
مداخيل الجماعات المحلية تهدر بالمليارات بسبب سوء التدبير
الرباط: حفيظة حمودة
كشف تقرير صادر عن المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية عن اختلالات جسيمة في تدبير الموارد المالية المحلية، حيث أفادت معطياته بضياع مليارات الدراهم نتيجة ضعف تحصيل الرسوم والجبايات المحلية، مما ترك العديد من الجماعات دون تمويل كافٍ لتغطية نفقاتها الأساسية.
وقد رصد التقرير غياب رؤية استراتيجية واضحة لدى المجالس المنتخبة لتطوير مواردها الذاتية، مع قصور ملحوظ في استغلال الإمكانيات المتاحة، إضافة إلى نقص حاد في ضبط الوعاء الضريبي وإحصاء المكلفين بالجبايات، إلى جانب شح في الكوادر المؤهلة لمتابعة عمليات التحصيل والتدقيق في صحة الإقرارات.
ولجأت بعض الجماعات إلى الاعتماد على إمكانياتها الذاتية لإنجاز إحصاء شامل للملزمين، بعدما اعتذرت المصالح الإقليمية للضريبة عن تقديم الدعم بحجة نقص الموارد البشرية، رغم أنها تستفيد من خدمات موظفي الجماعات الملحقين لديها.
وفي رد فعل عاجل، شرعت سلطات الوصاية في تأهيل المنتخبين والأطر الجماعية عبر برامج تكوين مكثفة ودورات تحسيسية لتعزيز الحكامة المالية، حيث نظمت العمالات والأقاليم أياماً دراسية لتجاوز القصور في الخبرة الجبائية، مع توجيه رؤساء المجالس بحضور دروس دعم في المالية والمحاسبة المحلية.
كما أطلقت المديرية العامة للجماعات الترابية برنامجاً تكوينياً مستمراً يشمل رؤساء الجماعات ورؤساء اللجان الدائمة، يركز على الأداء الجماعي ومهام المجالس المنتخبة والنظام المالي المحلي، في إطار مواكبة شاملة تستهدف تعزيز قدرات المنتخبين الجدد خصوصاً.
وتواصل المصالح المركزية جهودها لإنهاء زمن الفوضى وبناء النجاعة، عبر تحفيز المسؤولين على الانخراط في إصلاح النظام الجبائي المحلي، مع التشديد على تبسيط المساطر وتحفيز الاقتصاد المحلي، وإرساء مبادئ الشفافية والعدالة في تدبير الجبايات.
ومن المنتظر أن تقدم سلطات الوصاية إجراءات استعجالية لحل الإشكالات التي تعترض تنفيذ قانون الجبايات المحلية الجديد، وفق مقاربة تشاركية تهدف إلى إعداد منظومة جبائية أكثر نجاعة، استجابة للتعليمات الملكية الرامية إلى تبسيط وعقلنة النظام الجبائي، ليصبح أداة محفزة للاستثمار ومصدراً دائماً لتمويل مشاريع الجماعات الترابية وخدماتها التنموية.





