
الأزمي يفتح النار على حكومة أخنوش: الثقة المفقودة تخنق الاستثمار ونجاح البنوك التشاركية يُحسب للعدالة والتنمية
الرباط: إستثمار
دافع إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن الحصيلة الاقتصادية التي حققتها حكومتا الحزب، معتبراً أن عدداً من الإصلاحات التي أُطلقت خلال تلك المرحلة أسهم في تحديث المنظومة المالية وتحسين مناخ الاستثمار وتوسيع قاعدة الشمول المالي، قبل أن يوجه انتقادات مباشرة للحكومة الحالية، متهماً إياها بعدم القدرة على استعادة ثقة الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يرى أنه ينعكس سلباً على دينامية الاقتصاد الوطني.
وخلال مشاركته في سلسلة حوارات “الرهانات الاقتصادية لانتخابات 2026” التي نظمها موقع “اقتصادكم” بمدينة الدار البيضاء، أكد الأزمي أن إدخال البنوك التشاركية إلى المغرب يعد من أبرز الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها المملكة، موضحاً أن القانون المؤطر لها صدر سنة 2014، غير أن التطبيق الفعلي لم يبدأ إلا سنة 2017 بعد استكمال مختلف النصوص التنظيمية، بما في ذلك مناشير بنك المغرب وآراء اللجنة الشرعية للمطابقة وإطلاق خدمات التأمين التكافلي.
وأشار إلى أن التجربة حققت نتائج وصفها بالإيجابية، إذ سجل التمويل التشاركي منذ انطلاقه الفعلي سنة 2018 نمواً سنوياً يقارب 17 في المائة، فيما أصبحت المرابحة العقارية تستحوذ على نحو 12 في المائة من تمويلات السكن، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، تنامي ثقة المواطنين في هذا النموذج المالي.
واعتبر الأزمي أن أهم مكسب حققته البنوك التشاركية يتمثل في نجاحها في استقطاب فئات واسعة لم يسبق لها التعامل مع المؤسسات البنكية، موضحاً أن حوالي 90 في المائة من المستفيدين من التمويل التشاركي ولجوا لأول مرة إلى النظام البنكي، وهو ما اعتبره دليلاً على نجاح سياسة الإدماج المالي، رغم أن هذا الورش، بحسب قوله، انطلق متأخراً مقارنة بما كان مخططاً له.
وأضاف أن هذه التجربة منحت المغاربة حرية الاختيار بين البنوك التقليدية والبنوك التشاركية، كما فتحت المجال أمام المواطنين الذين كانوا يتحفظون على التعامل بالفائدة للاستفادة من الخدمات البنكية، مؤكداً أن نجاح الإصلاحات لا يقاس بالشعارات أو المرجعيات، بل بمدى قدرتها على تقديم حلول عملية تخدم الاقتصاد الوطني وتحسن حياة المواطنين.
وأوضح أن تطوير التمويل التشاركي لم يتطلب إحداث مؤسسات مصرفية جديدة، بل اعتمد على إحداث نوافذ وفروع متخصصة داخل الأبناك القائمة، وهو ما ساهم في توسيع الخدمات البنكية وتقريبها من شرائح جديدة من المجتمع.
وفي المقابل، شدد الأزمي على أن التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد المغربي اليوم لا يتعلق بالنصوص القانونية أو بالإجراءات الإدارية، بل بأزمة الثقة التي ما تزال، حسب رأيه، تعرقل الاستثمار وتحد من فعالية الإصلاحات. وأبرز أن ارتفاع الودائع البنكية من 485 إلى 513 مليار درهم لم ينعكس بالشكل المنتظر على تمويل الاقتصاد، مشيراً إلى أن ما يقارب 50 مليار دولار ما تزال خارج الدورة الاقتصادية، وهو ما يحرم الأبناك والاقتصاد الوطني من موارد مالية مهمة.
ويرى القيادي في حزب العدالة والتنمية أن معالجة هذا الوضع تستدعي إصلاحاً عميقاً يعيد الثقة إلى المستثمرين، بدل الاقتصار على تدابير تقنية وإجرائية، معتبراً أن مناخ الأعمال الحالي لا يوفر الجاذبية المطلوبة للاستثمار، بل يساهم في تنفير عدد من الفاعلين الاقتصاديين.
وختم الأزمي مداخلته بالتأكيد على أن المستثمر، سواء كان مقاولاً أو صاحب شركة، يحتاج قبل كل شيء إلى الشعور بالحياد والشفافية والاطمئنان في علاقته مع مؤسسات الدولة والجماعات الترابية، معتبراً أن من أبرز عناصر الثقة عدم الجمع بين المسؤولية العمومية والمصالح الخاصة، ومشدداً على أن الحكومة مطالبة بأن تكون في خدمة المقاولة والمواطن وفق قواعد الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص، بعيداً عن أي تضارب محتمل للمصالح.





