تقرير يكشف تزايد الاستهلاك الرقمي وإعادة رسم عادات الإنفاق

الرباط: ريم بنكرة

يكشف تقرير حديث صادر عن Visa صورة مزدوجة للاقتصاد المغربي خلال رمضان وعيد الفطر؛ فمن جهة يبدو الطلب الاستهلاكي في أوج حيويته، ومن جهة أخرى تتسارع وتيرة التحول نحو الأداء الرقمي بشكل يعيد رسم عادات الإنفاق.

فالنمو القوي الذي بلغ نحو 40 في المائة في معاملات بطاقات Visa Premium لا يعكس فقط موسمية الاستهلاك المرتبطة بهذه المناسبات، بل يشير أيضاً إلى انتقال تدريجي نحو أنماط دفع أكثر حداثة، مدفوعة بارتفاع الإنفاق على السفر والمشتريات اليومية.

غير أن هذا التحول لا يمكن قراءته بشكل معزول؛ إذ يتقاطع مع دينامية اجتماعية واقتصادية أوسع، حيث تتحول المناسبات الدينية إلى لحظات ذروة اقتصادية تعيد توزيع الطلب بين قطاعات متعددة. فارتفاع الإنفاق في البقالة والمواد الغذائية والسفر يعكس ليس فقط حاجيات استهلاكية، بل أيضاً تغيراً في أسلوب العيش، حيث أصبحت هذه الفترات تجمع بين البعد الروحي ونمط استهلاكي مكثف، تغذيه سهولة الأداء الرقمي وتوسع استخدام البطاقات البنكية.

وفي مقابل هذا الزخم الداخلي، يبرز عنصر خارجي لا يقل أهمية، يتمثل في انتعاش إنفاق السياح الأجانب، الذي سجل بدوره نمواً لافتاً، خصوصاً من أسواق أوروبية مثل فرنسا والمملكة المتحدة وسويسرا. هذا المعطى يعزز فرضية أن جاذبية المغرب لم تعد موسمية فقط، بل باتت مرتبطة أيضاً بقدرة الوجهة على استقطاب إنفاق سياحي عالي القيمة، وهو ما ينعكس مباشرة على قطاعات الخدمات والتجارة.

لكن قراءة الأرقام تكشف أيضاً مفارقة لافتة؛ فبينما يتجه المستهلك المغربي نحو الرقمنة، لا يزال سلوكه يحتفظ بسمات تقليدية، مثل التبضع المكثف قبل رمضان، والذروة الليلية للإنفاق بعد الإفطار. هذا التداخل بين القديم والجديد يبرز أن التحول الرقمي لا يلغي العادات، بل يعيد تشكيلها داخل إطار أكثر مرونة وسرعة.

أما خلال عيد الفطر، فتبلغ هذه الدينامية ذروتها، حيث يتحول الاستهلاك إلى تعبير اجتماعي وثقافي، يتجلى في ارتفاع الإنفاق على الملابس والمطاعم والمواد الغذائية. غير أن هذا الارتفاع، رغم أهميته، يظل محدوداً نسبياً مقارنة بزخم رمضان، ما يعكس أن العيد يمثل لحظة تتويج أكثر منه نقطة انطلاق للاستهلاك.

في العمق، لا تعكس هذه المؤشرات مجرد أرقام ظرفية، بل تكشف عن تحول هيكلي في الاقتصاد المغربي، حيث يتقاطع نمو الاستهلاك مع تطور البنية الرقمية وتغير سلوك الأفراد. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً: هل هذا التسارع في الإنفاق الرقمي يعكس نمواً اقتصادياً مستداماً، أم أنه مجرد انتعاش موسمي تغذيه المناسبات، سرعان ما يخفت بريقه خارجها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى