العثماني في الجلسة الشهرية للأسئلة الشفوية:مختلف تشخيصات الوضع الصحي  تجمع أن الخدمات لا ترقى لتطلعات المواطنين

الحكومة واعية بخصاص القطاع على مستوى الموارد البشرية، والإدارية والحكامة

الرباط : إستثمار

شكلت مواضيع غياب البنيات التحتية، ونقص المستشفيات والأطر، وتوالي الإضرابات، أهم النقط التي تناولتها الجلسة العمومبة المخصصة للأشئلة الشفوية التي وجهت لرئيس الحكومة سعد الدبن العثماني الذي حل هذا الصباح بمجلس النواب للإجابة على أسئلة النواب .. وفيما يلي مجمل ما جاء على لسان السيد العثماني فيما يخص موضوع الصحة العمومية بمختلف تفاصيلها :

” أود في البداية أن أشكر السيدات والسادة النواب المحترمين على تفضلهم بطرح هذه الأسئلة الهامة في موضوع “السياسة الصحية في بلادنا”، وهو موضوع، لا تخفى أهميته وراهنيته لارتباطه بحق من الحقوق الأساسية التي يكفلها دستور المملكة ألا وهو الحق في “العلاج والعناية الصحية”، من خلال تنصيص الفصل 31 منه على تعبئة كل الوسائل المتاحة، من طرف الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من العلاج والعناية الصحية، والتغطية الصحية.
ولا تخفى عليكم العناية السامية التي يخص بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله هذا القطاع الحيوي الهام، حيث سبق أن دعا جلالته إلى جعل النهوض بقطاع الصحة من الأوراش الحيوية الكبرى، باعتباره دعامة أساسية لترسيخ المواطنة الكريمة، وتحقيق تنمية بشرية شاملة ومستدامة (من الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية للصحة بتاريخ 01 يوليوز 2013).
وتكاد مختلف التشخيصات المنجزة في القطاع الصحي (تقارير المجلس الأعلى للحسابات، تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وغيرها …)، تجمع على أنه بالرغم من المنجزات الهامة التي حققها قطاع الصحة ببلادنا، ولا سيما في مجال تعزيز بنيات الاستقبال وتوسيع عرض العلاجات، أو في مجال توسيع نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ونظام المساعدة الطبية “راميد”، فضلا عن تحسن جملة من مؤشرات الصحة العامة، فإن الخدمات الصحية العمومية لا تزال دون مستوى انتظارات المواطنين وتطلعاتهم المشروعة إلى خدمات صحية متاحة، فعالة وذات جودة.
ومن هذا المنطلق، فإن الحكومة واعية بالخصاص الذي يعرفه هذا القطاع سواء على مستوى الموارد البشرية، أو على مستوى الوسائل وبنيات الاستقبال، أو على مستوى الحكامة والتدبير، ونحن نسعى جاهدين إلى تحقيق تحسن أكبر بشكل يجعل المواطن يستشعر تأثير الإصلاحات التي نقوم بها على جودة الخدمات الصحية.
ومن أجل ذلك، أعدت الحكومة مخططا وطنيا للنهوض بالقطاع الصحي في أفق سنة 2025، وذلك في إطار تفعيل البرنامج الحكومي الذي أولى عناية خاصة لقطاع الصحة، ومن خلال مواصلة تحسين وتعميم الخدمات الصحية واستكمال تعميم التغطية الصحية للفئات المستهدفة المتبقية لتشمل أصحاب المهن الحرة.
وقد تم إعداد هذا المخطط وفق مقاربة تشاركية، تم خلالها التشاور مع الشركاء والمهتمين بالشأن الصحي الوطني (اثنا عشر مجموعة عمل)، انبثقت عنها خارطة طريق تروم تحقيق “منظومة صحية منسجمة، من أجل عرض صحي منظم، ذي جودة وفي متناول الجميع، تحركه برامج صحية فعالة وتدعمه حكامة جديدة”، وفق ستة مبادئ أساسية هي: 1) جودة الخدمات، 2) الـمساواة في الولوج، 3) التكافل والتضامن، 4) الاستمرارية والقرب، 5) الأداء والنجاعة، ثم 6) الـمسؤولية والمحاسبة.
