
المغرب يقتحم مراكز الصدارة في التجارة العالمية بطفرة استثنائية في الواردات والصادرات
الرباط: نارمان بنمسعود
في تطور لافت يعكس متانة التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد المغربي، تمكنت المملكة خلال سنة 2025 من فرض نفسها كلاعب بارز على خريطة التجارة الدولية، مسجلة أداءً قوياً في حركة الاستيراد والتصدير، يؤكد دخولها مرحلة جديدة قوامها التصنيع والانفتاح على سلاسل القيمة العالمية.
فبحسب أحدث إحصائيات منظمة التجارة العالمية، قفزت واردات المغرب من السلع بنسبة 16 في المائة مع نهاية شهر نوفمبر الماضي، وهو معدل تقدم عالمي يعكس انتعاش الطلب الداخلي وتسارع الوتيرة الاستثمارية، خصوصاً في القطاعات الإنتاجية. ولا يقتصر هذا الارتفاع على زيادة الاستهلاك، بل يعكس توجه البلاد نحو استيراد التجهيزات التكنولوجية والمواد الأولية الوسيطة، بهدف تغذية صناعة وطنية أكثر تعقيداً وتنافسية، وأكثر اندماجاً في الشبكات الدولية للإنتاج.
وفي موازاة ذلك، حافظت الصادرات المغربية على منحاها التصاعدي محققة زيادة بـ8 في المائة، متجاوزة بذلك أداء العديد من الاقتصادات الكبرى في فترة تتسم بتقلبات جيوسياسية واضطراب سلاسل التوريد. ويعكس هذا النمو قدرة النسيج الصناعي المحلي على التموقع في الأسواق الخارجية، وتعزيز تنافسيته رغم الظرفية الدولية الصعبة.
ويقرأ الخبراء هذا الثنائي التكاملي بين واردات التكنولوجيا ونمو الصادرات كمؤشر على تحول بنيوي عميق في النموذج الاقتصادي الوطني، حيث لم تعد الواردات مجرد استجابة للطلب المحلي، بل مدخلاً استراتيجياً لإنتاج موجه نحو العالم. كما يعزز هذا الأداء مكانة المغرب كمنصة وصل بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وقاعدة لوجستية وصناعية قادرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية وربط الأسواق.
ويرى اقتصاديون أن هذه المؤشرات ليست استثناء ظرفياً، بل تؤسس لمسار طويل الأمد نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً واندماجاً في التحولات العالمية، مدعوماً ببنية تحتية متطورة وإرادة استراتيجية لجعل المغرب فاعلاً محورياً في حركة التجارة الإقليمية خلال السنوات المقبلة.





