الرخام التركي يطرق أبواب المغرب بقوة.. كأس العالم 2030 يشعل شهية الأتراك

الرباط: كريم العطاوي

تتجه شركات صناعة الرخام التركية إلى تعزيز حضورها في السوق المغربية، مستفيدة من الدينامية العمرانية والاستثمارية التي تعرفها المملكة استعداداً لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.

وفي هذا السياق، يستعد “اتحاد مصدري منطقة بحر إيجة” لتنظيم بعثة تجارية إلى المغرب خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 16 شتنبر المقبل، تشمل مدينتي الرباط والدار البيضاء، في خطوة تعكس تنامي اهتمام الشركات التركية بفرص الأعمال التي يتيحها السوق المغربي، خصوصاً في قطاعات البناء والتشييد والفندقة والبنية التحتية.

وأوضح الاتحاد، في إعلان له، أن هذه المبادرة تأتي في إطار القرار رقم 5973 المتعلق بدعم الصادرات وتحت إشراف وزارة التجارة التركية، مشيراً إلى أن استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 أحدث زخماً عمرانياً واسعاً، يشمل تشييد وتطوير الملاعب والفنادق والمنشآت السياحية ومشاريع البنية التحتية.

وترى الشركات التركية أن هذا الورش الكبير يمكن أن يتحول إلى فرصة استراتيجية لرفع صادرات الرخام والأحجار الطبيعية نحو المغرب، في ظل الطلب المتزايد على مواد البناء والتشطيبات ذات الجودة العالية، خصوصاً في المشاريع الفندقية والسياحية والمنشآت الكبرى.

وقال إبراهيم عليم أوغلو، رئيس مجلس إدارة “اتحاد مصدري المعادن في منطقة بحر إيجة”، إن القطاع التركي يعمل على فتح أسواق جديدة بالتوازي مع تعزيز حضوره في الأسواق التقليدية، معتبراً أن البعثة المرتقبة إلى المغرب تمثل محطة مهمة ضمن استراتيجية التوسع الخارجي.
وتكشف الأرقام عن حجم الرهان التركي على السوق المغربية، إذ بلغت قيمة صادرات الأحجار الطبيعية التركية إلى المملكة نحو 19.6 مليون دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية، من بينها حوالي 4.1 ملايين دولار سجلها مصدرو منطقة بحر إيجة وحدهم.

ولا يبدو أن هذا الاهتمام مرتبط فقط بظرفية كأس العالم، بل يأتي في إطار توجه تركي أوسع لتنويع الأسواق وزيادة الحصص في البلدان التي تعرف نمواً في الطلب على مواد البناء والأحجار الطبيعية.

وتعكس نتائج اتحاد مصدري المعادن في منطقة بحر إيجة قوة هذا القطاع، بعدما تجاوزت قيمة صادرات الشركات المنضوية تحته 1.5 مليار دولار خلال العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 11 في المائة، فيما وصلت صادرات الأحجار الطبيعية وحدها إلى حوالي 796 مليون دولار.

وظل الرخام في صدارة المنتجات المصدرة بقيمة بلغت 366 مليون دولار، بينما قفزت صادرات خامات المعادن النفيسة بنسبة 49 في المائة، من 214 مليون دولار إلى 318 مليون دولار، في حين ارتفعت صادرات الأحجار الطبيعية الخام، أو الكتل، بنسبة 36 في المائة، لتنتقل من 146 مليون دولار إلى 198 مليون دولار.

وتكشف خريطة الأسواق الخارجية بدورها عن الطموح الكبير للصناعة التركية، بعدما وصلت صادرات الشركات التابعة للاتحاد إلى نحو 163 دولة خلال العام الماضي. وتصدرت الصين قائمة المستوردين بقيمة بلغت 499 مليون دولار، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية بـ254 مليون دولار، ثم إسبانيا بنحو 99 مليون دولار.

وبذلك، يبدو المغرب أمام موجة جديدة من المنافسة على سوق مواد البناء، في وقت تتسارع فيه الأوراش المرتبطة بالبنية التحتية والملاعب والفنادق والمشاريع السياحية استعداداً لمونديال 2030.

وإذا نجحت الشركات التركية في تحويل هذه الزيارة التجارية إلى عقود وشراكات فعلية، فقد يجد الرخام التركي لنفسه موطئ قدم أكبر في السوق المغربية، بينما ستجد الشركات المغربية نفسها أمام خيارات أوسع ومنافسة دولية متزايدة للاستفادة من المشاريع الضخمة التي تراهن المملكة على إنجازها خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى