أخبار

تقرير يرصد أسباب الهدر المدرسي بالوسط القروي والمناطق النائية

كشف المجلس الأعلى للحسابات أن نسبة الانقطاع عن الدراسة بالوسط القروي بالمغرب ورغم المجهودات المبذولة فإنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالوسط الحضري، وخاصة في السلك الإعدادي والذي سجلت فيه حوالي  % 12,2 خلال الموسم الدراسي 2020-2019، مقابل  % 9,3 بالوسط الحضري.

وأضاف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي برسم سنتي 2019 و 2020 الذي نشره أمس الإثنين أن هذه النسبة انخفضت خلال السنوات الأخيرة فيما يخص الأسلاك التعليمية الثلاثة (بين موسمي 2019-2018 و 2019-2020، قدرت نسبة الانخفاض بحوالي  %0,9 و %1,7و ،%1,4على التوالي، في الابتدائي والإعدادي والتأهيلي،) وذلك بفضل برامج الدعم الاجتماعي للتمدرس.

وأشار التقرير التقرير ذاته إلى أن التمدرس بالوسط القروي يندرج ضمن صلب اهتمامات أهم استراتيجيات التربية والتكوين المعتمدة ببلادنا والمتمثلة أساسا في الميثاق الوطني للتربية والتكوين والبرنامج الاستعجالي والرؤية الاستراتيجية 2015-2030.

ويتضح اهتمام الدولة بالتمدرس بالوسط القروي من خلال المجهود العمومي المخصص لذلك حيث انتقلت تكلفة كل تلميذ متمدرس بهذا الوسط بين سنتي 2017و 2019، فيما يرجع لنفقات التسيير من 7.580 درهم مقابل 6.391 درهم بالوسط الحضري إلى 7.985درهم مقابل 6.788 درهم بالوسط الحضري بحسب التقرير.

غير أن ما خلصت إليه المهمة الرقابية المنجزة من طرف المجلس الأعلى للحسابات يفيد بأن حصيلة التمدرس بالوسط القروي ورغم التحسن الملموس الذي سجلته، فإنها تظل دون مستوى التطلعات، حيث إنه، وإن تم تقريبا تأمين تعميم التمدرس والمساواة بين الجنسين بالوسط القروي في السلك الابتدائي وذلك بفضل الجهود الرامية إلى تشجيع تمدرس الفتيات، إلا أنه لا يتم الحفاظ على هذين المكسبين بعد الانتقال إلى السلكين الإعدادي والتأهيلي، حيث قدرت النسبة الخام للتمدرس بالإعدادي، خلال الموسم الدراسي ،2019-2018بحوالي ،% 74,1منها % 82,4بالنسبة للذكور و % 65,4بالنسبة للإناث.

بالإضافة إلى ذلك سجلت فوارق ملحوظة، في هذا الصدد بين الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. ومع ذلك فإنه حتى التعميم على المستوى الابتدائي لازالت تعيقه ظاهرة التسجيل المتأخر للتلاميذ.

وفيما يتعلق بالتربية غير النظامية، لاحظ المجلس أن مجهودات هامة بذلت على هذا المستوى لكن بوتيرة لا تسمح بالتخفيف بشكل مواز من ظاهرتي عدم الولوج إلى التمدرس أو الانقطاع عنه بالوسط القروي.

كما اتضح أن الفتاة بالوسط القروي بدأت تدريجيا تتحسن في أدائها التعليمي حتى أنها أصبحت تتجاوز الفتى بالوسط القروي في بعض جوانب التمدرس ومع ذلك، لا يمكن لهذه التطورات أن تخفي المستوى الذي لا يزال غير كا ٍف فيما يتعلق بحضور الإناث في السلك الثانوي بالوسط القروي.

كما خلصت المهمة الرقابية للمجلس إلى أن إيلاء الأهمية لتعميم التعليم بالوسط القروي لم يوازيه تحسين في الجودة أحيانا وبالتالي فإن التحسن المسجل على مستوى المردودية الداخلية لا زالت تحد منه بعض مظاهر الهدر المدرسي فضلا عن كون مستوى التعلم  لدى التلاميذ المتمدرسين بالوسط القروي لم يرق بعد إلى التطلعات كما تؤكد ذلك نتائج هؤلاء التلاميذ في الاختبارات الدولية لتقييم الأداء المدرسي.

ومن جهة أخرى خلصت هذه المهمة إلى استمرار الضعف على مستوى التعليم الأولي بالوسط القروي رغم المجهودات المبذولة حيث لازالت تغلب عليه البنيات التقليدية كالكتاتيب علما أن محتوياتها البيداغوجية لا تستجيب دائما لمتطلبات التعليم الأولي العصري، زيادة على عدم تحقيق تكافؤ الفرص بين الوسطين القروي والحضري في الاستفادة من الدروس عن بعد خلال جائحة كورونا، وخاصة فيما يتعلق بالتوفر على الوسائل والأدوات اللازمة للاستفادة من هذه العملية.

وفيما يخص العوامل الكامنة وراء ضعف أداء التمدرس بالوسط القروي سجل المجلس قلة بل أحيانا، عدم توفر المفتشين التربويين بالنسبة لبعض المواد الأساسية بالسلك الثانوي، وكذا ظاهرة تغيب الأساتذة الممارسين بالوسط القروي وعدم ضبط عملية الحضور بشكل كاف عبر منظومة ”مسير” كما سجل استمرار اللجوء إلى الأقسام المشتركة مع ما تطرحه من صعوبات سواء بالنسبة للأساتذة أو التلاميذ، انخفاض  مستوى تأطير تلامذة السلك الثانوي في مجال التوجيه، وذلك نتيجة تراجع عدد المستشارين في التوجيه في ظل الارتفاع المتزايد لأعداد التلاميذ المعنيين بهذه العملية.

وقد سجل المجلس أيضا نقصا على مستوى التنظيم والتأطير الإداريين وكذا على مستوى عمل مجالس تدبير المؤسسات التعليمية بالوسط القروي الأمر الذي ينعكس سلبا على حكامة هذه المؤسسات.

زر الذهاب إلى الأعلى