
رؤساء الجماعات يوجهون سيلا من الانتقادات لمخطط التوجيه التهيئة العمرانية بإقليم الخميسات
الرباط: إدريس بنمسعود
بمقر قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير بحي الرياض بالرباط، انعقد يوم الاثنين، اجتماع اللجنة المركزية المكلفة بتتبع مشروع مخطط التوجيه التهيئة العمرانية بإقليم الخميسات برآسة الإطار لبنى لطفي، وحضور رؤساء الجماعات الترابية المعنية، وممثلي بعض القطاعات الحكومية، مدير الوكالة الحضرية للخميسات، وممثل القسم الإقليمي بالعمالة.
وفي ذات السياق، أكدت لبنى لطفي أن هذا اللقاء يشكل محطة استشارية ضمن عمل مكتب الدراسات، وكون الخرائط المعروضة ستشكل أرضية للنقاش والتداول وليست وثائق نهائية على حد قولها، مضيفة أن مديرية التعمير على استعداد لمناقشة كل ملاحظات واقتراحات المتدخلين ودراستها وأخذها بعين الاعتبار.
وبالمناسبة، قدم مكتب الدراسات المختص عرضا موجزا حول أهم المحاور والتوجهات التي جاء بها هذا المخطط الممتد على مساحة 1818 كلم مربع، والذي يروم ضمن أهدافه خلق الانسجام الحضري والتنافسية الترابية، والتثمين البيئي والتموقع الفعال للمنطقة ضمن مجالها الجهوي، مع تحسين جاذبيتها الاقتصادية وتوطيد العلاقة الوظيفية بين الأقطاب الحضرية والمراكز القروية.
من جانبهم، أجمع رؤساء الجماعات في مداخلتهم، على غياب المنهجية التشاركية لدى القائمين على إعداد هذا المشروع، وإقصاء الفاعلين الحقيقيين ممثلي السكان من الاستشارة، والاقتصار فقط على تحليل الصور الجوية والاحصائيات والمعطيات المكتبية دون النزول للميدان والاتصال المباشر مع المسؤولين بالجماعات، والوكالة الحضرية والقسم الإقليمي للتعمير لأخذ وجهة نظرهم، وتصورهم للتنمية المحلية ولمستقبل مجالاتهم الترابية، خصوصا أن هذا المخطط يمتد للمدى البعيد حتى سنة 2045.
وفي نفس السياق، أشار عبد الصمد عرشان رئيس جماعة تيفلت إلى تعارض توجهات الواردة بالمخطط مع الواقع الميداني، وعدم ايلاء الاعتبار لتصميم التهيئة المصادق عليه حديثا وللمخطط الجماعي للتنمية مع الاستعداد للتعاون من أجل إعداد مشروع واقي وطموح قابل للتنفيذ.
ومن جهته، انتقد رئيس جماعة عين الجوهرة المنهجية الاقصائية التي سلكها مكتب الدراسات وغياب المقاربة التشاركية، والتي أفضت إلى إعداد مخطط لا يلاءم الواقع والمتطلبات الآنية والمستقبلية للجماعة خصوصا، وأنه عمد إلى حذف الشطر الثاني من المنطقة الصناعية دون مبرر معقول وبطريقة اعتباطية مما يدفع إلى الرفض المطلق لهذه الدراسة.
كما سار باقي الرؤساء في نفس الاتجاه، والذين عبروا بحرقة عن عدم مسايرة هذا المخطط البالغ الأهمية لطموحاتهم وانتظاراتهم لكونه لم يستجب لأولويات وطموحات جماعتهم، من قبيل جماعة أيت على أولحسن التي أحدثت حديثا، والتي تستوجب وبشكل عاجل تحديد موقع إحداث مركزها.
وقدم الحسين عصمة ممثل المجلس الجماعي للخميسات العديد من الاختلالات والنقط السلبية الواردة بالمخطط والتي جاء معظمها نتيجة عدم اعتماد وثائق التعمير، والتواصل مع الفاعلين المحليين.
في حين كشف منير اليحياوي مدير الوكالة الحضرية للخميسات، العديد من الاشكالات التي تحتاج إلى المعالجة المعقلنة مع تفادي التداعيات القانونية المتصلة بسحب مكتسبات المحصلة للمواطنين مع التأكيد على إلزامية إدماج تصاميم التهيئة المصادق عليها.
من جانبه، طالب ممثل وزارة المالية نور الدين الرياحي، بتثمين الأراضي التابعة للأملاك الخاصة للدولة وإدماجها داخل المجالات الترابية لاستثمارها في مشاريع مستقبلية.
إلى أن مداخلة ممثل وزارة التجهيز جاءت مستفزة للحضور من حيث الطريقة والمضمون مما أثار احتجاج رؤساء وتوترات داخل القاعة لكن بالرغم من هذا السلوك النشاز واصل الجميع أشغاله، وخلص اللقاء إلى ضرورة عقد لقاءات تشاورية على صعيد الجماعات الترابية من أجل تدارك الخطأ الناتج عن غياب التواصل، بهدف تجويد هذه الدراسة في أفق الوصول إلى صيغة متوافق عليها تلبي طموحات المشروع.





