
النفط يتراجع وسط توترات جيوسياسية.. والحوثيون يضيفون بُعداً بحرياً جديداً للأزمة
الرباط : حفيظة حمودة
شهدت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً اليوم الثلاثاء، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، في مشهد يعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وانضمام عنصر جديد للمعادلة الجيوسياسية تمثل في الحصار البحري الذي أعلنته جماعة الحوثي ضد السعودية.
وبحلول الساعة 08:49 بتوقيت غرينتش، سجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر انخفاضاً بنسبة 0.9% لتستقر عند 88.40 دولاراً للبرميل، في حين تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بالنسبة نفسها إلى 82.50 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا الانخفاض بعد أن أنهى الخامان تعاملات الاثنين على ارتفاع بنحو 1%، وسط جلسة اتسمت بتقلبات حادة نتيجة استمرار الضبابية المحيطة بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة.
وما زال المتعاملون يفضلون الحيطة، متجنبين بناء مراكز استثمارية كبيرة في ظل غموض المشهد، حيث يتأرجح السوق بين احتمال استئناف الجهود الدبلوماسية من جهة، والمخاوف المتصاعدة من اضطرابات محتملة في إمدادات النفط من جهة أخرى.
ولم تنجح الأنباء المتداولة حول احتمال تقديم مقترح لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في كبح جماح الأسعار لفترة طويلة، إذ سرعان ما استعادت النفط زخمه الصاعد عقب إعلان الحوثيين فرض حصار بحري يستهدف السعودية، في خطوة تثير قلقاً بالغاً بشأن حركة الملاحة في مضيق باب المندب.
ويُعد هذا المضيق أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم، حيث يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية إضافة إلى كميات كبيرة من شحنات النفط، مما يجعله شرياناً اقتصادياً حساساً لأي تهديد.
وفي هذا السياق، رجح محللو ING أن تضطر بعض السفن إلى تغيير مساراتها والالتفاف حول القارة الإفريقية، وهو ما سيترتب عليه ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والتأمين، مع بقاء الغموض يلف مدى فعالية الحصار وتأثيره الفعلي على حركة الملاحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الضربات الأمريكية على أهداف عسكرية داخل إيران، التي ترد باستهداف حلفاء واشنطن في المنطقة، في مشهد معقد لا يخلو من مفارقة، إذ يؤكد مسؤولون إيرانيون استمرار القنوات الدبلوماسية مفتوحة رغم التصعيد العسكري.
ويرى محللون أن التوترات الجيوسياسية ما زالت تشكل عاملاً داعماً لأسعار النفط، لكن تأثيرها يظل محدوداً، وسط توقعات بأن تنتهي الأزمة، كما حدث في محطات سابقة، دون أن تؤدي إلى اضطرابات طويلة الأمد في تدفقات النفط العالمية، تاركة السوق في حالة من الترقب الحذر.





