
هل تعصف اضطرابات الشرق الأوسط بآمال المغاربة في تراجع أسعار المحروقات؟
الرباط: المهدي الجرباوي
عاد شبح تقلبات أسعار النفط العالمية ليخيم من جديد على الأسواق، بعدما سجلت الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً بفعل تجدد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول مستقبل أسعار المحروقات بالمغرب، وما إذا كانت موجة الانخفاض الأخيرة ستتوقف أمام هذه المستجدات الدولية.
وعلى الرغم من التراجع الطفيف في تعاملات نهاية الأسبوع، أنهت أسعار النفط تداولاتها الأسبوعية على مكاسب واضحة، إذ استقر خام برنت في حدود 76.5 دولاراً للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 72.2 دولاراً، مدعوماً بمخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة، خاصة في ظل استمرار المخاطر التي تهدد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم. غير أن توقعات زيادة إنتاج تحالف “أوبك+” ومؤشرات تباطؤ الطلب العالمي حدّت من وتيرة هذه الارتفاعات.
وفي قراءة للانعكاسات المحتملة على السوق المغربية، أوضح رضا نظيفي، عن فيدرالية أرباب محطات الوقود بالمغرب، أن الربط المباشر بين الأحداث الجيوسياسية والتغييرات التي تطرأ على أسعار المحروقات بالمملكة يبقى غير دقيق، مؤكداً أن مهنيي القطاع، مثلهم مثل المواطنين، يتابعون تطورات الأسواق عبر وسائل الإعلام، لكنهم غالباً ما يفاجؤون بتحيينات أسعار لا تعكس بالضرورة ما يجري على الساحة الدولية.
وأضاف أن أصحاب المحطات ليست لهم أي سلطة في تحديد الأسعار، بل يقتصر دورهم على تسويق المنتوج وفق الأثمان التي تعلنها شركات التوزيع، مشيراً إلى أن التوقعات كثيراً ما تخيب، إذ قد ينتظر الجميع انخفاضاً فتأتي الزيادة، أو يحدث العكس، كما أن بعض الشركات تلجأ إلى توزيع الزيادات أو التخفيضات على فترتين، وهي خيارات تجارية لا يعرف المهنيون خلفياتها.
من جانبه، يرى الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن السوق النفطية العالمية دخلت مرحلة من عدم الاستقرار المزمن، في ظل استمرار التوترات الدولية، سواء المرتبطة بالعلاقة بين إيران والولايات المتحدة أو بالحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما يجعل أسعار الطاقة أكثر عرضة للتقلبات.
وأوضح أن المغرب يبقى من أكثر البلدان تأثراً بهذه التطورات، لكونه يعتمد على استيراد المواد البترولية المكررة الجاهزة للاستهلاك، وليس النفط الخام، ما يجعله رهينة مباشرة لتقلبات الأسعار العالمية ولاضطرابات سلاسل الإمداد.
واعتبر اليماني أن استمرار هذه الأوضاع يفرض التفكير في حلول هيكلية ومستدامة لضبط سوق المحروقات، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين ويحد من تأثير الزيادات المفاجئة على ميزانيات الأسر، محذراً من أن عودة الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 14 و15 درهماً للتر ستعيد النقاش حول السياسات المتبعة في القطاع، وستدفع نحو مراجعة شاملة للخيارات السابقة بهدف تحقيق قدر أكبر من الأمن الطاقي والاستقرار السعري.





