هل نجح المغرب فعلاً في ربح رهان الملكية الفكرية أم أنه يواكب فقط موجة عالمية؟

الرباط: ريم بنكرة

في وقت أصبحت فيه الاقتصادات المتقدمة تقاس بقيمة أصولها غير المادية أكثر من مواردها التقليدية، يسعى المغرب إلى تثبيت موقعه ضمن هذا التحول عبر تعزيز منظومة الملكية الصناعية، مستفيداً من زخم عالمي يربط الابتكار مباشرة بالتنافسية. غير أن المقارنة تكشف أن ما يبدو تقدماً وطنياً يعكس من جهة دينامية داخلية متصاعدة، ومن جهة أخرى سباقاً دولياً متسارعاً يفرض إيقاعاً أعلى.

الأرقام تعطي إشارات إيجابية؛ ارتفاع ملحوظ في طلبات العلامات التجارية وبراءات الاختراع، مع حضور متزايد للفاعلين المغاربة، ما يدل على تطور الوعي بأهمية حماية الابتكار. كما أن تحسن ترتيب المغرب دولياً يعكس مجهودات قانونية ومؤسساتية واضحة. لكن في المقابل، يظل هذا التقدم نسبياً إذا ما قورن بدول قطعت أشواطاً أبعد في تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية فعلية.

الرهان اليوم لم يعد فقط في تسجيل الحقوق، بل في استثمارها وتحويلها إلى محرك للنمو، وهو ما يحاول المغرب تحقيقه عبر الرقمنة، تبسيط المساطر، والانفتاح الدولي.

ومع ذلك، يبقى التحدي الحقيقي في تعميق ثقافة الابتكار داخل النسيج المقاولاتي وربط الملكية الصناعية مباشرة بالإنتاجية والقيمة المضافة، حتى لا تظل المؤشرات الإيجابية مجرد انعكاس لتحسن إداري أكثر من كونها تحولاً اقتصادياً عميقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى