احتفالا بيوم الصحة العالمي شبكة صحية تحذر من تزايد وفيات الأمهات والمواليد
الرباط: حكيمة أحاجو
يحتفل المجتمع الدولي يوم 7 أبريل 2025 بيوم الصحة العالمي، الذي يسلط الضوء هذا العام على موضوع “صحة الأمهات والمواليد” تحت شعار “بداية صحية لمستقبل واعد”.
وستنظم حملة طيلة سنة 2025 لمطالبة الحكومات والمجتمعات بتكثيف الجهود لإنهاء وفيات الأمهات والمواليد، وتسليط الضوء على المخاطر التي تتعرض لها النساء والمواليد عند تلقي رعاية غير آمنة أثناء الولادة، خاصة وأن معدلات وفيات الأمهات والأطفال الرضع مرتفعة بسبب مضاعفات الحمل أو الولادة، وهي حالات يمكن الوقاية منها من خلال منح الأولوية لصحة المرأة ودعمها خلال مرحلتي الحمل والولادة وما بعد الولادة.
وقد حذرت الأمم المتحدة من ارتفاع معدلات وفيات الأمهات المرتبطة بالحمل والولادة، حيث أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 4.5 مليون أم ورضيع يتوفون سنويًا في أنحاء العالم خلال الحمل، وعند الولادة، أو في الأسابيع الأولى لولادة الرضيع. ويبلغ عدد وفيات الأمهات حوالي 287,000 حالة وفاة سنويًا، أي ما يعادل 800 حالة وفاة يوميًا، أو وفاة واحدة كل دقيقتين كما وصل عدد الأطفال الذين يموتون قبل بلوغهم سن الخامسة إلى 4.8 مليون في عام 2023، بينما ظلّ عدد المواليد الموتى حوالي 1.9 مليون.
وأرجعت الشبكة المغربية للحق في الصحة، هذه الخسائر المأساوية إلى أسباب شائعة يمكن الوقاية منها أو علاجها، مثل الولادة المبكرة، النزيف الحاد ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالحمل، أو أمراض مثل فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) والملاريا إضافة إلى مضاعفات الولادة، والالتهاب الرئوي والإسهال، وسوء التغذية، والتأخر في طلب الرعاية الطبية بسبب عدم توفر وسائل النقل أو الخدمات الصحية الملائمة خاصة في المناطق النائية. كما أن الإجهاض غير الآمن يُعدّ من أسباب الوفيات، حيث يمثل حوالي 15% من حالات الوفاة بين الأمهات.
صحة الأم والطفل في المغرب قالت الشبكة المغربية للحق في الصحة إنه رغم التقدم الذي أحرزه المغرب خلال العقود القليلة الماضية في خفض وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة، في إطار تحقيق غايات الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، فإن المؤشرات لا تزال مرتفعة.
وأفادت أن معدل وفيات الأمهات انخفض من 244 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة سنة 2000 إلى 72.6 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة سنة 2020، مقارنة بدول مثل تونس (37)، مصر (17)، الأردن (38.5)، السعودية (16)، الإمارات (9)، فرنسا (8)، والنرويج (2) لكل 100 ألف ولادة.
وذكرت أن تقريرا لليونيسيف رصد تراجع معدل وفيات الأطفال في المغرب حيث انخفض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة من 52 وفاة لكل ألف مولود حي عام 2000 إلى 17 عام 2022، فيما انخفض معدل وفيات الرضع من 64 وفاة لكل ألف رضيع عام 1990 إلى 15 عام 2022 (تونس 12، فرنسا 3.63).
وشدد المصدر ذاته على أنه، رغم هذا التقدم، لا يزال المغرب يشهد ارتفاعًا غير مقبول في وفيات الأمهات أثناء الحمل والولادة وبعدها، وهي من القضايا الصحية الحرجة والتحديات التي تواجه المجتمع ونظام الصحة والحماية الاجتماعية.
