رقمنة رخص السياقة بالمغرب.. هل تنجح المنصة الجديدة في إنهاء البيروقراطية أم تصطدم باختبار الجاهزية؟

الرباط : إستثمار

تستعد الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) لإطلاق مرحلة جديدة في تدبير قطاع تعليم السياقة بالمغرب، عبر اعتماد منصة رقمية متعددة الخدمات تهدف إلى رقمنة مختلف المساطر المرتبطة برخص السياقة.

ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره خطوة نوعية نحو تحديث الإدارة وتبسيط الإجراءات، غير أن نجاحه سيظل رهينا بمدى جاهزية المنصة واستعداد المهنيين للتكيف مع هذا التحول الرقمي.

ووفق البرنامج الزمني المتفق عليه بين “نارسا” وممثلي مؤسسات تعليم السياقة، ستخضع المنصة لفترة تجريبية تمتد من منتصف يونيو إلى غاية 24 غشت 2026، على أن يتم تسجيل المترشحين عبرها ابتداء من فاتح شتنبر، قبل الانطلاق الرسمي للعمل بها في فاتح أكتوبر المقبل. كما ستتكفل الوكالة بمواكبة المهنيين على المستوى المحلي، فيما سيتم نقل ملفات المترشحين الحاليين تلقائيا من النظام القديم إلى الجديد دون الحاجة إلى إعادة إدخال المعطيات.

ورغم الطابع الطموح للمشروع، فإن بداية المرحلة التجريبية أثارت بعض التحفظات داخل القطاع، بعدما أكد مهنيون أنهم لم يتوصلوا، في الآجال المعلنة، ببيانات الولوج أو بالمراسلات الرسمية التي توضح كيفية الانخراط في التجربة.

ويرى هؤلاء أن أي تأخير في هذه الخطوة قد ينعكس على جودة الاختبارات التقنية، ويؤثر على إمكانية رصد الملاحظات الضرورية قبل التفعيل النهائي للمنصة.

وفي المقابل، يراهن جزء كبير من مهنيي تعليم السياقة على أن تشكل الرقمنة قفزة حقيقية في تدبير القطاع، بالنظر إلى ما توفره المنصة من خدمات تشمل تسجيل المترشحين، وحجز مواعيد الامتحانات، وتتبع الملفات والنتائج، وإضافة أو حذف المركبات والمدربين، وتغيير مدير المؤسسة، فضلا عن استخراج العقود وشهادات استكمال التكوين، وكل ذلك دون الحاجة إلى التنقل نحو المصالح الجهوية، مع احتفاظ الإدارة بسلطة المصادقة النهائية.

ومن أبرز المستجدات التي تحملها المنصة الجديدة إتاحة نتائج الامتحانات بشكل فوري، مع تحديد المحاور التي أخفق فيها المترشح عند الرسوب، وهو ما يسمح بتوجيه التكوين بشكل أكثر دقة ورفع جودة التأهيل، بدل الاكتفاء بإعلان النتيجة النهائية كما كان معمولا به سابقا.

ويرى المهنيون المؤيدون للمشروع أن هذه الرقمنة ستخفف العبء الإداري، وتختصر الزمن والتكاليف، كما ستعزز الشفافية وتحد من بعض الممارسات غير النظامية، بما في ذلك محاربة التهرب الضريبي داخل القطاع، وهو ما يجعل المنصة تتجاوز مجرد كونها أداة تقنية لتصبح وسيلة لإعادة تنظيم العلاقة بين الإدارة والمهنيين.

في المقابل، لا تزال بعض الخدمات في طور الاستكمال، من بينها تدبير الفحص الطبي، واستخلاص واجبات التمبر، وعدد من التطبيقات المرتبطة بالمساطر الإدارية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية المنصة لتقديم تجربة رقمية متكاملة منذ اليوم الأول لانطلاقها الرسمي.

وبين التفاؤل الذي يرافق مشروع الرقمنة والتحفظات المرتبطة بالتنزيل العملي، تبدو منصة “نارسا” أمام اختبار حقيقي.

فإذا نجحت في تجاوز مرحلة التجريب وتدارك الاختلالات التقنية والإدارية، فقد تشكل نموذجا ناجحا لتحديث الخدمات العمومية، أما إذا استمرت عراقيل الإطلاق وضعف المواكبة، فإنها قد تتحول إلى تجربة رقمية لا تحقق الأهداف التي أطلقت من أجلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى