
“عقارات بالملايير تحت المجهر.. هل تتحول وثائق التحفيظ إلى بوابة جديدة للاستيلاء على أملاك الغير؟”
الدارالبيضاء: إستثمار
تفتح قضية منعش عقاري معروف بالدار البيضاء بابًا واسعًا للنقاش حول هشاشة بعض مساطر التحفيظ العقاري، ومدى قدرة شبكات النفوذ والوثائق المشبوهة على تهديد حق الملكية، في واحدة من أكثر القضايا التي تعكس تعقيدات النزاع حول العقار بالمغرب. فاستماع الشرطة القضائية بعين الشق إلى اسم بارز في مجال الإنعاش العقاري، بناء على تعليمات مباشرة من الوكيل العام للملك، لا يبدو مجرد إجراء روتيني، بل مؤشرًا على خطورة المعطيات المتداولة داخل الملف.
القضية، بحسب المعطيات المتوفرة، ترتبط بشبهة تزوير واستعمال وثائق من أجل تحفيظ عقار يوجد بمنطقة أولاد حدو بعين الشق، تعود ملكيته، وفق المشتكية، إلى إرث عائلي.
وتكشف الشكاية عن معطى بالغ الحساسية يتمثل في حضور المشتكى به خلال عملية التحديد العقاري، إضافة إلى تقديم طلب باسمه لإعادة التحديد، وهو ما تعتبره المشتكية دليلًا على إشراف مباشر على مسطرة التحفيظ المثيرة للجدل.
الملف يعيد إلى الواجهة الجدل المزمن حول “مافيا العقار”، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقارات ورثية أو أراضٍ يستغل فيها غياب المالكين أو تعقيدات المساطر الإدارية لإعادة ترتيب الوثائق والبيانات القانونية بشكل يثير الشبهات. كما يسلط الضوء على الثغرات التي قد تجعل بعض عمليات التحفيظ تتحول من آلية لحماية الملكية إلى وسيلة للاستحواذ عليها بغطاء قانوني ظاهري.
اللافت أيضًا أن التحقيقات، وفق المصادر، لم تبدأ بشكل متسرع، بل سبقتها مرحلة طويلة من جمع المعطيات والاستماع إلى أطراف متعددة، ما يوحي بأن الملف يحمل تشعبات تقنية وقانونية معقدة. ومن المرتقب أن تستمر جلسات الاستماع خلال الأيام المقبلة قبل إحالة الملف مجددًا على الوكيل العام لاتخاذ القرار المناسب، وهو ما يجعل القضية مرشحة لاستقطاب اهتمام واسع، بالنظر إلى طبيعة التهم والأسماء المرتبطة بها.
وفي العمق، تكشف هذه النازلة عن أزمة ثقة متنامية يعيشها عدد من المواطنين تجاه منظومة حماية الملكية العقارية، خصوصًا حين تصبح الوثائق والإجراءات الإدارية نفسها موضوع نزاع وشبهة. وبين من يعتبر الأمر مجرد خلاف عقاري قابل للحسم القضائي، ومن يراه نموذجًا لمحاولات السطو المقنن على العقارات، يبقى القضاء مطالبًا بتفكيك كل الملابسات وإعادة رسم الحدود الفاصلة بين الاستثمار المشروع واستغلال النفوذ العقاري.