ويرتكز هذا المخطط على ثلاثة دعامات أساسية مندمجة ومتكاملة:
الدعامة الأولى: تتمثل في تنظيم وتطوير عرض العلاجات بهدف تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية.
الدعامة الثانية: تتمثل في تقوية الصحة الوطنية وبرامج محاربة الأمراض.
أما الدعامة الثالثة: فتهم تطوير حكامة القطاع وترشيد استخدام الموارد واستعمالها.
وسعيا منها إلى تعبئة الموارد المالية اللازمة لإنجاز مختلف الإصلاحات المبرمجة في قطاع الصحة، فقد عملت الحكومة على الرفع تدريجيا من الاعتمادات المالية الموجهة لهذا القطاع، لتبلغ 16,3 مليار درهم برسم ميزانية سنة 2019، أي بزيادة تفوق 16 % مقارنة مع سنة 2016. ورغم ذلك فإننا واعون بأن هذا المجهود يبقى غير كاف لسد وتغطية الحاجيات المتزايدة للمواطنين في هذا المجال، وسنسعى إلى الرفع من هذا المجهود المالي في المستقبل إن شاء الله، مع إيلاء عناية خاصة للحكامة وترشيد استخدام الموارد.
وجوابا على أسئلة السيدات والسادة النواب المحترمين، سأحاول إبراز مجهودات الحكومة في النهوض بالقطاع الصحي، انطلاقا من المداخل الثلاث الأساسية الواردة في البرنامج الحكومي، ووفق الأهداف المسطرة في المخطط الوطني للصحة “2025”.
ويتعلق الأمر بالمداخل التالية:
ورش تعميم التغطية الصحية؛
تعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية؛
تعزيز الموارد البشرية الصحية.
أولا-مواصلة ورش تعميم التغطية الصحية
من المعلوم أن بلادنا قطعت خطوات مهمة في سبيل تعميم التغطية الصحية الأساسية، من خلال إحداث نظام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض ونظام المساعدة الطبية “راميد”، القائم على مبادئ التضامن لفائدة الفئات المعوزة، وذلك بفضل العناية السامية التي يوليها جلالة الملك حفظه الله لمنظـومـة الحمـايـة الاجتمـاعيـة عمـومـا، ولصحـة المـواطنيـن والمـواطنـات عـلى وجـه الخصـوص.
وفي هذا الإطار، تواصل الحكومة تنزيل مختلف التدابير الرامية إلى توسيع التغطية الصحية، من خلال ما يلي:
الإطلاق الفعلي لورش توسيع التغطية الصحيـة لتشمل فئـات المهنييـن والعمال المستقليـن والأشخـاص غيـر الأجــراء الذين يزاولـون نشاطا خاصا، من خلال اعتماد القانون 99.15 المتعلق بإحداث هذا النظام، وإصدار المراسيم التنظيمية الضرورية. ويقدر العدد الإجمالي للمستهدفين من هذه التغطية بحوالي 11 مليون شخص.
مواصلة التعميم الفعلي لنظام المساعدة الطبية “راميد”، حيث تم تخصيص اعتماد مالي يبلغ 1,6 مليار درهم برسم ميزانية 2019؛
مواصلة تنزيل نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة طلبة التعليم العالي، مع تبسيط مساطره بهدف تشجيعهم للانخراط والرفع من عدد الطلبة المستفيدين. وقد بلغ عدد المنخرطين في نظام التغطية الصحية 57153 طالبا إلى نهاية يناير 2019.
