
الدولار يفقد بريقه.. اليورو يستغل هدوء الشرق الأوسط ويقترب من استعادة قوته
الرباط: إستثمار
بدأت أسواق المال العالمية أسبوعها على إيقاع تحولات لافتة في سوق العملات، بعدما واصل اليورو تحقيق مكاسب قوية أمام الدولار الأمريكي، مسجلًا أعلى مستوياته في نحو سبعة أسابيع، في وقت بدا فيه أن العملة الأمريكية بدأت تفقد جزءًا من جاذبيتها كملاذ آمن مع تراجع التوترات الجيوسياسية وتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة.
فقد ارتفع اليورو للجلسة الخامسة على التوالي، متجاوزًا مستوى 1.1559 دولار، في استمرار لمسار صعودي يعكس تحولًا في مزاج الأسواق العالمية.
ويأتي هذا الأداء في سياق تراجع المخاوف المرتبطة بالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، بعد انحسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية والانتقال من الأصول الدفاعية إلى العملات والأصول ذات العائد الأعلى.
ولم يكن العامل الجيوسياسي وحده وراء هذا التحول، إذ ساهمت أيضًا البيانات الاقتصادية الإيجابية الصادرة عن منطقة اليورو في تعزيز ثقة المستثمرين بقدرة الاقتصاد الأوروبي على مواصلة التعافي، وهو ما منح العملة الموحدة دفعة إضافية، خاصة بعد أن سجلت أول مكسب شهري لها منذ ثلاثة أشهر خلال يوليو الماضي بنسبة قاربت 0.95 في المائة.
في المقابل، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط متزايدة، حيث تراجع مؤشره إلى حدود 99.42 نقطة، وهو أدنى مستوى له في سبعة أسابيع، في إشارة إلى انحسار الطلب على العملة الأمريكية مع تراجع المخاطر العالمية. ويعكس هذا التراجع تغيرًا في أولويات المستثمرين، الذين باتوا يركزون بصورة أكبر على آفاق النمو والعوائد، بدل البحث عن الأمان الذي كان يوفره الدولار خلال فترات الأزمات.
كما لعبت أسواق الطاقة دورًا محوريًا في هذا المشهد، بعدما هبطت أسعار النفط بأكثر من 8 في المائة، نتيجة تراجع المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ويُعد هذا الانخفاض عاملًا إيجابيًا بالنسبة لاقتصادات منطقة اليورو، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، إذ يساهم في تخفيف الضغوط التضخمية وتقليص كلفة الإنتاج، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويمنح المستهلكين متنفسًا أكبر.
ويرى محللون أن استمرار هذا المسار قد يمنح البنك المركزي الأوروبي فرصة للإبقاء على سياسته النقدية دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا، خاصة إذا استمرت معدلات التضخم في التراجع تدريجيًا. وفي المقابل، يبقى مستقبل الدولار مرتبطًا إلى حد كبير بمسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الاقتصاد العالمي، ما يعني أن المنافسة بين العملتين ستظل مفتوحة خلال الأشهر المقبلة.
وتؤكد التحركات الأخيرة أن أسواق الصرف أصبحت أكثر حساسية للتطورات السياسية والاقتصادية في آن واحد، وأن أي انفراج في بؤر التوتر العالمية أو تغير في توجهات البنوك المركزية يمكن أن يعيد رسم موازين القوى بين العملات الرئيسية، وفي مقدمتها اليورو والدولار، في مرحلة تتسم بارتفاع مستوى التقلبات وترقب المستثمرين لأي مؤشرات جديدة قد تحدد اتجاه الأسواق العالمية.
هذا الأسلوب يمنح المقال طابعًا تحليليًا احترافيًا، ويضيف قراءة للسياق الاقتصادي بدل الاكتفاء بسرد الأرقام، وهو مناسب للنشر في الصحافة الاقتصادية.





