعة للاستثمار طويل الأمد، عبر تطوير خبرة متقدمة في إنجاز المشاريع الكبرى، ضمن هيكلة ترتكز على مجالات استراتيجية تشمل الادخار والاحتياط، والتنمية الترابية، والسياحة، والرأسمال الاستثماري، والقطاع البنكي والمالي، في مسعى متواصل لدعم دينامية الاقتصاد الوطني وترسيخ أسس نمو مستدام.