إرساء الآليات اللازمة لضمان حسن تدبير نظام المساعدة الطبية “راميد”، من خلال تحديد وتأهيل الهيئة التي ستتولى تدبير هذا النظام، بما يحقق فصل مهام تمويل نظام المساعدة الطبية عن مهام تقديم الخدمات الصحية؛
تحسين النظام المعلوماتي للتتبع والفوترة للخدمات الصحية المقدمة بالمستشفيات في إطار نظام المساعدة الطبية؛
البحث على مصادر مبتكرة لتمويل نظام المساعدة الطبية؛
إطلاق عملية التشاور مع الفئات المهنية من أجل الشروع في تفعيل التغطية الصحية للمستقلين والمهن الحرة، ولا سيما المنظمة منها، مع العمل على إصدار أولى بطاقات المنخرطين سنة 2019؛
الاستعداد لتنزيل القانون 63.16 المتعلق بتوسيع الاستفادة من نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة أب أو أم المؤمن بموجب نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة المأجورين وأصحاب المعاشات بالقطاع العام أو هما معا، وذلك على غرار الزوج والأولاد، بمجرد المصادقة عليه من لدن البرلمان. وسيسهم ذلك في استفادة شرائح إضافية من التغطية الصحية؛
مراجعة دور الوكالة الوطنية للتأمين الصحي ليشمل ضبط وتنظيم كل مكونات التغطية الصحية؛
تفعيل التغطية الصحية لفائدة المهاجرين وأسرهم واللاجئين في وضعية قانونية بالمغرب.
ثانيا-تعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية وتحسين جودتها
شرعت الحكومة، في إطار تنزيل المخطط الوطني للصحة “2025”، في اتخاذ جملة من التدابير الهادفة إلى توفير عرض صحي جيد وموزع بطريقة عادلة.
1. تعزيز بنيات الاستقبال وتوسيع العرض الصحي
يهدف «المخطط الوطني للصحة في أفق 2025»، في جانبه المتعلق بتعزيز البنية التحتية، إلى الرفع من الطاقة الاستيعابية للمستشفيات بحوالي 10327 سرير ستهم إنجاز 63 مستشفى عمومي جديد، وتوسعة 15 مركزا استشفائيا وبناء منشآت ومصالح استشفائية أخرىّ، مع مواصلة تأهيل المستشفيات العمومية وتجهيزها.
وقد تم في هذا الإطار تشغيل 13 مستشفى جديدا (1085 سرير)، في حين يوجد ما مجموعه 5807 سريرا استشفائيا في طور الإنجاز.
كما يندرج في نفس الإطار مواصلة تعزيز العرض الصحي بالعالم القروي، من خلال برنامج تقليص الفوارق المجالية بالعالم القروي. ومن المتوقع أن يشمل هذا البرنامج أكثر من 2200 مشروع يهم بناء وتوسيع وتأهيل المراكز والمستوصفات الصحية وبناء المساكن الوظيفية بالعالم القروي لفائدة الأطر الطبية والتمريضية، واقتناء سيارات الإسعاف والوحدات الطبية المتنقلة.
كما يتم في نفس الإطار:
إعطاء الأولوية للوسط القروي فيما يتعلق بإحداث المناصب الجديدة للأطر الطبية وشبه الطبية؛
تنفيذ برنامج سنوي للوحدات الطبية المتنقلة التي تروم تقريب خدمات الرعاية الصحية الأولية من ساكنة المناطق الجبلية والنائية، وذلك بصفة دورية؛
تنفيذ برنامج سنوي للقوافل الطبية المتخصصة التي تهدف إلى تعزيز التكفل عن قرب بالمشاكل الصحية المتفشية والتي تستلزم خدمات صحية متخصصة؛
تفعيل عملية “رعاية”، التي تمتد من شهر نونبر إلى نهاية شهر مارس على مستوى الأقاليم والمناطق الأكثر تعرضا لآثار موجات البرد، وعددها 28 إقليما منتميا إلى 7 جهات. وتشمل هذه الخدمات التكفل بالحالات المستعجلة والتكفل بالمشاكل الطبية والوقاية منها.
