
أساتذة الابتدائي ينتفضون ضد الوزارة قبل أيام قليلة على الدخول المدرسي
إستثمار: حسن الخباز
بعد صبر امتد اثنين وأربعين عامًا، انكسر صمت أساتذة التعليم الابتدائي في المغرب. فقبل أيام قليلة من بداية الموسم الدراسي، خرجوا مطالبين بحقوقهم المسلوبة منذ عقود. العبء الذي يحملونه؟ ساعات عمل أسبوعية مجحفة لم تُراجع منذ عام 1982، بينما يعمل زملاؤهم في الإعدادي والثانوي بساعات أقل، مما يخلق تمييزًا صارخًا يهدد بشرخ عميق في جسد المنظومة التعليمية.
المعضلة ليست جديدة، فالنقابات التعليمية ترفع هذا المطلب في كل حوار مع وزارة التربية الوطنية، لكن الرد دائمًا يكون الصمت. فالقاعدة الذهبية “قد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي” تبدو هي الحاكمة. الواقع يشير إلى أن المعلمين يعملون ثلاثين ساعة أسبوعيًا، في حين يعمل أساتذة الإعدادي أربعًا وعشرين ساعة فقط، ويصل الرقم إلى واحد وعشرين ساعة لأساتذة الثانوي.
نادرًا ما يثور أساتذة الابتدائي، لكن صبرهم طال، والوقت يداهم الجميع. الخوف الآن يتمحور حول تحويل هذا الغضب إلى إضراب شامل قد يؤدي إلى “سنة بيضاء” يكون التلاميذ ضحيتها الأولى. وفي هذا الإطار، تقدم نقابة الاتحاد الوطني للتعليم حلًا عمليًا: تقليص ساعات العمل إلى 24 ساعة أسبوعيًا عبر جعل السبت والأحد عطلة، على أن يُتوج هذا الإصلاح لاحقًا بتوحيد ساعات العمل لجميع الأطر التعليمية.
وتهدف النقابة من خلال بلاغها إلى إنهاء هذا الملف بشكل نهائي خلال الموسم الدراسي 2025-2026، مما سيعيد الاعتبار للمعلم ويحقق مبدأ الإنصاف والعدالة المهنية. وتؤكد أن توحيد ساعات العمل بات شرطًا أساسيًا لتحقيق المساواة داخل المنظومة التربوية، خاصة أن جميع المعطيات الأخرى المتعلقة بالتكوين والمهام أصبحت موحدة.
واللافت في الأمر أن دراسة أجراها الاتحاد الوطني للتعليم كشفت أن نظام الساعات الحالي (30/24/21) لا يستند إلى أي نص قانوني منشور في الجريدة الرسمية، ما يعني أن هيئة التدريس تعمل خارج أي إطار قانوني مفعل – وهي سابقة غريبة في الوظيفة العمومية. الحل المقترح يعيد العمل بالوضعية الأصلية التي كانت سائدة قبل 1983، دون أي تكلفة إضافية على ميزانية الدولة.
هذا المطلب البسيط والعادل يمكن أن يصحح وضعًا استثنائيًا استمر لعقود، ويرد الاعتبار للمعلم المغربي. والوزارة مدعوة اليوم إلى الاستجابة قبل فوات الأوان.





