
الاستثمارات الأجنبية تراهن بقوة على المغرب.. قفزة بـ31.5% تؤكد تنامي الثقة في الاقتصاد الوطني
الرباط: المهدي الجرباوي
يواصل المغرب ترسيخ مكانته كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، بعدما سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال النصف الأول من سنة 2026 أداءً لافتاً، يعكس تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد الوطني، رغم استمرار التقلبات التي تعرفها الأسواق العالمية والتحديات الاقتصادية والإقليمية.
وكشفت المعطيات الأولية الصادرة عن مكتب الصرف أن صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغ مع نهاية شهر يونيو 26.161 مليار درهم، محققاً نمواً بنسبة 31.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما يمثل أحد أقوى معدلات الارتفاع خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد استمرار الدينامية التي يشهدها مناخ الأعمال بالمملكة.
وتوضح الأرقام أن مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفعت إلى 33.911 مليار درهم، مقابل 29.651 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، بزيادة بلغت 14.4 في المائة، وهو ما يعكس استمرار تدفق الرساميل الأجنبية نحو مشاريع إنتاجية واستثمارية جديدة في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها الصناعة، والطاقات المتجددة، وصناعة السيارات والطيران، والبنيات التحتية والخدمات.
وفي المقابل، سجلت نفقات الاستثمارات الأجنبية تراجعاً بنسبة 20.5 في المائة، لتستقر عند 7.750 مليارات درهم، بعدما كانت في حدود 9.753 مليارات درهم قبل سنة، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تعزيز صافي التدفقات المالية الوافدة، ومنح الاقتصاد المغربي فائضاً استثمارياً أكبر مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وتعكس هذه المؤشرات أن المغرب لا ينجح فقط في استقطاب رساميل جديدة، بل أصبح أيضاً أكثر قدرة على الاحتفاظ بها وتوجيهها نحو مشاريع طويلة الأمد، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين في استقرار البيئة الاقتصادية والإصلاحات التي باشرتها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن هذه النتائج الإيجابية ترتبط بمجموعة من العوامل، من بينها الاستقرار السياسي والمؤسساتي، وتطوير البنيات التحتية، وتحسين مناخ الأعمال، إلى جانب الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، واتفاقيات التبادل الحر التي تربطها بعدد من الأسواق الدولية، فضلاً عن المشاريع الكبرى التي أطلقها المغرب استعداداً للاستحقاقات الرياضية والاقتصادية المقبلة.
ورغم أهمية هذه الأرقام، فإن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل هذا الزخم الاستثماري إلى أثر ملموس على حياة المواطنين، عبر خلق فرص شغل مستدامة، وتعزيز القيمة المضافة المحلية، وتقليص الفوارق المجالية، ورفع تنافسية النسيج الاقتصادي الوطني، حتى تنعكس هذه المؤشرات الإيجابية على مستويات الدخل والتنمية الاجتماعية.
وبذلك تؤكد مؤشرات النصف الأول من سنة 2026 أن المغرب يواصل تعزيز صورته كوجهة استثمارية موثوقة في القارة الإفريقية وحوض البحر الأبيض المتوسط، في وقت تتنافس فيه العديد من الدول على استقطاب الرساميل الأجنبية، وهو ما يجعل الحفاظ على هذا النسق التصاعدي رهيناً بمواصلة الإصلاحات وتعزيز الحكامة وتحسين مناخ الاستثمار بشكل مستمر.