2. تحسين التردد على المستشفى من خلال تحسين استقبال وأنسنة الخدمات
تم على هذا المستوى العمل على تقليص المواعيد بالنسبة للعمليات الجراحية عبر مبادرة “صفر موعد” للعمليات الجراحية بالمستشفيات العمومية المبرمجة خلال سنة 2019. ولتحقيق هذه المبادرة، تم:
تنظيم 415 حملة طبية وجراحية داخل المستشفيات على مستوى 12 جهة، تشمل جميع التخصصات الجراحية والتي تستهدف جميع المرضى الذين يلجون المستشفيات العمومية، مع إعطاء الأولوية للمرضى الذين يخضعون لنظام المساعدة الطبية.
تنظيم، إلى الى حدود يوم 25 أبريل 2019، أزيد من 84 حملة طبية جراحية بمختلف جهات وأقاليم المملكة، كما تم تعزيز برنامج العمليات الجراحية بالمستشفيات، بلغ عدد المستفيدين 26.305 مواطنة ومواطن، في تخصصات طبية وجراحية مختلف.
كما يتم تشجيع المواطنات والمواطنين على أخذ المواعيد عن بعد، وهي مبادرة انطلقت سنة 2016، بهدف بلوغ نسبة 50 % من المواعيد المأخوذة عن بعد. ويتم هذا التشجيع عبر استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال الحديثة من أجل تدبير المواعيد، وتطوير ونشر التطبيق الخاص بأخذ المواعيد وتذكير المريض على مستوى المراكز الصحية المحوسبة.
3. مخطط تسريع تأهيل المستعجلات الطبية
يهدف مخطط تسريع تأهيل المستعجلات الطبية “2019-2021″، الذي أعطيت انطلاقته في دجنبر 2018، إلى الرقي بالعرض الصحي الاستعجالي من حيث البنية التحتية والموارد البشرية والتجهيزات وكذلك وسائل النقل الصحي.
وقد تم، في إطار هذا المخطط، اتخاذ التدابير التالية:
تعزيز حظيرة سيارات الإسعاف باقتناء 30 سيارة إسعاف من نوع» أ« وزعت على المراكز الاستشفائية الجهوية، و24 سيارة إسعاف أخرى من نوع » أ« و 60 سيارة إسعاف من نوع » ب«؛
بلورة دليل مرجعي لمصالح المستعجلات لتوحيد معايير البنية التحتية والتجهيزات والمستلزمات الطبية والاستشفائية لجميع المستويات؛
رصد الاعتمادات المالية اللازمة للمراكز الاستشفائية الجهوية لتأهيل مصالح المستعجلات الاستشفائية الجهوية؛
تشييد مصالح استقبال جديدة للمستعجلات بكل من تارودانت، طنجة، مكناس والرباط وتأهيل مصالح استقبال المستعجلات بكل من الراشدية وورزازات تم إعادة تأهيلهما وتوسيعهما في انتظار التجهيزات البيوطبية والطبية الاستشفائية؛
إعطاء الأولوية في المناصب المالية الجديدة لدعم مصالح استقبال المستعجلات بالموارد البشرية، حيث تم تعيين 35 تقني جديد في النقل والإسعاف الصحي و100 ممرض مختص في المستعجلات والعناية المركزة و50 مساعد معالج. كما سوف يتم تعيين الأطباء الجدد على مستوى مصالح استقبال المستعجلات لسد الخصاص المهول الذي تعاني منه هذه المصالح؛
تنظيم دورات تكوينية في نهاية سنة 2018 استفاد منها 66 إطار صحي يعمل في مصالح المستعجلات الطبية، كما تمت برمجة دورات تكوينية للمكونين في مجال المستعجلات الطبية سوف يتم تفعيلها خلال سنة 2019.
بلورة مشروع القانون المنظم للمستعجلات الطبية ما قبل الاستشفائية والنقل الصحي، سيتم عرضه على الشركاء المعنيين بالمستعجلات الطبية، قبل وضعه في مسطرة المصادقة؛
وفي إطار سياسة القرب، تتم برمجة إحداث وحدات مستعجلات القرب بالمراكز الصحية من المستوى الثاني وفقا للمخططات الجهوية لعرض العلاجات الخاصة بكل جهة، حيث بلغ عددها الإجمالي 96 وحدة.
