سياحة المغرب تسجل أعلى فائض في تاريخها وتحويلات المغاربة بالخارج تواصل دعم الاقتصاد

الرباط: إستثمار

شهدت المؤشرات الاقتصادية الكبرى للمغرب خلال الشهرين الأولين من عام 2026 أداءً متبايناً، حيث تألقت مداخيل قطاع الأسفار محققة قفزة استثنائية بنسبة 22.2 في المائة لتصل إلى 21.4 مليار درهم، في مؤشر قوي على تعافي القطاع السياحي واستمرار زخمه الإيجابي منذ العام الماضي. وفي المقابل، سجلت نفقات الأسفار تراجعاً طفيفاً بنسبة واحد في المائة إلى 5.11 مليار درهم، وهو ما يعكس ربما تحسناً في هيكلة العرض السياحي أو تغيراً في أنماط الإنفاق لدى السياح الأجانب.

وبذلك، قفز فائض ميزان الأسفار إلى مستوى قياسي بلغ 16.27 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 31.9 في المائة، ليشكل دعماً قوياً لميزان الخدمات الذي سجل بدوره فائضاً قدره 26.26 مليار درهم بنمو 14.4 في المائة. وتعكس هذه الأرقام الديناميكية القوية التي يشهدها القطاع السياحي، والذي تحول إلى أحد الركائز الأساسية لتمويل عجز الميزان التجاري المغربي.

وعلى صعيد تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، واصلت هذه المداخيل منحاها التصاعدي لتصل إلى 18.54 مليار درهم بنهاية فبراير 2026، بارتفاع 4.2 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. ويأتي هذا النمو ليؤكد المكانة الاستراتيجية لتحويلات الجالية كأحد أهم مصادر العملة الصعبة للمملكة، خاصة في ظل التوقعات الإيجابية الصادرة عن بنك المغرب التي ترى استمرار هذا الاتجاه بمعدل نمو سنوي متوسط 3.1 في المائة خلال الفترة 2025-2027، لتصل إلى حوالي 130 مليار درهم. ويذكر أن تحويلات مغاربة العالم بلغت خلال سنة 2025 ما مجموعه 122.02 مليار درهم، وهو ما يعزز مكانتها كورقة داعمة للاحتياطيات الرسمية التي يتوقع أن تناهز 448 مليار درهم بحلول 2027.

وفي سياق متصل، أظهرت حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو المغرب تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض صافي تدفقاتها بنسبة 30.8 في المائة إلى 4.5 مليارات درهم. ويعزى هذا الانخفاض إلى تراجع إيرادات الاستثمارات الأجنبية بنسبة 28.4 في المائة إلى 6.85 مليار درهم، بالتزامن مع انخفاض نفقات هذه الاستثمارات بنسبة 23.4 في المائة إلى 2.34 مليار درهم. وتشير هذه المعطيات إلى تباطؤ في وتيرة ضخ الاستثمارات الأجنبية خلال بداية العام، وهو ما قد يعكس عوامل مرتبطة بالمناخ الاقتصادي العالمي أو بمراحل تقييمية لدى المستثمرين الأجانب.

على النقيض من ذلك، سجلت الاستثمارات المغربية المباشرة بالخارج قفزة نوعية غير مسبوقة، حيث ارتفع صافي تدفقها بنسبة 69.8 في المائة ليبلغ حوالي 1.5 مليار درهم. وهذا التطور يعكس تحولاً استراتيجياً في سلوك المقاولات المغربية التي تتجه نحو التوسع الخارجي والبحث عن فرص استثمارية في الأسواق الإقليمية والدولية، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا، في إطار استراتيجية تنويع المخاطر وتعزيز الوجود الدولي للشركات الوطنية.

وتُظهر القراءة المجمعة لهذه المؤشرات صورة معقدة للاقتصاد المغربي مع بداية عام 2026: فبينما تواصل القطاعات التقليدية كالسياحة وتحويلات الجالية أداءها القوي وتعزيز مساهمتها في خزينة الدولة، تشهد حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة حالة من الترقب والتباطؤ، في وقت تزداد فيه الديناميكية الاستثمارية للمقاولات المغربية بالخارج. وتظل الأنظار متجهة إلى تطورات هذه المؤشرات خلال الأشهر القادمة لتأكيد استمرار هذه الاتجاهات أو تحولها، خاصة في ظل الرهانات الكبيرة التي يضعها المغرب على جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز دوره كمركز اقتصادي إقليمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى