
إنذار في قطاع البناء.. مبيعات الإسمنت تتهاوى بأكثر من 20% وتثير تساؤلات حول وتيرة الاستثمار بالمغرب
الرباط: المهدي الجرباوي
كشفت أحدث المعطيات الصادرة عن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة عن تراجع ملحوظ في مبيعات الإسمنت بالمغرب خلال شهر ماي 2026، في مؤشر يثير الانتباه إلى وضعية قطاع البناء والأشغال العمومية، الذي يعد أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي والاستثمار والتشغيل.
وبحسب الأرقام الرسمية، لم تتجاوز مبيعات الإسمنت خلال شهر ماي الماضي 1,21 مليون طن، مقابل 1,53 مليون طن خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مسجلة بذلك انخفاضاً حاداً بلغت نسبته 20,63 في المائة. ويعد هذا التراجع من بين أبرز الانخفاضات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات متعددة بشأن دينامية القطاع العقاري ومستوى تنفيذ المشاريع العمرانية والبنيات التحتية.
وعلى امتداد الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، بلغت الكميات المباعة من الإسمنت حوالي 5,73 ملايين طن، مقارنة بـ6,05 ملايين طن خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، أي بتراجع إجمالي نسبته 5,29 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه القطاع رغم الجهود المبذولة لتحفيز الاستثمار وإنعاش سوق العقار.
ويُنظر إلى مبيعات الإسمنت باعتبارها مؤشراً مرجعياً لقياس نبض قطاع البناء والأشغال العمومية، نظراً للارتباط الوثيق بين حجم استهلاك هذه المادة الأساسية ومستوى النشاط العمراني وإطلاق المشاريع السكنية والصناعية والطرق والبنيات التحتية. لذلك فإن أي تراجع في حجم المبيعات غالباً ما يُقرأ كإشارة إلى تباطؤ نسبي في وتيرة الأوراش أو تأجيل بعض الاستثمارات في المجال العقاري.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذا الانخفاض قد يكون مرتبطاً بمجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها استمرار حالة الترقب التي تسود بعض الأسواق العقارية، وارتفاع كلفة البناء خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى تأثيرات الظرفية الاقتصادية على قرارات الاستثمار لدى المنعشين العقاريين والمقاولات العاملة في القطاع.
وفي المقابل، يراهن الفاعلون الاقتصاديون على المشاريع الكبرى التي أطلقها المغرب في إطار التحضيرات للاستحقاقات الرياضية الدولية، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، من أجل إعادة تنشيط الطلب على مواد البناء خلال السنوات المقبلة. كما ينتظر أن تساهم برامج السكن الجديدة ومشاريع التأهيل الحضري وتوسيع البنيات التحتية في تحفيز استهلاك الإسمنت واستعادة القطاع لجزء من زخمه.
وتستند هذه الإحصائيات إلى المعطيات الداخلية التي توفرها الشركات المنضوية تحت لواء الجمعية المهنية لشركات الإسمنت.
ورغم هذا التراجع المسجل، يؤكد خبراء أن الحكم النهائي على أداء القطاع يظل مرتبطاً بتطور المؤشرات خلال النصف الثاني من السنة، خاصة مع انطلاق عدد من المشاريع الاستثمارية الكبرى التي قد تعيد تحريك الطلب على مواد البناء وتمنح قطاع الإسمنت دفعة جديدة خلال الأشهر المقبلة.