4. تعزيز البرامج الصحية الوطنية ومحاربة الأمراض
أ‌- بخصوص الأمراض غير السارية
واصلت الحكومة الاهتمام بالوقاية ومراقبة الأمراض غير السارية. ومن الإنجازات المحققة في هذا الإطار برسم سنة 2018:
إعداد ميثاق وطني للوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها، وذلك على ضوء نتائج المسح الوطني المنجز سنة 2018؛
مواصلة تفعيل المخطط الوطني للوقاية ومراقبة السرطان من خلال:
تطوير الشبكة الاستشفائية الخاصة بعلاج السرطان وإدماج وتنفيذ برنامج الكشف المبكر عن السرطانات الأكثر شيوعا (الثدي وعنق الرحم) في المراكز الصحية، وإعداد المخطط العشري الثاني للوقاية ومراقبة السرطان (2020-2029) الذي يهدف إلى تقليص عبئ المرض والوفيات الناجمة عن السرطان.
إنشاء 5 مراكز مرجعية للصحة الإنجابية التي تقوم بالتشخيص المبكر لسرطان عنق الرحم والثدي.
بناء وتجهيز المركز الخاص بالتكفل بسرطانات الطفل بمراكش.
وضع نظام معلوماتي لجمع المعطيات المتعلقة بمرضى السرطان ب 3 مراكز جهوية للأنكلوجيا (الرباط، الدار البيضاء، طنجة).
تعزيز البرامج الخاصة بالأمراض غير السارية الأخرى كداء السكري وأمراض القلب والشرايين، وتوفير الأدوية للتكفل بالمرضى المصابين بها بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية.
وفي هذا الإطار، استفاد 980.000 مريض بالضغط الدموي من التكفل بالعلاج مجانا، على غرار 870.000 من مرضى السكري، و10.359 من المصابين بالقصور الكلوي المزمن، و200.000 من مرضى السرطان برسم سنة 2018.
تعزيز الولوج لجراحة المياه البيضاء (la cataracte) إذ تم تغطية 90 في المئة من الحاجيات في هذا المجال؛
وضع برنامج لجعل التكفل بالمرضى المصابين بالقصور الكلوي عن طريق غسيل الكلى في إطار الشراكة مع القطاع الخاص أكثر مردودية، ووضع خطة عمل لتطوير طرق أخرى لغسل الكلي (Dialyse péritonéale).
ب‌- بخصوص الأمراض السارية
فمن المعلوم أن بلادنا بذلت مجهودات هامة فيما يخص الوقاية والحد من انتشار الأمراض السارية، وذلك بفضل البرامج الصحية المختلفة والناجعة التي تمكنت من السيطرة عليها أو حتى القضاء على البعض منها.
وتهدف التدابير الإجراءات المبرمجة في مجال الوقاية ومحاربة الأمراض السارية إلى تحقيق النتائج التالية:
تقليص عدد الإصابات الجديدة بفيروس فقدان المناعة المكتسبة “السيدا” بنسبة 75% في أفق سنة 2021، وتقليص عدد الوفيات المتعلقة به بنسبة 60% في أفق سنة 2021، والقضاء على انتقال الفيروس من الأم الى الطفل؛
تعزيز اليقظة والمراقبة في محاصرة الفيروسات المعدية مثل الأنفلونزا الموسمية واتخاد الإجراءات لحماية الفئات شديدة الاختطار .
الشروع في تنفيذ الخطة الاستراتيجية للقضاء على داء التهاب الكبد الفيروسي “س”، من خلال:
– توفير الأدوية الحديثة الفعالة المضادة للفيروسات والتي ستفسح المجال للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي “س” ببلادنا في أفق 2030؛
– تعزيز أنشطة الوقاية الأولية والتحسيس بخطورة هذا المرض؛
– توفير الوسائل اليسيرة للكشف السريع عن التهاب الكبد “س”، الذي سيتركز حول الكشف الفعلي ضمن المجموعات الأكثر عرضة لخطر انتشار الفيروس (مستعملي حقن المخدرات، المصابين بنزيف الدم، المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، نزلاء السجون والمهنيين الصحيين)، مع وضع اختبار الكشف الاختياري على هذا المرض رهن إشارة باقي السكان المعرضين لخطر الإصابة؛
– توفير الوسائل والمعدات المخبرية اللازمة لتشخيص فيروس الالتهاب الكبدي من نوع “س”.
