
الوحدة الترابية تعود إلى واجهة النقاش السياسي… مسامرة رمضانية لحزب الاستقلال تستشرف رهانات 2026
الرباط: إدريس بنمسعود
في سياق سياسي يتسم بتصاعد النقاش حول القضايا الوطنية الكبرى واقتراب محطة انتخابية جديدة، تحولت مدينة الهرهورة إلى فضاء للحوار السياسي والفكري خلال أمسية رمضانية نظمتها مفتشية حزب الاستقلال بإقليم الصخيرات-تمارة، احتضنها رئيس جماعة الهرهورة محمد لخريف مساء الاثنين 9 مارس 2026.
وقد خُصصت هذه المسامرة الرمضانية لموضوع يكتسي حساسية استراتيجية في النقاش السياسي المغربي، يتعلق بملف الوحدة الترابية للمملكة تحت عنوان: “الوحدة الترابية المغربية بين حقائق التاريخ وآفاق المستقبل”.
لم يكن اختيار هذا الموضوع في هذا التوقيت مجرد صدفة سياسية، بل يعكس إدراكاً متزايداً لدى الفاعلين الحزبيين بأن قضية الصحراء المغربية لم تعد فقط ملفاً دبلوماسياً تديره الدولة في المحافل الدولية، بل تحولت أيضاً إلى رافعة أساسية في الخطاب السياسي الداخلي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2026. فالقضية الوطنية الأولى تظل نقطة إجماع بين مختلف القوى السياسية، لكنها في الوقت ذاته تشكل مجالاً للتنافس في إبراز الرؤى والمقاربات التي تعزز موقع المغرب إقليمياً ودولياً.
اللقاء عرف حضور عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وقيادات حزب الاستقلال، إلى جانب برلمانيين ورؤساء جماعات ترابية ورؤساء مجالس عمالات، فضلاً عن فعاليات سياسية ومدنية ومناضلات ومناضلين من الحزب. وقد شكل هذا التنوع في الحضور مؤشراً على رغبة الحزب في تحويل هذه الأمسية الرمضانية إلى منصة للنقاش السياسي المسؤول حول تحولات ملف الصحراء المغربية في ظل التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وفي كلمته خلال اللقاء، أكد محمد لخريف أن احتضان مثل هذه المبادرات الفكرية والسياسية في أجواء شهر رمضان يعكس إيماناً راسخاً بأهمية الحوار الجاد وتبادل الأفكار بين مختلف الفاعلين السياسيين، ليس فقط لتعزيز الوعي الجماعي بالقضايا الوطنية، بل أيضاً لإغناء النقاش العمومي حول السبل الكفيلة بتعزيز الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
ويأتي هذا النقاش في لحظة تعرف فيها القضية الوطنية تحولات لافتة على المستوى الدبلوماسي، حيث تمكن المغرب خلال السنوات الأخيرة من تحقيق مكاسب مهمة على الصعيد الدولي، سواء من خلال توسيع دائرة الاعتراف بسيادته على أقاليمه الجنوبية أو عبر تعزيز مقترح الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي للنزاع. غير أن هذه الدينامية الخارجية تفرض في المقابل تعبئة داخلية متواصلة، وهو ما تسعى الأحزاب السياسية إلى ترسيخه عبر تنظيم لقاءات فكرية ونقاشات عمومية تعيد ربط النخب السياسية بقضايا السيادة الوطنية.
كما أن تنظيم مثل هذه المسامرات السياسية خلال شهر رمضان يعكس تقليداً مغربياً متجذراً يتمثل في تحويل الفضاءات الاجتماعية والدينية إلى منصات للحوار السياسي الهادئ، بعيداً عن التوترات التي قد تطبع النقاشات في الفترات الانتخابية. فشهر رمضان غالباً ما يشكل مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات السياسية، وإعادة بناء جسور التواصل بين القيادات الحزبية وقواعدها التنظيمية.
من زاوية أخرى، يمكن قراءة هذه المبادرة أيضاً في سياق التحضير المبكر للانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة، حيث تسعى الأحزاب إلى تعزيز حضورها الميداني وتقوية تماسكها التنظيمي عبر تنظيم لقاءات تواصلية مع مناضليها وفعاليات المجتمع المدني. وفي هذا الإطار، يشكل استحضار قضية الوحدة الترابية أحد أبرز عناصر التعبئة السياسية التي تجمع بين البعد الوطني والبعد الحزبي في آن واحد.
وفي ختام هذه الأمسية الرمضانية التي طبعها نقاش مسؤول وأجواء أخوية، عبر محمد لخريف عن شكره وتقديره لكل من لبى الدعوة وساهم في إنجاح هذا اللقاء، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات الفكرية تظل ضرورية لتعزيز النقاش السياسي الرصين وترسيخ ثقافة الحوار حول القضايا الكبرى التي تهم مستقبل الوطن.