فبالرغم من التحولات الديمغرافية التي عرفها المغرب كارتفاع معدل التعليم وتراجع معدل الخصوبة (من 5.2 طفل لكل امرأة سنة 1982 إلى 1.97 طفل لكل امرأة سنة 2024)، تؤكد الشبكة أن الفوارق الطبقية والمجالية، الفقر، الهشاشة، البطالة، وسوء التغذية وتلوث البيئة لا تزال تؤثر على صحة الأمهات والأطفال.
وأبرز المصدر أن النظام الصحي المغربي، يعاني من نقص في التجهيزات الطبية والموارد البشرية إضافة إلى ضعف التمويل ونقص الإمدادات الطبية الأساسية ،والتجهيزات التقنية الكافية وتقادمها والتأخر في صيانتها عدم ضبط تموين الأدوية والمستلزمات الطبية، مع غياب توثيقها لتفادي فسادها و قلة الموارد البشرية المؤهلة من قابلات وأطباء التوليد وسوء توزيعها المجالي وضعف مستوى الحكامة و المساءلة، كما أشار الى ذلك تقرير المجلس الأعلى للحسابات فضلا عن تراجع دور المجتمع المدني في دعم صحة الأم والطفل في النهوض بصحة الأم والطفل والمتابعة والتقييم ونشر الوعي على تتبع الحمل وفق البرنامج الصحي وتشكل الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية عائقًا إضافيًا أمام إتاحة الخدمات الصحية الجيدة فضلا عن عدم توفر وسيلة نقل النساء الحوامل إلى مرفق الرعاية الصحية والتأخر في تلقي الرعاية في المراكز الصحية ومستشفيات ودور الولادة محدودية الطاقة الاستيعابية للأسرة على مستوى العديد من المؤسسات الاستشفائية والمستعجلات توصيات الشبكة.
دعت الشبكة المغربية للحق في الصحة إلى التنفيذ الفعّال للاستراتيجية الوطنية للأمومة الآمنة والسليمة، بهدف إنهاء وفيات الأمهات التي يمكن الوقاية منها.
وطالبت بتحسين المحددات الاجتماعية للصحة بما في ذلك التعليم، التغذية، وظروف العيش. وتعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي والتقاعد والدعم المباشر الأسر الفقيرة، وكذا تعزيز صيانة البنى التحتية الصحية وضمان توفر الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل منتظم.
واعتبرت أن توفير رعاية صحية عالية الجودة مجانا لجميع النساء أثناء الحمل والولادة وبعدها وضمان الحق في خدمات الصحة الجنسية والإنجابية الآمنة، حق من الحقوق الضرورية كما طالبت بدعم الكوادر الصحية من أطباء توليد ممرضات، وقابلات، وضمان حصولهم على التدريب المناسب والمعدات اللازمة، والحوافز المادية، ثم معالجة الفوارق الصحية بين المناطق الحضرية والريفية، وتعزيز العدالة الصحية والاجتماعية.
وفي سياق متصل قالت الشبكة الصحية إن الاستثمار في صحة الأم والطفل باعتباره استثمارًا في مستقبل المجتمع، يفرض منع زواج القاصرات ،وتشجيع الزواج القانوني وتوفير حزمة من الخدمات الاجتماعية لبناء أسر قوية مستقرة ومتماسكة ومسلحة بالمعرفة والمهارات لبناء علاقات زوجية إيجابية ومستدامة، بالإضافة إلى الحصول على منحة مالية خاصة للزواج لتمكين الأزواج من البدء بحياة سعيدة ومستقرة.
واعتبرت أن الجهود المشتركة بين الحكومة، وزارة الصحة، المؤسسات الصحية، والمجتمع المدني ضرورية للحد من وفيات الأمهات والمواليد، وتحسين جودة الحياة، كما أن تعزيز أنظمة الرعاية الصحية الأولية والاستثمار في العاملين في مجال الصحة المجتمعية، سيمكن من تقديم الخدمات الصحية الضرورية وضمان مستقبل صحي أفضل للأمهات والأطفال في المغرب.