5. مواصلة السياسة الرامية إلى خفض أثمنة الأدوية
تواصل الحكومة تفعيل السياسة الدوائية الوطنية الرامية إلى تخفيض أثمنة الأدوية قصد تمكين المواطنين من الولوج للأدوية والمواد الصحية بأثمنة ملائمة، ولا سيما بالنسبة للأدوية المستخدمة في علاج الأمراض المزمنة، كأمراض الضغط الدم والسكري وبعض الأمراض التعفنية وأمراض الجهاز الهضمي، إضافة إلى بعض أنواع السرطانات. وقد شمل هذا التخفيض أكثر من 3.600 دواء ومستلزم طبي سنة 2018.
كما مكنت الإعفاءات الضريبية التي شملها قانون المالية 2019 من تخفيض أثمنة 851 دواء. ويتعلق الأمر ب:
214 من الأدوية المستعملة ضد داء التهاب السحايا؛
19 دواء من الأدوية التي يفوق ثمن المصنع دون احتساب الرسوم 588 درهم؛
18 دواء من الأدوية باهظة الثمن.
6. مواصلة تحسين مؤشرات صحة الأم والطفل
يشير المسح الوطني حول السكان وصحة الأسرة لسنة 2018 إلى تسجيل نتائج إيجابية فيما يتعلق بصحة الأمهات والأطفال. وفي هذا الإطار تم تسجيل النتائج التالية:
انخفاض ملحوظ في وفيات الأمهات عند الولادة بنسبة 35 %، حيث انتقل من 112 حالة وفاة لكل مائة ألف ولادة حية حسب المسح الديموغرافي لسنة 2010 إلى 72.6 حالة وفاة لكل مائة ألف ولادة حية سنة 2018؛
تراجع معدل وفيات المواليد الجدد ب 38 %، حيث سجل وفاة 13.58 مولود لكل 1000 ولادة حية حسب المسح الوطني 2018، مقابل 21,6 لكل 1000 ولادة حية حسب مسح سنة 2011؛
انخفاض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 30.5 إلى 22.2 لكل 1000 ولادة حية ما بين 2011 و2018؛
تحسن نسبة النساء الحوامل اللواتي يخضعن لمراقبة الحمل من طرف المؤسسات الصحية 88,6 % سنة 2018، مقابل 76 سنة 2011؛
أكثر من 86% من الولادات سنة 2018 تمت في مؤسسات صحية تحت رعاية مهنيي الصحة المؤهلين مقابل 73% سنة 2011؛
بلغت نسبة تلقيح الأطفال ضد داء السل 99 %؛
95 % من الأطفال يستفيدون من التلقيح الخماسي ضد الدفتيريا والسعال الديكي والكزاز والتهاب الكبد نوع ب والهيموفيلوس؛
تراجع مؤشر نقص الوزن بالنسبة للأطفال دون الخامسة من 4.3 الى 3.8 %؛
تحسن مؤشر نسبة التغطية بفيتامين د من 91.1 إلى 92.7 % عند الأطفال دون سن الخامسة.
وتجدر الإشارة إلى أنه في إطار مخطط الصحة 2025، سيتم إعطاء انطلاقة برامج واستراتيجيات صحية جديدة تروم تعزيز برامج “صحة الأم والطفل” وذلك من خلال جملة من التدابير والإجراءات العملية الإضافية.
ثالثا-تعزيز وتأهيل الموارد البشرية الصحية
لا يخفى عليكم دور الموارد البشرية الصحية في تحسين العرض الطبي والرفع من جودة الخدمات التي تقدمها المنظومة الصحية الوطنية.
