
زلزال الغلاء يوجه السيارات المغربية نحو الهجين والصين بقوة
الرباط: إستثمار
شهد سوق السيارات في المغرب خلال شهر غشت الماضي تحولاً نوعياً يعكس تأثيرات عميقة لارتفاع أسعار المحروقات على سلوك المستهلكين، إذ تباينت الأداءات بشكل لافت؛ فبينما تكبدت السيارات التقليدية خسائر فادحة بعد أشهر من الانتعاش، واصلت الطرازات الهجينة والكهربائية إلى جانب العلامات الصينية زحفها المتصاعد، مسجلة أرقاماً قياسية في الاستحواذ على حصة أكبر من الزبائن المغاربة، في مؤشر واضح على إعادة تشكيل خريطة القطاع كلياً.
وبالرغم من أن إجمالي المبيعات الشهرية بلغ 14 ألفا و979 وحدة مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً لا يتجاوز 0.9% مقارنة بالعام الماضي، إلا أن تفاصيل هذا الرقم تكشف عن مفارقة كبيرة؛ إذ انخفضت مبيعات السيارات الخاصة بنسبة 2.2% لتستقر عند 12 ألفا و716 وحدة، في حين قفزت مبيعات المركبات التجارية الخفيفة بنسبة 22.1% مسجلة 2263 وحدة، مما يشير إلى تبدل الأولويات في الإنفاق.
وعلى الصعيد التراكمي، تؤكد إحصائيات جمعية مستوردي السيارات المغاربة أن السوق تواصل نموها بقوة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، حيث تجاوزت المبيعات الإجمالية عتبة 167 ألفا و465 وحدة محققة نمواً بنسبة 14.2% مقارنة بـ2025، استحوذت السيارات الخاصة منها على 147 ألفا و603 وحدة بنسبة 88.1%، بينما شكلت المركبات التجارية الخفيفة 19 ألفا و862 وحدة بنسبة 11.9% من إجمالي السوق.
وفي صدارة المشهد التجاري، واصلت مجموعة “رونو” سيطرتها المطلقة على السوق المغربية، حيث تصدرت “داسيا” القائمة بـ33 ألفا و437 سيارة مباعة وبحصة سوقية تقارب 22.7%، تلتها “رونو” مباشرة بـ24 ألفا و978 تسجيلاً وبحصة بلغت 16.9%، مما يعزز هيمنة العلامات الفرنسية على القطاع التقليدي، لكن هذا المشهد بدأ يتغير بفعل تيارات جديدة لا يمكن تجاهلها.
ففي ظل استمرار غلاء الوقود، بلغ إجمالي تسجيلات السيارات المكهربة حتى نهاية غشت 25 ألفا و755 وحدة، بارتفاع مذهل بلغت نسبته 81% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، لترتفع حصتها السوقية إلى 17.45% مقابل 10.94% فقط قبل عام. وتقود هذه الثورة الخضراء السيارات الهجينة التقليدية التي سجلت 10 آلاف و299 وحدة بحصة 6.98%، تليها الهجينة القابلة للشحن بـ8144 تسجيلاً بحصة 5.52%، ثم الهجينة الخفيفة بـ4356 وحدة بنسبة 2.95%، وأخيراً الكهربائية الخالصة التي سجلت 1337 وحدة بحصة لم تتجاوز 0.91%، مما يظهر أن الزبون المغربي لا يزال يفضل الحلول الهجينة كخطوة انتقالية.
ولا تقتصر الدينامية الجديدة على نوعية المحرك فحسب، بل تمتد إلى الجغرافيا الصناعية، حيث حققت العلامات الصينية قفزة تاريخية بتسجيل 17 ألفا و96 سيارة حتى غشت الماضي، بارتفاع بلغ 2.4 مرة عن العام الفائت، وقفزت حصتها السوقية من 5.4% إلى 11.6%. وفي شهر غشت وحده، باعت هذه العلامات 1935 وحدة بنسبة نمو 82.7% وبحصة سوقية بلغت 15.2%، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في ولاء الزبائن تجاه الصناعة الصينية التي نجحت في تقديم بدائل منافسة.
وفي خضم هذه التحولات، أظهرت مجموعة “أوتو هول” قدرة استثنائية على الصمود بفضل تحالفها الاستراتيجي مع العلامة الصينية “شيري” التي استفادت من هذا التوجه الصاعد، حيث قفزت مبيعاتها الشهرية من 88 وحدة فقط في غشت الماضي إلى 193 وحدة خلال نفس الشهر من العام الجاري، مما يؤكد أن الشراكات مع الصين باتت ورقة رابحة في وجه تقلبات السوق.
أما في فئة السيارات الفاخرة، التي غالباً ما تقاوم التحولات الاقتصادية، فقد حافظت “أودي” على عرش الصدارة بـ3311 وحدة مباعة وحصة سوقية بلغت 2.2%، متفوقة على “بي إم دبليو” التي سجلت 2915 سيارة بنسبة 2%، وجاءت “مرسيدس-بنز” في المركز الثالث بـ1699 تسجيلاً بنسبة 1.2%، مما يؤكد أن حتى شريحة الرفاهية لم تسلم من إعادة التموضع التي يفرضها واقع الأسعار الجديد.





