منظمات دولية تحذر من إضطرابات قوية في أسواق النفط العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز
الرباط: المهدي الجرباوي
أطلقت منظمات دولية كبرى تحذيرات قوية بشأن مستقبل أسواق الطاقة العالمية، في ظل استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
وفي بيان مشترك، نبهت كل من صندوق النقد الدولي والوكالة الدولية للطاقة ومنظمة التجارة العالمية إلى أن العالم قد يواجه نقصاً ملموساً في إمدادات النفط خلال فصل الصيف المقبل إذا لم تستعد حركة الملاحة البحرية عبر المضيق وتيرتها الطبيعية في أقرب الآجال.
وأكدت المؤسسات الدولية الثلاث أن المخزونات العالمية من النفط تشهد تراجعاً متسارعاً وغير مسبوق نتيجة انخفاض الشحنات العابرة لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال على المستوى العالمي. وحذرت من أن استمرار هذا الوضع بالتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي على الطاقة في دول النصف الشمالي من الكرة الأرضية قد يفاقم الضغوط على الأسواق ويهدد أمن الطاقة العالمي.
ويأتي هذا التحذير في سياق تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة والأسمدة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اقتصادات العديد من الدول، خاصة تلك ذات الدخل المنخفض التي تواجه صعوبات متزايدة في تحمل تكاليف الاستيراد وتأمين احتياجاتها الأساسية.
وأشار البيان إلى أن الارتفاع المتواصل في أسعار الأسمدة يثير مخاوف إضافية، لاسيما مع دخول عدد من الدول موسم الزراعة، ما قد يؤثر على الإنتاج الفلاحي ويزيد من الضغوط على الأمن الغذائي العالمي، في وقت لا تزال فيه العديد من الاقتصادات تحاول التعافي من آثار الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
وكانت إيران قد فرضت قيوداً على حركة الملاحة في مضيق هرمز رداً على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدفها في أواخر فبراير الماضي، الأمر الذي أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وأعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بأمن الممرات البحرية الحيوية.
وفي مواجهة هذه التطورات، أعلنت مؤسسات مالية واقتصادية دولية، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة، عن تشكيل آلية تنسيق مشتركة تهدف إلى متابعة تداعيات الأزمة وتنسيق الاستجابات الممكنة، خاصة لفائدة الدول الأكثر هشاشة وتأثراً بالارتفاعات القياسية في أسعار الطاقة.
وكانت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، قد أكدت خلال اجتماعات الربيع للمؤسسة أن الصراع في الشرق الأوسط ألقى بظلاله على آفاق النمو العالمي، مسجلة أن الاقتصادات الهشة قد تحتاج إلى مساعدات مالية تتراوح بين 20 و50 مليار دولار للتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وتعكس هذه التحذيرات حجم الترابط بين الاستقرار الجيوسياسي وأمن الطاقة العالمي، إذ بات أي اضطراب في الممرات البحرية الاستراتيجية كفيلاً بإحداث موجات من التقلبات في الأسواق الدولية، ما يضع الحكومات والمؤسسات الاقتصادية أمام تحديات متزايدة لضمان استقرار الإمدادات واحتواء تداعيات الأزمة على النمو والتجارة العالمية.