وفي هذا الصدد، يلاحظ أن معدل التأطير الطبي ببلادنا سجل منحى تصاعديا إذ بلغت نسبة التغطية 1386 شخص لكل طبيب، في حين لم تكن هذه النسبة سنة 2011 تتجاوز طبيبا لكل 1600 شخص.
غير أن هذا المعدل لا يزال بعيدا عن المعايير المحددة من طرف المنظمة العالمية للصحة التي تؤكد على أن تصل كثافة العاملين في مجال الصحة إلى 4,45 لكل 1000 مواطن في غضون 2021 لتحقيق التغطية الصحية الشاملة والرفع من قدرة النظام الصحي.
1. في مجال سد الخصاص من الموارد البشرية الموجهة للصحة
ولسد هذا الخصاص عملت الحكومة في إطار تفعيل مضامين المخطط الوطني للصحة “2025”، في شقه المتعلق بتحسين حكامة الموارد البشرية الصحية، على اتخاذ جملة من التدابير، من أهمها:
تخصيص 4000 منصب مالي برسم ميزانية 2019 لقطاع الصحة (500 طبيب عام، 14 طبيب جراح للأسنان، 22 صيدلي، 524 مقيم، 2700 ممرض، 240 إطار إداري وتقني).
الرفع من المناصب المالية المخصصة للمقيمين بحيث ارتفع العدد من 197 منصبا سنة 2017 إلى 521 منصبا سنة 2018، ليتجاوز 700 منصبا سنة 2019.
الرفع من المناصب المالية الموجهة لتوظيف مساعدين في العلاج، إذ تم إحداث 50 منصبا سنة 2018. وتم رفع العدد إلى 630 منصبا مبرمجا لسنة 2019.
تخصيص 300 منصبا للأطباء العامين من أصل 500 منصبا برسم سنة 2018، وذلك في إطار تفعيل مخطط النهوض بالمستعجلات 2019/2021.
إضافة 447 منصبا للممرضين بالعالم القروي برسم سنة 2018، من أجل سد الخصاص في الأطر في المناطق القروية.
2. في مجال تكوين وتأهيل الموارد البشرية الصحية
تم اتخاذ التدابير التالية:
فتح معاهد التكوين المهني في الميدان الصحي، وعددها ثمانية، وولوج 260 طالب وطالبة للتكوين، من بينهم 200 مساعد معالج من أجل توفير علاجات أساسية للمرضى ذات بعد إنساني وتكميلي لمسار العلاج.
تكوين 1480 طالبا في المهن الصحية (600 في المستوى التأهيلي و 880 في المستوى التقني. برسم سنة 2018. وإلى حدود سنة 2021، سيتفيد 5600 شابة و شاب من التكوين المهني في الميدان الصحي ( 2460 في المستوى التأهيلي و3140 في المستوى التقني).
تابع 6450 طالب مختلف المسارات تكوينهم الأساسي، خلال 2018، بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة.
تكوين الدفعة الأولى للمساعدين في العلاج التي هي في طور التكوين حاليا، والتي تبلغ 130 طالبا، والمنتظر تخرجها في يوليوز 2019.
استفادة أزيد من 19.444 مهني في مجال الصحة من دورات التكوين المستمر برسم سنة 2018.
السيد الرئيس المحترم،
السيدات والسادة النواب المحترمين،
ختاما، أود أن أؤكد مجددا على أن الحكومة واعية بحجم التحديات التي لا زالت تواجه قطاع الصحة، وتتفهم الانتظارات المشروعة للمواطنين في منظومة صحية تحفظ كرامتهم وتلبي حاجياتهم الصحية بالجودة المطلوبة.
ورغم المجهود المالي المقدر الذي خصص لهذا القطاع، وتحسن عدد من مؤشرات القطاع الصحي ببلادنا، كما هو مبين ذلك أعلاه، فإن الحكومة وضعت إصلاح قطاع الصحة ضمن أولوياتها الاجتماعية الكبرى خلال الفترة الثانية من هذه الولاية الحكومية، لا سيما من خلال تسريع تفعيل مضامين المخطط الوطني للصحة ” 2025″.
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى