ضبط وتقنين مهام وأتعاب “سانديك” الإقامات بمرسوم حكومي

الرباط: إدريس بنمسعود

في خطوة تنظيمية طال انتظارها، صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروع مرسوم يحدد المؤهلات المطلوبة لمزاولة مهام “سانديك” الإقامات السكنية، ويؤطر الأتعاب المالية المرتبطة بهذه المهام، في محاولة واضحة لوضع حد للاختلالات التي طالما شابت تدبير الملكية المشتركة وغياب التأطير القانوني الصارم.

المرسوم، الذي قدمه عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، يأتي ضمن جهود الحكومة لاستكمال ورش تأهيل الإطار القانوني المنظم للعلاقات داخل المجمعات السكنية، خاصة في ظل ازدياد النزاعات المرتبطة بسوء تدبير الشؤون المشتركة داخل الإقامات، وغياب معايير دقيقة تحدد من يحق له تولي مسؤولية السانديك، وكيف يتم تحديد أتعابه، ومن يراقب أداءه.

وحسب بلاغ الناطق الرسمي باسم الحكومة، فإن هذا النص يشكل لبنة أساسية في إرساء قواعد الحوكمة السكنية الجيدة، ويهدف إلى:

تحديد مؤهلات ومعايير مهنية أو أخلاقية لمزاولة مهام السانديك.

ضبط كيفية احتساب وتحديد الأتعاب المستحقة، مقابل المهام الإدارية والمالية والتقنية التي ينجزها.

لطالما مثّلت مهام السانديك نقطة توتر داخل العديد من الإقامات السكنية، حيث غابت في كثير من الأحيان الشفافية، وتفشت حالات الاستغلال، أو الإهمال، أو حتى الاختلاس، في ظل فراغ قانوني واضح لم يكن يحدد من يمكنه أن يتولى المهمة، ولا كيف تُحتسب أتعابه، ولا ما إن كانت هناك آليات محاسبة ومراقبة فعلية.

المرسوم الجديد يقطع مع هذه الفوضى، ويضع مهمة السانديك في إطار قانوني ومهني مضبوط، يُخضع السانديك لضوابط المؤهلات، ويربط الأتعاب بطبيعة المهام، ويرسّخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما من شأنه أن يعيد ثقة المواطنين في آليات تسيير الإقامات التي تعتبر في الواقع امتدادًا لفضائهم الحياتي اليومي.

في ظل التوسع العمراني والتزايد السكاني الذي تعرفه المدن المغربية أصبحت الإقامات السكنية بنظام الملكية المشتركة تمثل الشريحة الأوسع من الوحدات السكنية، ما يستوجب تأطيرًا صارمًا لتسييرها، وتوفير ضمانات قانونية لحماية المال المشترك وحقوق الساكنة.

المرسوم يأتي أيضًا استجابة للتزامات المغرب في مجال تحسين جودة الحياة الحضرية وتعزيز الشفافية في الفضاء السكني، كما يتقاطع مع توجهات خارطة الطريق الحكومية 2023-2026 التي تضع حسن تدبير الشأن اليومي للمواطن ضمن أولويات تحسين مناخ الثقة المجتمعية.

ورغم أهمية هذا المرسوم فإن نجاحه سيبقى رهينًا بمدى تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة والتكوين المستمر للسانديكات، إضافة إلى دور القضاء في فض النزاعات المستعصية بسرعة وفعالية.

في النهاية يمثّل هذا المرسوم خطوة حقيقية نحو إنهاء العشوائية في تسيير الإقامات السكنية، وهو إصلاح قد يبدو تقنيًا في ظاهره، لكنه يمسُّ جوهر العيش المشترك، ويُعيد الاعتبار للمواطن كمشارك فاعل في صنع جودة الحياة داخل المدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى